المضاربة والوسطاء يضغطون على الأسعار والمستهلك يدفع الفاتورة

0

حذر مهنيون في أسواق الجملة للخضر والفواكه من استغلال ارتفاع أسعار المحروقات كذريعة لرفع أسعار الخضر والفواكه في الأسواق الوطنية، مؤكدين أن زيادة تكلفة النقل لا تعني بالضرورة ارتفاعا آليا في الأسعار، خاصة بالنسبة للمنتجات الفلاحية سريعة التلف، التي تخضع بدرجة كبيرة لقواعد العرض والطلب.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بالقدرة الشرائية للمواطنين، وما قد يترتب عن أي زيادات غير مبررة في أسعار المواد الغذائية الأساسية. ويرى مهنيون أن تحميل ارتفاع المحروقات مسؤولية أي زيادة في أسعار الخضر والفواكه بشكل مباشر قد يكون تبسيطا لعوامل متعددة تتحكم في السعر النهائي، من بينها حجم الإنتاج، وفرة المنتوج، مستوى الطلب، تكاليف التخزين، وهوامش الوسطاء ومسالك التوزيع.

وأوضح مهنيون أن الخضر والفواكه تختلف عن عدد من السلع الأخرى، باعتبارها منتجات سريعة التلف لا يمكن الاحتفاظ بها لفترات طويلة دون تكاليف أو خسائر إضافية. ولذلك فإن التاجر، في حال ضعف الطلب أو وفرة العرض، يجد نفسه مضطرا إلى تصريف بضاعته بسرعة، حتى إذا كان ذلك بسعر منخفض، تفاديا لتلفها وفقدان جزء كبير من قيمتها.

وبحسب المهنيين، فإن هذه المعطيات تجعل من الصعب اعتماد ارتفاع المحروقات وحده مبررا لرفع أسعار الخضر والفواكه بشكل آلي، إذ إن السعر النهائي يظل مرتبطا أساسا بتوازن العرض والطلب. كما أن ارتفاع تكاليف النقل قد يتحمله التاجر في بعض الحالات عندما لا تسمح ظروف السوق بتمرير الزيادة إلى المستهلك.

وفي المقابل، حذر المهنيون من أن بعض المنتجات قد تواجه ضغوطا سعرية خلال الأشهر المقبلة لأسباب أخرى، خصوصا في حال ارتفاع وتيرة التخزين والمضاربة أو توجيه كميات مهمة من المنتوج نحو التصدير. ويبرز البصل ضمن المنتجات التي قد تتأثر بهذه العوامل، في ظل الإقبال على تخزينه داخل وحدات التبريد، إلى جانب تصدير جزء من الإنتاج إلى الأسواق الإفريقية.

ويرى المهنيون أن المنافسة على وحدات التخزين خلال فترات الإنتاج يمكن أن ترفع تكاليف التخزين، فيما قد يؤدي سحب كميات من السوق المحلية إلى تقليص العرض المتاح أمام المستهلك، وهو ما قد ينعكس على الأسعار في مراحل لاحقة، خصوصا عندما يبدأ المعروض في التراجع.

وفي موازاة ذلك، تطرح مسألة تعدد الوسطاء والمضاربين كأحد أبرز العوامل التي يمكن أن تؤثر في السعر النهائي للخضر والفواكه. فالفارق بين السعر الذي يحصل به الفلاح على منتوجه والسعر الذي يصل به إلى المستهلك يظل موضع انتقاد، بسبب تعدد حلقات التداول وهوامش الربح التي تضاف في كل مرحلة من مراحل التوزيع.

ويحذر مهنيون وفاعلون في مجال حماية المستهلك من أن تتحول الزيادة في تكاليف النقل إلى مبرر عام لرفع الأسعار في مختلف حلقات السوق، داعين إلى التمييز بين الزيادة الفعلية في تكلفة نقل المنتوج وبين الزيادات التي قد تنتج عن المضاربة أو الاحتكار أو تضخم هوامش الربح.

كما تبرز الحاجة إلى تعزيز مراقبة مسالك التوزيع والتخزين، خصوصا بالنسبة للمواد التي تعرف تقلبات كبيرة في الأسعار، والتأكد من عدم استغلال فترات الوفرة أو الندرة لتحقيق أرباح غير مرتبطة بالتكلفة الحقيقية للمنتوج.

ويؤكد المهنيون أن معالجة أسعار الخضر والفواكه لا يمكن أن تتم فقط عبر مراقبة أثمان البيع، وإنما تستدعي النظر إلى سلسلة الإنتاج والتوزيع بأكملها، بدءا من الفلاح وصولا إلى المستهلك. كما أن تحسين تنظيم أسواق الجملة وتقليص حلقات الوساطة وتشجيع قنوات توزيع أكثر مباشرة يمكن أن يساهم في الحد من الفوارق الكبيرة بين سعر المنتج وسعر البيع للمواطن.

وبينما تشكل المحروقات جزءا من تكاليف النقل والتوزيع، فإن المهنيين ينبهون إلى ضرورة عدم تحويلها إلى شماعة لتبرير أي زيادة في أسعار الخضر والفواكه. فالسوق يخضع لعوامل متعددة، ويبقى العرض والطلب، إلى جانب التخزين والتوزيع والتصدير وهوامش الوسطاء، من أبرز العناصر التي تحدد السعر الذي يؤديه المستهلك في نهاية المطاف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.