تسعير الأدوية يدخل حيز التنفيذ والصيادلة يعترضون

0

دخل المرسوم الحكومي رقم 2.25.631، المغير والمتمم للمرسوم رقم 2.13.852 المتعلق بشروط وكيفيات تحديد سعر بيع الأدوية للعموم، حيز التنفيذ، حاملاً معه مجموعة من المقتضيات الجديدة التي تعيد ترتيب آليات تسعير الأدوية بالمغرب، في وقت يظل فيه ارتفاع كلفة العلاج وتوفر الأدوية وقدرة المواطنين على الولوج إليها من أبرز التحديات المطروحة أمام المنظومة الصحية.

ويأتي المرسوم الجديد بهدف تحسين ولوج المواطنين إلى الأدوية، وخفض أسعارها، وتقليص العبء المالي عن المرضى، من خلال إدخال تعديلات على طريقة تحديد الأسعار ومراجعتها، مع إيلاء أهمية خاصة للأدوية الجنيسة والمثيلات الحيوية.

ومن أبرز المستجدات التي جاء بها المرسوم اعتماد مراجعة أسعار الأدوية الأصلية كل ثلاث سنوات، بدل خمس سنوات سابقاً، وذلك بالاستناد إلى آلية المقارنة الدولية للأسعار، أو ما يعرف بـ”البنشماركينغ”. وستتم مقارنة الأسعار المعتمدة في المغرب مع أسعارها في دول مرجعية، بما يسمح بتحديد الأدوية التي تستوجب مراجعة أثمانها.

كما يتضمن المرسوم قواعد جديدة لتسعير الأدوية الجنيسة، من خلال ربط سعر الدواء الجنيس بسعر الدواء الأصلي، مع تحديد نسب دنيا للتخفيض عند طرح الجنيس في السوق. ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز جاذبية الأدوية الجنيسة وتشجيع استعمالها، باعتبارها إحدى الوسائل الأساسية لتقليص نفقات العلاج.

ويميز النظام الجديد في بعض مقتضياته بين الأدوية التي يقل سعرها أو يساوي 300 درهم وتلك التي يتجاوز سعرها هذا السقف، بما يسمح باعتماد نسب وآليات مختلفة بحسب مستوى السعر.

وامتدت المقتضيات الجديدة كذلك إلى المثيلات الحيوية، حيث تم وضع قواعد أكثر دقة لتحديد أسعارها، في إطار السعي إلى تحقيق توازن بين توفير بدائل علاجية أقل كلفة والحفاظ على استدامة السوق الدوائية.

ومن بين النقاط التي تستحق التوقف عندها أيضاً وضع آليات دقيقة عند تغيير حجم العبوة أو الجرعة. فقد اعتمد المرسوم جداول ومعادلات لحساب السعر الجديد، بما يحد من إمكانية الاستفادة من تغيير شكل العبوة أو عدد الوحدات لرفع السعر بشكل غير مباشر. وتشمل هذه القواعد مختلف الأشكال الصيدلانية، من الأقراص والكبسولات إلى الحقن والمراهم والتحاميل وغيرها.

وفي إطار مراجعة الأسعار، تم كذلك وضع عتبات دنيا للتخفيض، حتى لا تؤدي عمليات المقارنة إلى مراجعات لا تحمل أثراً اقتصادياً ملموساً. كما تضمن النص قواعد خاصة بتقريب الأسعار النهائية، بما يضمن توحيد طريقة احتساب السعر المعروض للمستهلك.

وتكتسي آلية المقارنة الدولية أهمية خاصة في النظام الجديد، باعتبارها إحدى الأدوات التي ستسمح بإعادة النظر في أسعار عدد من الأدوية وفق تطورات الأسواق المرجعية. وتستند العملية إلى معطيات يفترض أن تتم معالجتها عبر منظومة معلوماتية مخصصة لمراقبة الأسعار وتحديد الأدوية المعنية بالمراجعة.

وبينما تعتبر ثلاث هيئات مهنية للصيادلة، هي الاتحاد الوطني لصيادلة المغرب والفيدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب والنقابة الوطنية لصيادلة المغرب، أن المرسوم جاء نتيجة تشاور مع الوزارة الوصية وأن تقييم نتائجه يتطلب انتظار دخوله الفعلي حيز التطبيق، فإن الكونفدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب تبدي موقفاً أكثر تحفظاً.

وترى الكونفدرالية أن الإصلاح لم يعالج بشكل جذري الاختلالات التي عرفتها منظومة التسعير منذ سنة 2013، خصوصاً ما يتعلق بانقطاع بعض الأدوية عن السوق، واستدامة الصناعة الدوائية الوطنية، وأسعار الأدوية المرتفعة التي ترتبط بعلاجات الأمراض المزمنة.

وتنتقد الهيئة المهنية أيضاً التركيز على تخفيض أسعار الأدوية منخفضة الثمن، معتبرة أن الأثر المالي على المواطن سيكون محدوداً إذا لم تشمل المراجعة الأدوية الباهظة التي تثقل كاهل المرضى والأسر.

ويطرح المرسوم، في المقابل، رهانات تتجاوز مسألة خفض السعر، إذ يرتبط نجاحه بقدرته على تحقيق توازن بين مصالح المرضى، واستدامة الصيدليات، وقدرة المختبرات على الإنتاج المحلي، وضمان توفر الأدوية في السوق.

وبذلك، فإن المستجد الأساسي في منظومة التسعير الجديدة يتمثل في الانتقال إلى مراجعة أكثر انتظاماً للأسعار، كل ثلاث سنوات، مع اعتماد المقارنة الدولية وتشديد قواعد تسعير الجنيس والمثيلات الحيوية وضبط أثر تغيير العبوات والجرعات على السعر النهائي.

ويبقى السؤال المطروح هو مدى انعكاس هذه المقتضيات على الأسعار التي يؤديها المواطن فعلياً، خصوصاً بالنسبة إلى الأدوية مرتفعة الثمن. فنجاح الإصلاح لن يقاس فقط بعدد الأسعار التي ستتم مراجعتها، وإنما بمدى تحقيقه لدواء متوفر وبسعر عادل، مع الحفاظ على استدامة الصناعة الوطنية وسلاسل توزيع الأدوية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.