المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمندوبية السامية للتخطيط يوقعان اتفاقية شراكة لإرساء نظام وطني لمؤشرات الحقوق والحريات

0

في إطار مواصلة تنزيل “استراتيجية فعلية حقوق الإنسان” والارتقاء بمنظومة الرصد والتقييم القائمة على الأدلة والمعطيات الموثوقة، وقّعت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وشكيب بنموسى المندوب السامي للتخطيط، يوم الأربعاء 22 يوليوز 2026، بمقر المجلس بالرباط، اتفاقية شراكة تروم إرساء نظام وطني لمؤشرات حقوق الإنسان.

وتضع هذه الاتفاقية إطاراً مؤسساتياً للتعاون بين المجلس الوطني لحقوق الإنسان، باعتباره المؤسسة الوطنية المعنية بحماية حقوق الإنسان والنهوض بها، والمندوبية السامية للتخطيط، باعتبارها المؤسسة الوطنية المرجعية في مجالات الإحصاء والتحليل والاستشراف، بهدف تطوير منظومة وطنية لمؤشرات الحقوق والحريات تستند إلى معطيات إحصائية دقيقة ومنهجيات علمية منسجمة مع المعايير الدولية، بما يتيح تتبع أوضاع حقوق الإنسان بالمغرب، وقياس التقدم المحرز، وتقييم أثر السياسات العمومية ذات الصلة.

وأكدت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن هذه الاتفاقية تشكل “محطة نوعية في العمل الذي يضطلع به المجلس لبلورة نظام وطني لمؤشرات حقوق الإنسان”، موضحة أن المشروع يندرج في سياق التحولات التي تشهدها منظومة حماية حقوق الإنسان، والتي تستدعي الانتقال من الخطاب المعياري إلى مقاربة قائمة على مؤشرات تتيح قياس الفجوة بين ما هو مضمون قانوناً ومعيارياً وما يتحقق فعلياً في حياة المواطنات والمواطنين.

وأوضحت آمنة بوعياش أن هذه الشراكة تندرج في إطار “استراتيجية فعلية الحقوق” التي أطلقها المجلس الوطني لحقوق الإنسان سنة 2019، مضيفة “ننا نطمح، من خلال الاعتماد على مؤشرات علمية، إلى تعزيز تقييم وضعية حقوق الإنسان سنوياً، ونقل الحوار العمومي حول حقوق الإنسان من النقاش حول القوانين والقواعد والمعايير إلى مستوى تقييم الأثر في واقع المواطنات والمواطنين

ومن جانبه، أكد شكيب بنموسى، المندوب السامي للتخطيط، أن توقيع هذه الاتفاقية يأتي في سياق مؤسساتي مهم، تميز بالمصادقة على قانونين مؤسسين؛ يتعلق أولهما بإعادة هيكلة المندوبية السامية للتخطيط وتوسيع نطاق مسؤولياتها، فيما يهم الثاني تنظيم المنظومة الإحصائية الوطنية وتعزيز حكامتها وتنسيق مختلف مكوناتها. وأبرز أن هذا التحول يرتكز على الانفتاح والشراكة وتقاسم المعطيات والخبرات مع مختلف الفاعلين في منظومة البيانات، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لعمل عمومي أكثر استنارة وتناسقاً وقرباً من حاجيات المواطنات والمواطنين.

كما أكد المندوب السامي للتخطيط أن “تقييم فعلية حقوق الإنسان لا يمكن أن يتم بصورة كاملة من دون معطيات موثوقة ومؤشرات ملائمة وأدوات دقيقة للتحليل”، مبرزاً أن النظام المرتقب سيساهم في إبراز التقدم المحرز ورصد الفوارق وأوجه الهشاشة، لا سيما على المستوى الترابي، بما يساعد على توجيه سياسات التنمية نحو تعزيز المساواة والكرامة والإدماج والعدالة المجالية

وتحدد الاتفاقية مجالات التعاون بين المؤسستين، ولا سيما توفير المؤشرات والمعطيات الإحصائية الضرورية لبناء النظام الوطني لمؤشرات حقوق الإنسان، وتوظيفها في إعداد التقارير والتحليلات المتعلقة بتتبع أوضاع الحقوق والحريات وتقييم السياسات العمومية ذات الصلة.

ويشمل التعاون أيضاً دعم جهود المجلس الوطني لحقوق الإنسان الرامية إلى تطوير لوحة قيادة وطنية لمؤشرات حقوق الإنسان، تتيح تتبع تطور المؤشرات على المستويين الوطني والجهوي، ورصد الفوارق المجالية، وتعزيز اتخاذ القرار القائم على المعطيات. كما يمتد إلى تطوير منهجيات قياس حقوق الإنسان وفق المقاربة المعتمدة من قبل مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وتنظيم دورات تكوينية وورشات تقنية لفائدة أطر المؤسستين

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الاتفاقية تأتي امتداداً لمسار وطني تعزز بتنظيم الورشة التقنية الوطنية الأولى حول مؤشرات حقوق الإنسان بالمغرب، بتاريخ 29 يناير 2026، بمشاركة خبراء وممثلين عن مؤسسات وطنية وهيئات دولية. وقد شكلت هذه الورشة محطة أساسية لإطلاق نقاش وطني حول بناء منظومة علمية وموضوعية لمؤشرات حقوق الإنسان، منسجمة مع المنهجيات الدولية، بما يعزز تقييم فعلية الحقوق ورصد أثر السياسات العمومية في حياة المواطنات والمواطنين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.