شبح “تبديل الشريحة” يهدد أموال المغاربة.. ومرصد حماية المستهلك يحذر من الاحتيال

0

دقّ “المرصد المغربي لحماية المستهلك” ناقوس الخطر إزاء استفحال أساليب القرصنة والاحتيال الرقمي المستهدفة للمعطيات الشخصية والحسابات البنكية للمواطنين، مؤكداً أن تقنية “تبديل شريحة الهاتف” (SIM Swap) باتت تشكل إحدى أعقد وأخطر الصور الإجرامية التي تهدد الأمان الرقمي والمالي للمستهلكين.

وأبرز المرصد، ضمن بلاغ حذري، أن هذا الأسلوب يقوم على استغلال الجناة لبيانات شخصية مسروقة أو وثائق هوياتية مزورة للاستحواذ على شريحة بديلة تحمل نفس رقم الضحية. وبمجرد تفعيل الشريحة المقرصنة، تُقطع الخدمة عن الهاتف الأصلي، ليتحول الخط فوراً إلى منفذ يتلقى من خلاله المحتال المكالمات والرسائل، وفي مقدمتها رمزيْ الأمان المؤقتين (OTP) المعتمدين لولوج التطبيقات البنكية والمراسلات الإلكترونية وحسابات التواصل الاجتماعي.

وأوضح المصدر ذاته أن الخطر الناجم عن هذه العملية لا يقف عند حد الحرمان الفجائي من التغطية الهاتفية، بل يمتد ليكون مدخلاً لانتحال الهوية الرقمية، وإعادة ضبط كلمات المرور، وصولاً إلى استنزاف الرصيد البنكي وإجراء معاملات مالية وعمليات تسوق باسم الضحية، وهو ما يترتب عنه تبعات مادية ونفسية وقانونية بالغة الخطورة.

ولرصد أي محاولة اختراق مبكرة، حث المرصد عموم المستهلكين على التزام أقصى درجات اليقظة فور ملاحظة مؤشرات دالة؛ وفي مقدمتها الانقطاع المفاجئ وغير المبرر لشبكة الاتصال، وتعذر استقبال المكالمات أو الرسائل النصية، إضافة إلى ورود إشعارات غير معتادة تفيد بتغيير الشريحة أو كلمة المرور، أو اختفاء رسائل التحقق البنكية بشكل غير طبيعي.

وأمام هذه التحديات السيبرانية، وجه المرصد مطالب صريحة إلى شركات الاتصالات الوطنية تحثها على تشديد مساطر التحقق عند طلب استبدال الشرائح، والقطع مع الاكتفاء بالوثائق التقليدية السهلة التزوير، مع ضرورة إقرار مهلة أمان زمنية وإشعار صاحب الخط الأصلي آلياً، واعتماد ضوابط تأكيد متعددة قبل تفعيل أي خط جديد.

وفي المنزع ذاته، دعا المرصدُ الأبناك والمؤسسات المالية والمزودين الرقميين إلى عدم الارتهان للرسائل النصية قصيرة المدى كوسيلة يتيمة لإثبات هوية الزبناء، مطاالباً بتطوير أنظمة الرصد الآلي للعمليات المشبوهة، وإحداث مسالك سريعة وتفاعلية تتيح للمواطنين تجميد حساباتهم وحمايتها فور الاستشعار بأي خطر.

وعلى مستوى السلوك الفردي، شددت التوصيات على الامتناع التام عن مشاركة رموز التحقق والبيانات البنكية، وتفادي الضغط على الروابط المجهولة، مع تفعيل خاصية التحقق ثنائي العوامل عبر التطبيقات بدلاً من الرسائل النصية. وأكد البلاغ أنه في حال فقدان التغطية دون سبب، يتوجب سريعا إخطار مشغل الاتصالات والبنك للتجميد الاحترازي، وتغيير رموز السر، وتوثيق الحادثة مع تبليغ السلطات الأمنية والقضائية المعنية.

وشدد المرصد المغربي لحماية المستهلك على أن رقم الهاتف الأولي لم يعد مجرد أداة تواصل، بل أضحى جزءاً أصيلاً من الهوية الرقمية والمالية للمواطن، مبرزاً أن مجابهة هذا النمط الاحتيالي تتطلب تنسيقاً مؤسساتياً محكماً ومسؤولاً بين شركات الاتصالات، والقطاع البنكي، والجهات القضائية، وموجهاً رسالته التوعوية للمستهلكين: «رقمك هويتك… فلا تسمح بأن يصبح مفتاحاً في يد المحتال».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.