الراحل عمر بوتمزوغت .. مسار مجدد في ترويض آلة “لوتار”
فقدت الساحة الفنية والثقافية بالمملكة، بوفاة الفنان عمر بوتمزوغت، علما رائدا وحالة فنية خاصة في مجال الفن والأغنية الأمازيغية العصرية.
ويعتبر ابن الخمسيات، الذي فارق الحياة بعد صراع مرير مع المرض، واحدا من الموسيقيين المتفردين في العزف على آلة “لوتار”، التي بصمها بروحه الخلاقة طيلة مشواره الفني، على غرار نخبة متميزة من روادها الراحل محمد رويشة.
وخاض بوتمزوغت مسارا لافتا صنع له موقعا خاصا لدى جمهور وعشاق الأغنية الأمازيغية المغربية، وهو الذي طوع آلة “لوتار” وهذب صوته العذب الذي ترددت فيه أصداء الأطلس المتوسط، متغنيا بالإنسان والطبيعة الخلابة.
ناعيا الفنان الراحل، يقول الباحث محمد مخلص، الإطار بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، إن أسلوب بوتمزوغت الغنائي فريد من نوعه، وإيقاعاته تحمل نفسا تجديديا، أضفى على رصيده الفني جاذبية خاصة لدى جمهور واسع.
واعتبر مخلص في تصريح للبوابة الأمازيغية لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الفنان الذي رددت شرائح واسعة أغنيته الشهيرة “سامحي يا يما” أفرد مكانا مرموقا للمرأة في اختياراته، من منطلق دورها كوسيط لتوارث اللغة وقيم الهوية المغربية مضيفا أنه أنشد تيمات متعددة شملت الحب والتعلق بالأرض وغيرهما.
ولفت الى أن الفنان بوتمزوغت شاعر راو، تميز بحضوره القوي وصوته الشجي، واصفا إياه ب “عندليب زمور ” الذي سيظل مصدر إلهام للأجيال القادمة من فناني الأغنية الأمازيغية، خصوصا في الأطلس المتوسط.
وتواردت عبارات النعي والتعاطف عبر مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلا مع خبر وفاة عمر بوتمزوغت، حيث أعرب فنانون ومهتمون وعشاق تجربته عن ألمهم لرزء فادح. ونعت وزارة الشباب والثقافة والتواصل -قطاع الثقافة- الفقيد، مثنية على “مسيرة فنية حافلة بالعطاء والإبداع، أسهم خلالها في إثراء الساحة الفنية والثقافية، وترك بصمة راسخة في الذاكرة الفنية الأمازيغية”.
ولد الفنان الراحل بمدينة الخميسات عام 1964، وارتبط بالموسيقى والغناء منذ طفولته، قبل أن يحترف المجال الفني، متأثرا بعدد من الأسماء البارزة في الأغنية الأطلسية، من بينها حمو أوليزيد ومحمد رويشة، إضافة إلى محمد مغني.
وأغنى الفنان ريببيرتوار الأغنية الأمازيغية بأغاني واسعة الانتشار، من قبيل “سامحي يا يما سامحي”، “ما يران امحسادن ” (ماذا يريد الحاسدون)، “ويخ اغريب ايخ ابراني” (انا غريب، انا براني )، “مروفيخ افرا ادفروخ” (لو وجدت جناحا لأطير ) كما قدم قطعا بالاشتراك مع الفنانة خديجة أطلس.