نقاش أممي حول تجديد بعثة المينورسو
تتجه الأنظار إلى النقاش المتجدد حول مستقبل عمليات حفظ السلام الأممية، في ظل دعوات أمريكية لإعادة النظر في طريقة عمل هذه البعثات، وتقييم مدى قدرتها على تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها.
وخلال اجتماع خصصه مجلس الأمن لبحث عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، أكد السفير جيفري بارتوس، المسؤول عن ملف إصلاح الأمم المتحدة ضمن البعثة الأمريكية، أن المرحلة المقبلة تستدعي مراجعة شاملة لعمل هذه البعثات، مشددا على ضرورة أن تستند ولاياتها إلى أهداف واضحة وآليات دقيقة للمساءلة والتقييم.
وقال بارتوس إن عمليات حفظ السلام تحتاج إلى “ولايات واضحة، ومساءلة حقيقية، ومعايير مرجعية دقيقة”، بدل الاستمرار في تمديد مهامها بصورة غير محدودة باعتبار التمديد في حد ذاته استراتيجية لمعالجة النزاعات.
وأضاف الدبلوماسي الأمريكي أن بلاده لم تعد مقتنعة بأن حفظ السلام بصيغته الحالية، وبالموارد التي تخصص له، يحقق دائما نتائج تتناسب مع حجم التكاليف والموارد المرصودة، داعيا إلى إخضاع البعثات الأممية لتقييم صارم وربط استمرارها بالنتائج المحددة في ولاياتها.
وتحمل هذه المواقف الأمريكية دلالات خاصة في ظل النقاش الجاري داخل مجلس الأمن بشأن مستقبل عدد من بعثات حفظ السلام، إذ شدد بارتوس على ضرورة أن تكون الأمم المتحدة مستعدة لإنهاء مهام البعثات التي لا تتمكن من التكيف مع المتغيرات أو تحقيق الأهداف المرسومة لها.
كما دعا إلى أن تظل ولايات عمليات حفظ السلام مركزة أساسا على الوظائف الأمنية التي تدعم مسارا سياسيا، وذلك بما ينسجم مع التوجهات والتوصيات الصادرة عن الأمين العام للأمم المتحدة.
ويأتي هذا النقاش في وقت سبق فيه لمجلس الأمن أن اتخذ قرارات بإنهاء ولايات بعض بعثات حفظ السلام، وهو ما يجعل مسألة تجديد الولايات أو مراجعتها مرتبطة بشكل متزايد بمدى تقييم أعضاء المجلس لفعالية كل بعثة، وطبيعة الظروف السياسية والأمنية المحيطة بها.
وفي خضم هذا النقاش، تواصل بعثة “المينورسو” أداء مهامها في الصحراء المغربية، في وقت شهدت مدينة العيون مؤخرا مراسم استقبال رسمية خصصت للواء جواد أحمد، القائد الجديد للقوة العسكرية التابعة للبعثة الأممية، وذلك بحضور عدد من المسؤولين العسكريين والمدنيين العاملين ضمن البعثة.
وجرت المراسم بحضور رون ميستي كامويندو، رئيس قسم دعم البعثة، المنحدر من مالاوي، إلى جانب النقيب البحري آسا دي. كيم، رئيس أركان القوة، فضلا عن عدد من أفراد المكونين العسكري والمدني للمينورسو.
وشكلت هذه المناسبة محطة رسمية للترحيب بالقائد الجديد للقوة العسكرية، حيث أكد المسؤولان الأمميان، في كلمتيهما، أهمية الدور الذي يضطلع به المكون العسكري في إطار دعم تنفيذ ولاية البعثة الأممية.
كما توقف المسؤولان عند المسار المهني للواء جواد أحمد، وما راكمه من خبرة مهنية اعتبرت ذات صلة بالمسؤوليات التي سيتولاها على رأس المكون العسكري للمينورسو.
من جانبه، عبر اللواء جواد أحمد عن اعتزازه بتولي مهمة قائد القوة العسكرية للمينورسو، مؤكدا التزامه بخدمة قضية السلام وفق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، واستعداده للاضطلاع بالمسؤوليات المرتبطة بمنصبه الجديد داخل البعثة.
وأعلن القائد الجديد عن تطلعه إلى زيارة مواقع فرق المينورسو المنتشرة عبر مختلف أنحاء المنطقة، وإجراء لقاءات ثنائية مع مسؤوليها وأفرادها، بهدف تكوين صورة أكثر دقة عن طبيعة عمل الوحدات الميدانية والمهام التي تضطلع بها.
كما ستتيح هذه الزيارات، وفق التوجه الذي عبر عنه القائد الجديد، الوقوف بشكل مباشر على طبيعة التحديات التي تواجه المكون العسكري في الميدان، وفهم ظروف عمل الفرق المنتشرة ضمن نطاق البعثة.
وتكتسب مباشرة اللواء جواد أحمد لمهامه أهمية في سياق استمرار النقاش حول مستقبل عمليات حفظ السلام الأممية، خاصة في ظل التوجه الذي عبرت عنه الولايات المتحدة نحو إخضاع هذه البعثات لمراجعة أكثر صرامة وربط استمرارها بمدى قدرتها على تحقيق أهداف محددة وقابلة للتقييم.
ويأتي تولي اللواء جواد أحمد قيادة القوة العسكرية للمينورسو في مرحلة يتجدد فيها النقاش داخل مجلس الأمن حول مستقبل بعثات الأمم المتحدة وآليات عملها، خصوصا مع تنامي الدعوات إلى تحديد ولايات أكثر دقة وربط المهام الأممية بالمسارات السياسية التي يفترض أن تواكبها.
وتشير المواقف التي طرحت خلال اجتماع مجلس الأمن إلى توجه نحو جعل عمليات حفظ السلام أكثر ارتباطا بمعايير الأداء والنتائج، بدلا من الاكتفاء بالتجديد الدوري للولايات دون مراجعة جوهرية للمهام والوسائل.
وفي هذا السياق، تظل المينورسو إحدى البعثات الأممية التي يرتبط مستقبل ولايتها بقرارات مجلس الأمن، في إطار المسار الأممي الخاص بالنزاع حول الصحراء المغربية.
ويضع هذا السياق مهمة القيادة العسكرية الجديدة أمام مسؤوليات ميدانية مرتبطة بالحفاظ على أداء المكون العسكري للبعثة، والتنسيق بين مختلف عناصرها، ومواصلة تنفيذ المهام التي تحددها الولاية الأممية.
وتكتسي الزيارات الميدانية التي أعلن عنها اللواء جواد أحمد أهمية عملية بالنسبة إلى عمل القيادة العسكرية، باعتبارها تتيح الاطلاع المباشر على ظروف انتشار الفرق التابعة للمينورسو، والاستماع إلى المسؤولين والعاملين في مختلف المواقع، فضلا عن تقييم التحديات التي تواجههم في أداء مهامهم.
كما أن حضور المسؤولين العسكريين والمدنيين في مراسم الاستقبال يعكس الطابع المتعدد المكونات للبعثة، التي تجمع بين عناصر عسكرية ومدنية تعمل ضمن إطار ولاية أممية واحدة.
وفي الوقت الذي تدفع فيه واشنطن باتجاه مراجعة أوسع لعمليات حفظ السلام، تبرز مسألة وضوح الولاية وتحديد الأهداف والمساءلة باعتبارها عناصر أساسية في النقاش حول مستقبل هذه البعثات.
ولا يتعلق النقاش فقط بمواصلة وجود البعثات الأممية من عدمه، وإنما أيضا بمدى قدرتها على التكيف مع التطورات السياسية والأمنية، وفاعلية المهام التي تضطلع بها، ومدى انسجام الجانب الأمني مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.
ومن هذا المنظور، يأتي انطلاق القيادة الجديدة للقوة العسكرية للمينورسو في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مجلس الأمن وما سيسفر عنه النقاش بشأن مستقبل البعثة وولايتها المقبلة.
وبينما تركز الولايات المتحدة على ضرورة وجود معايير واضحة لقياس أداء بعثات حفظ السلام، تواصل المينورسو مهامها الميدانية في الصحراء المغربية، في انتظار ما سيقرره مجلس الأمن بشأن مستقبل ولايتها.
وتبقى طبيعة القرار المرتقب مرتبطة بالنقاش داخل مجلس الأمن وبالمسار الأممي العام، في وقت باتت فيه إصلاحات عمليات حفظ السلام تحت المجهر، خصوصا مع الدعوات إلى إنهاء المهام التي لم تعد قادرة على تحقيق أهدافها، والإبقاء على تلك التي تستجيب لوظائف أمنية واضحة وتدعم مسارا سياسيا قابلا للتقدم.
وفي هذا الإطار، يبدأ اللواء جواد أحمد مهمته الجديدة على رأس القوة العسكرية للمينورسو، حاملا مسؤولية الإشراف على المكون العسكري للبعثة ومواصلة تنفيذ المهام الموكولة إليه، بالتزامن مع مرحلة دولية تتسم بإعادة تقييم أدوار بعثات حفظ السلام وآليات استمرارها.