الجوكير .
الجوكير الذي يرعب كل التكتيكات ويقلب الموازين بالنظر لدوره الأساسي والمهم ، الكل يسعى للحصول عليه لكن الأهم ليس من يملكه بل من يوظفه جيدا في الأنفاس الأخيرة لحسم المعركة .فكما هو متعارف عليه في باب لعبة الورق أن الجوكير ورقة المهمات الصعبة الأخيرة التي تحسم حصة من اللعب. من يتوفر على هذه الورقة السحرية ويعرف كيفية استثمارها بذكاء يحصد نتائج المقابلة ويفوز في النهاية . درج المغاربة في تعبيراتهم ذات المضمون البليغ أن من حالفه الحظ نقول له (طلع لك الجوك ) فالحصول عليه في غمار اللعب مسألة حظ لكن بيد الموزع العارف الذي يتقن العملية.
هل يصدق على لقجع لعب دور الجوكير ؟ الحكم مسبقا قبل ظهور النتائج أمر فيه تجني .لكن مسألة التحاقه بالبام يفهم منها الخاص والعام انه لم يكن إجراء (دوباج) فقط بل هناك من ذهب لاعتبارها إشارة قوية لفوز حزب Pam الاصالة والمعاصرة في إطار هندسة قبلية لتأمين نتائج مخدومة سلفا بأدواتها وليس تزويرا لاسامح الله .إنها إعلان نهاية مرحلة غير مأسوف عليها لحزب الأحرار الذي استفاق بعد هذا الميركاتو الانتخابي المفاجئ والذي اظهره بصورة الضعيف اكتفى بردود فعل بعدما كان يصول ويجول وهو الذي نفذ كل القرارات اللااجتماعية وترك لدى المواطن المغلوب على امره سخطا واسعا ومرارة وغضبا لاتكاد ناره تنطفئ.أمر يرجعنا لغموض يلف عملية مغادرة اخنوش للحزب من الباب والعودة من النافذة وهو دليل على ترتيبات كون محمد شوكي بروفايل ضعيف لايملك القدرة على مواجهة الجوكير الذي تم الرهان عليه لاعتبارات عديدة نسوق بعضها .الرجل كاريزما وإطار دولة تقلب في عدة مهام بل وقاد الرياضة كرة القدم على وجه الخصوص لاحتلال المراتب الأولى واستطاع أن يسمع صوت الجامعة عالميا دون ان يحرز لقبا ولا أن يعالج أزمة تدبير بطولة متخلفة رغم المصاريف الكبيرة التي لم تنتج نجوما بل ماتم تحقيقه بني بأقدام محترفة بالخارج وفي مدارس اوروبية وتلك مفارقة عجيبة مع سؤال يتكرر كلما نوقش الأمر لماذا لاترفع السرية على مالية الجامعة في إطار مبدأ الحكامة ام انه ملف يلفه غموض وصمت يتجاوز منطق المحاسبة والمسؤولية؟؟؟
الجوكير لم يكن في حاجة لتكوين وتدريب ولم تخنه الكلمات ولا العبارات كماهم محترفو الكلام عادة في ذات اللعبة. دخل مباشرة في احتلال منصة الحملة وتوزيع الوعود شكلت اغلب رحلاته للمناطق المهمشة والبوادي والقرى بلا شك دفعة قوية للحزب وحماسا منقطع النظير مع هذا التحول راينا كيف اتقنت بنت الصالحين كعادتها كمنسقة للحزب رقصة الركادة فرحا بقدومه.وهي تقطف ابتسامة رضا الغلابة وتصفيق مياوم لايتقن سوى توزيع أوراق لايجيد قراءة مضمونها كما تقوم هي الأخرى بذات الفعل. مسرحية محبوكة لكنها مكشوفة امام الجميع بدون روتوشات وبلا اكسوسوارات.
الجوكير أرنب سباق لتحطيم الارقام القياسية وتجاوز كل المفاجآت بل راينا كيف فاقت مداخلاته في نبرتها كلام المنسقة خرج علينا ليحطم اطروحة حزب الاحرار ويوجه كلامه ذات اليمين وذات الشمال ليفسح المجال لصاحبة الرسم العقاري من اجل تأثيث المشهد في ظرف قياسي استطاع ان يلفت الانتباه وان يحرك النقاش حول مجموعة من القضايا دون ان يحسم فيها ببعض الالتزامات بل رفع التحدي وهو العارف بخبايا الميزانية التي كان إلى عهد قريب يوقع تكاليف قراراتها دون ان يدلي بتصريح يصحح عبثيتها وعدم جدواها في نفس الوقت .ما الذي تغير الآن ؟ لاشك ان الجوكير لديه من الأوراق والحقائق ما تجعل من حزب الاحرار يتراجع بل يتوارى وهو الذي رمى في حجره فضيحة 280 مليار ضاعت دون تحقيق اهدافها ولم نسمع بفتح تحقيق ولا بمتابعة إنما هي ورقة لردع وقمع لحزب يحاول جاهدا الحفاظ على مقاعده ونتيجته في محطة انتخابات 23شتنبر لكن المهمة تبدو صعبة إن لم تكن مستحيلة.فالمنطق يقول:
(أمولا نوبة) .لكن الخلاصة المرة التي عشنا اطوارها إلى حدود الساعة للأسف الشديد مانراه لاعلاقة له بالسياسة إنما هي سوق نخاسة تباع فيها مصائر الناس كما تباع ألبسة قديمة منتهية الصلاحية والأكيد أن الجوكير مطلوب منه دور يؤديه لإنجاح مرحلة فشل واضحة ، لكن المؤكد انه يسير إلى نهاية مساره واحتراق ورقته بانتهاء دوره .
ذ. إدريس المغلشي .