منذ تأسيسه على يد أحمد عصمان.. “التجمع” أول مرة يخرج من الحكومة

0

تتجه الخريطة السياسية لمجلس النواب المقبل نحو تشكيل معارضة متعددة المرجعيات، في وقت تواصل فيه فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة، مشاوراتها لتشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة.

وبينما حسم حزب العدالة والتنمية وتحالف اليسار موقعهما خارج الحكومة، لا يزال موقف عدد من الأحزاب، من بينها التقدم والاشتراكية والحركة الشعبية والاتحاد الدستوري، مفتوحاً أمام أكثر من احتمال، في حين يبدو التجمع الوطني للأحرار أقرب بدوره إلى الانتقال إلى صفوف المعارضة.

ويبرز حزب التقدم والاشتراكية باعتباره أحد الأحزاب التي يمكن أن تؤثر في الشكل النهائي للأغلبية والمعارضة، بعدما أكد أمينه العام نبيل بنعبد الله أن خيار المعارضة «مطروح وقابل للنقاش ويمكن أن تكون له وجاهة»، معتبراً في المقابل أن المشاركة في الحكومة تظل خياراً أكثر تعقيداً، بالنظر إلى المسؤوليات السياسية التي تترتب عنها وطبيعة تفاعل الحزب مع انتظارات المواطنين.

وجاء موقف بنعبد الله عقب اجتماعه، الاثنين، بفاطمة الزهراء المنصوري ضمن جولة المشاورات الحكومية، ما يبقي الباب مفتوحاً أمام احتمالين بالنسبة إلى الحزب، في انتظار حسم موقفه داخل مؤسساته.

لكن التحول الأكثر إثارة في المشهد المحتمل للمعارضة يرتبط بالتجمع الوطني للأحرار، الذي قد يجد نفسه خارج الحكومة بعد خمس سنوات قضاها في قيادة السلطة التنفيذية.

وفي حال تحقق هذا السيناريو، ستكون تجربة الحزب في المعارضة مختلفة عن تلك التي عرفتها أحزاب أخرى، إذ سينتقل إليها مباشرة من موقع الحزب الذي تحمل مسؤولية تدبير الحكومة السابقة. وهو ما سيضعه أمام معادلة سياسية مزدوجة: مراقبة أداء الحكومة الجديدة وانتقاد خياراتها، وفي الوقت نفسه الدفاع عن حصيلته خلال الولاية المنتهية وتقديم تفسير سياسي لقراراته السابقة.

وتزداد أهمية هذا التحول بالنظر إلى الوزن البرلماني الذي يحتفظ به الأحرار، إذ يتوفر الحزب على 66 مقعداً، مقابل 54 مقعداً لحزب العدالة والتنمية، الذي عاد بقوة إلى مجلس النواب. ويصل مجموع مقاعد الحزبين إلى 120 مقعداً، من دون احتساب مقاعد تحالف اليسار أو الأحزاب الأخرى التي قد تختار الاصطفاف في المعارضة.

غير أن التقارب العددي المحتمل بين الحزبين لا يعني بالضرورة تقارباً في المواقف أو تشكّل جبهة سياسية مشتركة. فالتجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية ينتميان إلى تجربتين ومرجعيتين مختلفتين، كما أن العلاقة بينهما طبعتها، خلال مراحل سابقة، منافسة سياسية حادة.

وتبقى أزمة تشكيل حكومة 2016 إحدى أبرز محطات هذا التجاذب، بعدما تحولت المفاوضات آنذاك إلى أزمة سياسية انتهت بإعفاء عبد الإله بنكيران من مهمة تشكيل الحكومة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.