ودائع الأسر تصل إلى أكثر من ألف مليار درهم
واصلت المؤشرات المالية والتجارية للمغرب تسجيل تحولات لافتة خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026، في ظل ارتفاع ملحوظ في حجم الودائع لدى البنوك، بالتوازي مع اتساع العجز التجاري نتيجة نمو الواردات بوتيرة تفوق الصادرات.
وأفاد بنك المغرب بأن الودائع لدى البنوك بلغت، عند متم يوليوز الماضي، ما مجموعه 1.423,2 مليار درهم، مسجلة ارتفاعا سنويا بنسبة 9,1 في المائة، في مؤشر يعكس استمرار تنامي الموارد المالية المودعة لدى الجهاز البنكي المغربي.
وأوضح بنك المغرب، في لوحة القيادة المتعلقة بـ”القروض والودائع البنكية”، أن ودائع الأسر شكلت الحصة الأكبر من إجمالي الودائع، بعدما ارتفعت بنسبة 9,1 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 1.034,5 مليار درهم. وتضم هذه القيمة 233,9 مليار درهم من الودائع التي يحتفظ بها المغاربة المقيمون بالخارج، بما يعكس أهمية تحويلات واستثمارات الجالية المغربية في المنظومة المالية الوطنية.
وبدورها، سجلت ودائع المقاولات غير المالية الخاصة نموا أكثر سرعة، إذ بلغت 255,3 مليار درهم، بزيادة سنوية بلغت 11,7 في المائة. ويعكس هذا التطور، من جهة، استمرار اعتماد المقاولات على القنوات البنكية في تدبير السيولة والموارد المالية، ومن جهة أخرى، ارتفاع حجم الأموال المودعة في الحسابات البنكية للشركات.
وفي ما يتعلق بأسعار الفائدة على الودائع لأجل، سجلت البيانات الصادرة عن بنك المغرب انخفاضا محدودا بالنسبة للودائع لمدة ستة أشهر، حيث تراجعت بـ6 نقاط أساس لتستقر عند 2,45 في المائة، بينما انخفضت الفائدة على الودائع لأجل 12 شهرا بـ19 نقطة أساس، لتصل إلى 2,58 في المائة.
في المقابل، تم تثبيت الحد الأدنى للفائدة على حسابات الادخار عند 1,82 في المائة خلال النصف الثاني من سنة 2026، مسجلا ارتفاعا قدره 21 نقطة أساس مقارنة بالنصف السابق.
وتأتي هذه المعطيات البنكية في وقت تكشف فيه بيانات المبادلات الخارجية عن استمرار الضغوط على الميزان التجاري، إذ أفاد مكتب الصرف بأن العجز التجاري بلغ 244,69 مليار درهم عند متم الأشهر السبعة الأولى من السنة الجارية، بارتفاع نسبته 26,5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.
أوضح مكتب الصرف، في نشرته الأخيرة حول المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية، أن اتساع العجز التجاري يعود أساسا إلى ارتفاع الواردات بوتيرة تفوق نمو الصادرات. فقد ارتفعت واردات السلع بنسبة 15,9 في المائة، أي بزيادة قدرها 74,481 مليار درهم، لتصل إلى 544,045 مليار درهم، مقابل ارتفاع الصادرات بنسبة 8,4 في المائة، بزيادة بلغت 23,174 مليار درهم، لتستقر عند 299,34 مليار درهم.
وأدى هذا الفارق بين وتيرة نمو الواردات والصادرات إلى تراجع معدل تغطية الواردات بالصادرات بـ3,8 نقاط، ليستقر عند 55 في المائة، ما يعكس اتساع الفجوة بين قيمة السلع التي يقتنيها المغرب من الخارج وتلك التي يصدرها إلى الأسواق الدولية.
وتوزعت الزيادة في الواردات على عدد من الفئات، حيث سجلت المنتجات الخام ارتفاعا قويا بنسبة 52,2 في المائة، لتصل قيمتها إلى 36,939 مليار درهم، فيما ارتفعت الفاتورة الطاقية بنسبة 29,1 في المائة إلى 81,195 مليار درهم. كما ارتفعت واردات المنتجات الجاهزة للتجهيز بنسبة 20,8 في المائة لتبلغ 133,203 مليار درهم، بينما زادت المنتجات الجاهزة للاستهلاك بنسبة 12,3 في المائة، لتصل إلى 129,873 مليار درهم.
وسجلت واردات أنصاف المنتجات بدورها نموا بنسبة 4,3 في المائة، فيما ارتفعت المنتجات الغذائية بنسبة 3 في المائة، في صورة تعكس استمرار تنوع حاجيات الاقتصاد الوطني من المواد الأولية والمنتجات الوسيطة والسلع الموجهة للاستهلاك.
وعلى مستوى الصادرات، حافظ قطاع السيارات على موقعه كأحد أبرز محركات التجارة الخارجية المغربية، بعدما ارتفعت مبيعاته بنسبة 14,9 في المائة لتبلغ 107,14 مليار درهم. كما واصل قطاع الطيران أداءه الإيجابي، مسجلا نموا بنسبة 19,7 في المائة، لتصل صادراته إلى 20,56 مليار درهم.
في المقابل، سجلت صادرات الفوسفاط ومشتقاته تراجعا بنسبة 7,8 في المائة، كما انخفضت صادرات قطاع النسيج والجلد بنسبة 5,5 في المائة، وتراجعت صادرات قطاع الإلكترونيات والكهرباء بنسبة 2,9 في المائة.
وبالتوازي مع تطورات تجارة السلع، سجل ميزان الخدمات أداء إيجابيا، إذ ارتفع فائضه بنسبة 13,2 في المائة ليصل إلى 95,479 مليار درهم. ويعود هذا التحسن إلى ارتفاع صادرات الخدمات بنسبة 13,1 في المائة لتبلغ 193,375 مليار درهم، مقابل زيادة وارداتها بنسبة 12,9 في المائة إلى 97,896 مليار درهم.
وتبرز هذه المؤشرات، في مجملها، مفارقة بين دينامية مالية داخلية تتجلى في نمو الودائع البنكية، وبين استمرار اتساع العجز التجاري بفعل ارتفاع الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات. وفي المقابل، تواصل قطاعات السيارات والطيران والخدمات لعب دور مهم في دعم المداخيل الخارجية للمغرب، بما يعزز الحاجة إلى مواصلة تنويع الصادرات والرفع من القيمة المضافة للإنتاج الوطني وتقليص أثر الواردات على الميزان التجاري.