تسليط الضوء في كوتونو على مزايا ومؤهلات المبادرة الملكية الأطلسية
شكلت المبادرة الملكية الأطلسية محور ندوة احتضنتها العاصمة البنينية كوتونو، حيث تم تسليط الضوء على ما توفره من فرص ومؤهلات لتعزيز الربط والتشغيل والتكوين والتحويل المحلي، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام البلدان الساحلية والدول الإفريقية غير الساحلية.
ونظم اللقاء مركز المتوسط للتنمية “MEDEV“، تحت شعار “تنمية البلدان الساحلية وفك العزلة عن القارة من خلال ترابط التنمية والمناخ والأمن”، بمشاركة عدد من الفاعلين والخبراء، من بينهم وزير الزراعة البنيني الأسبق ورئيس مجلس حكماء ائتلاف الفيل الإفريقي عزيزو الحاج عيسى، والرئيس العضو المؤسس لمركز المتوسط للتنمية نجيب الصومعي، والخبير في الإحصاء والتخطيط ديغني فيرجيل، والمدير العام لمنظمة “إفريقيا أمل وتنمية” أوييوسي شارل بالوغون.
وسعى اللقاء إلى إبراز الأبعاد الاستراتيجية للمبادرة الملكية الأطلسية، القائمة على التعاون والتضامن والازدهار المشترك، وبيان قدرتها على خلق فضاء جديد للتكامل الاقتصادي والتنمية الإقليمية.
وأكد نجيب الصومعي أن الدينامية الأطلسية التي يقودها المغرب لا تقتصر على تعزيز التعاون بين الدول، وإنما تتيح أيضاً تطوير الروابط بين مكونات المجتمع المدني الإفريقي، معتبراً المبادرة الملكية الأطلسية إطاراً جامعاً لتطوير التعاون في مجالات الكفاءات والشباب والصمود الترابي والاندماج الإقليمي.
من جهته، أبرز عزيزو الحاج عيسى أهمية فتح منافذ جديدة على المحيط الأطلسي بالنسبة إلى البلدان الداخلية، مؤكداً أن ذلك يمكن أن يعزز التكامل مع الدول الساحلية، خصوصاً في المجالين الفلاحي والغذائي.
وأشار إلى أن المبادرة توفر آفاقاً لضمان أمن الإمدادات وتسهيل الولوج إلى المدخلات وتوسيع منافذ التسويق أمام منتجي المنطقة، بما يجعل الربط البحري عاملاً مهماً في تعزيز التنمية الاقتصادية.
وفي السياق ذاته، شدد الخبير ديغني فيرجيل على ضرورة الربط بين التنمية والمناخ والأمن في التخطيط العمومي، موضحاً أن تحسين قياس مواطن الهشاشة واحتياجات البنيات التحتية والقدرات الإنتاجية يتيح استباق المخاطر وتوجيه العمل العمومي بشكل أفضل.
أما أوييوسي شارل بالوغون، فأبرز أن بلدان الفضاء الأطلسي تواجه تحديات بيئية مشتركة، من بينها التعرية والضغط على الأراضي وتدبير الموارد المائية، داعياً إلى تعزيز التعاون بين مكونات المجتمع المدني وتقاسم التجارب والمعطيات والحلول.
وعلى هامش الندوة، تم توقيع مذكرة تفاهم بين منظمة “إفريقيا أمل وتنمية” وائتلاف الفيل الإفريقي، بمبادرة من مركز المتوسط للتنمية، بهدف إرساء إطار للتعاون في مجالات التنمية والمناخ والأمن والاندماج الأطلسي الإفريقي.
وينص الاتفاق على إعداد مذكرات توجيهية وتحليلات وتنظيم ندوات وورشات، فضلاً عن برامج للتبادل والتعلم، مع تخصيص محور لإفريقيا الأطلسية، خاصة في مجالات التعاون الإقليمي والربط والاقتصاد الأزرق والأمن البحري والانتقال الطاقي.
وتبرز هذه الدينامية أهمية المبادرة الأطلسية كتصور للتعاون الإفريقي يقوم على تحويل الموقع الجغرافي إلى فرصة اقتصادية وتنموية، وربط البلدان غير الساحلية بالمنافذ البحرية، بما يمكن أن يعزز اندماج القارة ويمنحها آفاقاً أوسع للتنمية المشتركة.