أحزاب تشتكي حملات انتخابية سابقة الى لجنة تتبع الانتخابات

0

مجلة نادي الصحافة

عبد الرحيم عاشر

تتجه الساحة السياسية نحو مرحلة أكثر سخونة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقب تنظيمها يوم 23 شتنبر المقبل، بعدما بدأت شكايات حزبية بشأن ما تصفه بعض التنظيمات باستمالة الناخبين وحملات انتخابية سابقة لأوانها تكشف، في الوقت نفسه، عن تصاعد التنافس الداخلي حول التزكيات والدوائر الانتخابية، وعودة ظاهرة الترحال السياسي إلى واجهة النقاش الحزبي.

وتشير المعطيات المتداولة داخل عدد من الفروع الحزبية إلى أن أجواء ما قبل الانتخابات لم تعد تقتصر على التحضير التنظيمي والبحث عن المرشحين، بل انتقلت إلى مرحلة الصراع حول من يملك القدرة على استقطاب الناخبين ومن سيحظى بثقة القيادة الحزبية لخوض السباق الانتخابي.

وفي عدد من الدوائر، بدأت المنافسة مبكرا بين أسماء تسعى إلى الحصول على التزكية، وأخرى تحاول الحفاظ على مواقعها الانتخابية، فيما برزت حالات انتقال أو اتصالات بين منتخبين ومرشحين وأحزاب سياسية بحثا عن فرص أفضل للترشح. وهو ما يعيد إلى الواجهة سؤال الترحال السياسي ومدى تأثيره على صورة الأحزاب وعلى ثقة الناخبين.

وتزامن هذا الحراك مع شكايات تقدمت بها فروع حزبية إلى الجهات المختصة، تتعلق بممارسات اعتبرتها محاولة لاستمالة الناخبين قبل انطلاق الحملة الانتخابية بشكل رسمي. وتشمل هذه الشكايات، وفق المعطيات المتداولة، تنظيم أنشطة وتجمعات وتوزيع بعض المستلزمات، خصوصا مع اقتراب الدخول المدرسي، بما قد يمنح بعض المرشحين فرصة لبناء حضور انتخابي مبكر تحت غطاء اجتماعي أو تضامني.

وتكتسي هذه الممارسات حساسية خاصة في ظل اقتراب الاستحقاق التشريعي، إذ تخشى أحزاب سياسية أن تتحول المبادرات الاجتماعية وتوزيع بعض المستلزمات إلى أدوات للتأثير في اختيارات الناخبين، خصوصا في الدوائر التي تشهد منافسة قوية بين المرشحين.

كما أن الشكايات لم تعد مرتبطة فقط بسلوك المرشحين تجاه الناخبين، وإنما بدأت تعكس عمق الصراع داخل الأحزاب نفسها، حيث يشتد التنافس بين الراغبين في الحصول على التزكية، وتظهر في بعض الحالات خلافات بين الفروع المحلية والقيادات المركزية حول الأسماء التي ينبغي دعمها لخوض الانتخابات.

وتجد الأحزاب نفسها أمام معادلة صعبة؛ فهي مطالبة بالحفاظ على تماسك فروعها المحلية، وفي الوقت نفسه اختيار مرشحين قادرين على المنافسة في دوائر انتخابية تعرف حضورا قويا للأعيان وشخصيات راكمت تجربة انتخابية طويلة. هذا الوضع يدفع بعض التنظيمات إلى إعادة النظر في حساباتها، خصوصا مع بروز أسماء جديدة من الشباب والكفاءات المهنية التي ترغب في دخول المجال السياسي.

وفي المقابل، يثير انتقال بعض المنتخبين والفاعلين السياسيين بين الأحزاب، قبل أشهر أو أسابيع من موعد الاقتراع، جدلا واسعا حول حدود الاختيار السياسي وحول ما إذا كانت التزكيات أصبحت مرتبطة بالقدرة الانتخابية أكثر من ارتباطها بالانتماء الحزبي والالتزام بالمشروع السياسي.

ويزيد هذا الوضع من تعقيد المشهد، إذ تتحول بعض الدوائر إلى ساحات لصراع مزدوج: صراع بين الأحزاب من أجل الفوز بالمقاعد، وصراع داخلي بين المرشحين من أجل الظفر بالتزكية. وفي عدد من الحالات، يمكن أن يؤدي استبعاد اسم كان يعتبر نفسه الأوفر حظا إلى البحث عن حزب آخر يمنحه فرصة الترشح، بما يعيد إنتاج ظاهرة الترحال الانتخابي بأشكال جديدة.

في خضم هذه التطورات، تكتسب آليات تتبع الانتخابات أهمية متزايدة، خصوصا مع تفعيل اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات واللجان الجهوية والإقليمية المكلفة برصد مختلف مراحل العملية الانتخابية والتصدي للممارسات التي قد تمس نزاهتها.

وتطالب أصوات حزبية بأن يكون التعامل مع الشكايات سريعا وواضحا، ليس فقط من خلال فتح الأبحاث عند الاقتضاء، وإنما أيضا عبر إخبار الجهات التي تقدمت بها بمآلها، حتى لا تتحول الشكايات إلى مجرد وسيلة لتبادل الاتهامات بين المتنافسين.

ويرى متابعون أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة إلى الأحزاب، لأن الصراعات المرتبطة بالتزكيات قد تفرز تحالفات محلية جديدة، وقد تدفع أسماء كانت تنشط داخل تنظيمات سياسية إلى تغيير مواقعها بحثا عن فرصة انتخابية أفضل.

كما أن استمرار الحديث عن استمالة الناخبين قبل انطلاق الحملة الرسمية يضع الأحزاب والسلطات أمام اختبار حقيقي، خصوصا في ظل دعوات متزايدة إلى حماية حرية الاختيار الانتخابي ومنع تحويل المناسبات الاجتماعية، بما فيها الدخول المدرسي، إلى منصات للدعاية الانتخابية المبكرة.

ومع اقتراب موعد الاقتراع، يبدو أن المعركة الانتخابية بدأت فعليا داخل عدد من الدوائر، وإن لم تدخل بعد مرحلتها الرسمية. وبين شكايات تتعلق باستمالة الناخبين، وصراعات حول التزكيات، واتصالات لإعادة ترتيب الخريطة الحزبية، يزداد الضغط على الأحزاب لضبط صفوفها ومنع خلافاتها الداخلية من التحول إلى انقسامات انتخابية.

وفي النهاية، قد لا يكون التحدي الأكبر أمام بعض الأحزاب هو فقط منافسة خصومها في يوم الاقتراع، وإنما الحفاظ على مرشحيها وقواعدها المحلية قبل الوصول إلى صناديق التصويت، في ظل سباق مبكر على التزكيات، وتنامي الحسابات الشخصية، واحتمال عودة الترحال الانتخابي إلى واجهة المشهد السياسي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.