تقرير: 59 شبهة للمال ورشوة في الانتخابات و279 حالة لتوجيه الناخبين و 70 حالة لأنشطة جمعوية انتخابية

0

كشف النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات، الذي يضم 78 جمعية على الصعيد الوطني، عن حصيلة أولية لملاحظاته بشأن الانتخابات التشريعية لسنة 2026، تضمنت رصد عدد من الحالات المرتبطة باستعمال المال والممتلكات العمومية والتأثير على الناخبين، إلى جانب ملاحظات تتعلق بسير عملية الاقتراع والولوج إلى مكاتب التصويت.

وأفاد النسيج، خلال ندوة صحافية عقدها الخميس، بأن ملاحظيه رصدوا 53 حالة تتعلق باستعمال ممتلكات عمومية لفائدة مرشح أو حزب سياسي خلال مرحلة الحملة الانتخابية، وذلك بناء على المعالجة الأولية لـ676 استمارة خاصة بملاحظة الحملة الانتخابية.

كما أظهرت المعطيات أن 12 في المائة من الحالات المرصودة ارتبطت بتعليق إعلانات انتخابية في أماكن عمومية غير مخصصة لذلك، فيما تم تسجيل 59 حالة اشتباه في استعمال المال أو الرشوة بهدف استمالة أصوات الناخبين.

ويأتي هذا التقرير في سياق عملية ملاحظة انتخابية شارك فيها 1455 ملاحظا وملاحظة حصلوا على الاعتماد، حيث جرى توزيعهم على 91 دائرة انتخابية محلية، مع اعتماد منهجية تجمع بين الملاحظة الثابتة والمتحركة، ومواكبة العملية منذ افتتاح مكاتب التصويت إلى غاية تحرير المحاضر وتسليمها.

وبخصوص يوم الاقتراع، شملت عملية الرصد 4645 مكتب تصويت، وسجل النسيج 40 حالة تتعلق بمنع ملاحظين وملاحظات من الولوج إلى مكاتب التصويت. كما أظهرت المعطيات أن 21 في المائة من مكاتب التصويت، أي حوالي 975 مكتبا، شهدت تشكل صفوف من الناخبين قبل موعد فتح المكاتب، في وقت أفاد التقرير بأن 87 في المائة من مكاتب التصويت فتحت أبوابها في الساعة الثامنة صباحا.

وسجل الملاحظون أيضا أن 28 في المائة من الحالات المرصودة، أي ما يزيد عن 1300 مكتب، شهدت عدم أخذ الناخب ورقة التصويت بنفسه، وهي ملاحظة اعتبرها النسيج من بين المعطيات التي تستحق التوقف عندها في تقييم ظروف الاقتراع.

أما أبرز الملاحظات المرتبطة بنزاهة التصويت، فتتمثل في رصد 279 مكتبا، أي ما يعادل 6 في المائة من مجموع مكاتب التصويت التي شملها الرصد، شهدت حالات تتعلق بتوجيه الناخبين لصالح مرشح أو لائحة انتخابية.

وأوضح كمال لحبيب، منسق النسيج الجمعوي، ردا على سؤال بشأن إمكانية رصد حالات مشابهة لما جرى تداوله حول إيداع أوراق تصويت مرتبة داخل أحد صناديق الاقتراع بطنجة، أن الملاحظين ربما لم يصلوا إلى رصد هذه الحالات، مؤكدا أن عدم رصدها لا يعني بالضرورة عدم وجودها، بالنظر إلى حدود منهجية الملاحظة المعتمدة.

ودعا النسيج إلى تمكينه من المعطيات المرتبطة بالوقائع التي فتحت بشأنها مساطر قضائية، حتى يتمكن من استكمال الصورة العامة حول مختلف الاختلالات التي قد تكون شهدتها العملية الانتخابية.

ممتلكات عمومية وإعلانات رقمية وملاحظات حول حياد السلطة

لم تقتصر ملاحظات النسيج الجمعوي على يوم الاقتراع، بل شملت أيضا مرحلة ما قبل الحملة الانتخابية، حيث أظهرت المعالجة الأولية لـ396 استمارة تسجيل 106 حالات، تمثل حوالي 27 في المائة، تتعلق باستعمال مشاريع عمومية أو ممتلكات وخدمات عمومية في سياق انتخابي.

كما تم رصد 70 حالة، أي ما يقارب 18 في المائة، مرتبطة بإطلاق أنشطة جمعوية قال النسيج إنها تصب في المصلحة الانتخابية لحزب أو مرشح.

وفي هذا السياق، تحدث ملاحظو النسيج عن ما وصفوه بـ”حياد سلبي” للسلطة تجاه استغلال المشاريع العمومية والجمعوية والممتلكات العامة، مشيرين إلى المذكرات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية والتي تمنع التمويلات والعمليات الخيرية خلال مرحلة الإعداد للانتخابات.

وخلال مرحلة إيداع الترشيحات، شملت الملاحظة 75 مكتبا مخصصا لهذه العملية، إضافة إلى تحليل أكثر من 179 استمارة، حيث تم تسجيل 11 حالة إسقاط لوائح حزبية من دون تعويضها.

وفي الجانب المرتبط بالإعلام والفضاء الرقمي، رصد النسيج 66 حالة لمحتوى مولد بواسطة الذكاء الاصطناعي أو لمحتوى انتخابي جرى تعديله أو تزويره، في وقت تضع فيه المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات قيودا وعقوبات على بعض أشكال التلاعب بالمحتوى الانتخابي.

كما كشفت المعطيات المقدمة خلال الندوة عن تسجيل إنفاق إعلاني بلغ 150 ألف دولار لحزب واحد على منصة “فيسبوك” خلال الثلاثين يوما السابقة للاقتراع، وهو أعلى مبلغ رصده النسيج لحزب واحد، مع الإشارة إلى أن التقرير لم يحدد اسم الحزب المعني.

وتطرق التقرير كذلك إلى وضعية الأشخاص في وضعية إعاقة، حيث سجل أن 27 في المائة من مكاتب التصويت التي شملها الرصد لا تتيح، وفق الملاحظات الميدانية، الشروط الكافية للولوج والتنقل والتصويت بالنسبة إلى هذه الفئة.

وتضع هذه المعطيات الأولية أمام الفاعلين والمؤسسات المعنية صورة متعددة الأبعاد عن الانتخابات التشريعية لسنة 2026، تجمع بين مؤشرات مرتبطة بالحملة الانتخابية، وأخرى تتصل بسير الاقتراع، فضلا عن تحديات جديدة فرضها الفضاء الرقمي والذكاء الاصطناعي. وبينما شدد النسيج الجمعوي على الطابع الأولي لمعطياته، دعا إلى مواصلة تجميع المعطيات والتحقيق في الوقائع التي تستوجب ذلك، بما يسمح بتقييم أكثر دقة لمسار العملية الانتخابية واستخلاص التوصيات الكفيلة بتطوير الممارسة الانتخابية مستقبلا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.