رئيسة جامعة يابانية: الإنجازات الهامة للمغرب ثمرة رؤية ملكية استراتيجية في خدمة تحول مستدام

0

أكدت رئيسة جامعة “هاغورومو” للدراسات الدولية باليابان، كاي ناكاغاوا، أن التقدم الهام الذي حققه المغرب في مختلف المجالات هو ثمرة رؤية ملكية إستراتيجية تهدف إلى تحقيق تحول مستدام.

وأبرزت ناكاغاوا، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة عيد العرش المجيد، أن “تفرد النموذج المغربي لا يكمن في تراكم المشاريع، بل في انسجام رؤية ملكية إستراتيجية تجمع بين الأمن والتنمية والمؤسسات والانفتاح الدولي”.

وأوضحت أن “التحولات الكبرى التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس ليست سلسلة من المشاريع المحدودة”، بل “تندرج ضمن مقاربة شمولية تتكامل فيها التنمية الاقتصادية، والإصلاحات المؤسساتية، والتلاحم الاجتماعي، والأمن، والانفتاح الدولي، وتثمين الرأسمال البشري”.

وأضافت الأكاديمية اليابانية أن “ما يميز التجربة المغربية في الواقع هو انسجام وعمق الرؤية الملكية”، باعتبارها الضامن لاستمرارية المنجزات وانخراطها في إستراتيجية وطنية بعيدة المدى”، مشيرة إلى أن الإنجازات الملموسة التي حققتها المملكة “ليست سوى الجزء الظاهر من تطور أكثر عمقا”.

وفي السياق ذاته، أشادت رئيسة جامعة “هاغورومو” بقدرة المملكة على التخطيط وفق رؤية تستحضر مستويات زمنية متعددة؛ معتبرة أنه في الوقت الذي تضطر فيه العديد من الدول للتعامل مع حالات الطوارئ، استطاع المغرب أن يبني تدريجيا نموذجا تندرج فيه القرارات الفورية ضمن إستراتيجية ملكية بعيدة المدى.

ولفتت إلى أن هذه الاستمرارية تشكل أحد العوامل الرئيسية المفسرة للانسجام الذي تتسم به السياسات العمومية المعتمدة تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وشددت ناكاغاوا على أن هذا الانسجام “يفسر إلى حد كبير تموقع المغرب اليوم كأحد أكثر البلدان استقرارا وصمودا وجاذبية في محيطه الإقليمي”.

وسجلت أن المقاربة الملكية تعكس تحولا تدريجيا وعميقا للاقتصاد المغربي، موضحة أن المملكة انتقلت من منطق يركز أساسا على إنجاز مشاريع قطاعية إلى إستراتيجية حقيقية للإقلاع الاقتصادي القائم على التنافسية، والاندماج الترابي، والانفتاح الدولي، وجاذبية الاستثمارات.

وأضافت أن “البنيات التحتية ذات المعايير الدولية، وتطوير الطاقات المتجددة، وتعزيز الفروع الصناعية، وتحديث شبكات النقل، وخلق أقطاب اقتصادية مدمجة، تعكس طموحا يتجاوز مجرد تحقيق النمو الاقتصادي، ليسهم في بناء معمار تنموي وطني جديد”.

وذكرت ناكاغاوا بأن هذه الدينامية الاقتصادية واكبتها جهود حثيثة في تحديث المؤسسات، لا سيما من خلال ترسيخ دولة القانون، والحكامة الجيدة، وتعزيز المشاركة المواطنة.

وسجلت أن “التجربة المغربية تظهر أيضا أن التنمية لا يمكن اختزالها في بعدها الاقتصادي فحسب، إذ إن السياسات المعتمدة في مجالات التربية والصحة والحماية الاجتماعية والإدماج تعكس رؤية للتقدم تضع المواطن في صلب السياسات العمومية”.

من جهة أخرى، سلطت الأكاديمية اليابانية الضوء على الاستقرار باعتباره أساس الصمود الوطني، والإشعاع الدولي، والشراكة الإستراتيجية مع العالم، مضيفة أنه في ظل محيط إقليمي يتسم بأزمات متكررة وتجاذبات جيوسياسية وتقلبات اقتصادية وتحديات أمنية متعددة، نجح المغرب في الحفاظ على مناخ من الثقة أضحى يشكل ميزة تفاضلية حقيقية.

وأكدت أن هذا الاستقرار يفسر قدرة المملكة، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، على مواصلة تنفيذ العديد من الأوراش المهيكلة في آن واحد، مع التحلي بمرونة عالية في مواجهة الأزمات، مشيرة إلى أن المغرب أضحى اليوم فاعلا ذو مصداقية، وشريكا موثوقا، وعنصر استقرار في إفريقيا والفضاء الأورو-متوسطي وعلى الساحة الدولية.

وأشارت ناكاغاوا إلى أن التزام المملكة لصالح الحوار، والتعاون جنوب-جنوب، والأمن الإقليمي، والتنمية المستدامة، ومكافحة التطرف العنيف، يمنحها إشعاعا يتجاوز بكثير حجمها الديمغرافي أو الجغرافي.

وخلصت إلى أنه في هذا السياق بالذات تندرج العلاقات بين المغرب واليابان، القائمة على أزيد من سبعين عاما من الصداقة والثقة المتبادلة”.

ــ وم ع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.