نقابات تطالب بزيادة عامة في الأجور قبيل تشكيل الحكومة
جدد الاتحاد المغربي للشغل مطالبته بتحسين الأوضاع المادية والاجتماعية للطبقة العاملة، داعياً إلى إقرار زيادة عامة في الأجور تشمل مختلف القطاعات، وتوحيد الحد الأدنى للأجر بين الأنشطة المهنية، في ظل ما وصفه باستمرار الضغوط على القدرة الشرائية وتراجع عدد من المكتسبات الاجتماعية.
وأكدت المركزية النقابية، في بلاغ صدر يوم الخميس 8 أكتوبر 2026، رفضها لما اعتبرته هجوماً على القدرة الشرائية للأجراء وتراجعاً عن المكتسبات الاجتماعية، مشددة على ضرورة إطلاق حوار اجتماعي حقيقي وذي مصداقية، يفضي إلى إجراءات ملموسة تستجيب لانتظارات الشغيلة المغربية، وتساهم في تحسين ظروف عيشها وعملها.
وتضع هذه المطالب ملف الأجور في صدارة الأولويات الاجتماعية التي يدافع عنها الاتحاد المغربي للشغل، خصوصاً في ظل الحاجة إلى تعزيز دخل الأسر وتحسين قدرتها على مواجهة تكاليف المعيشة. وترى المركزية النقابية أن حماية القدرة الشرائية لا ينبغي أن تقتصر على إجراءات ظرفية، بل تستدعي اعتماد مقاربة شاملة تستهدف الأجور والتعويضات والمعاشات، مع ضمان استفادة مختلف الفئات المهنية والاجتماعية من التدابير المتخذة.
و دعا الاتحاد إلى إقرار زيادة عامة في الأجور بالقطاعين العام والخاص، تشمل كذلك موظفي الجماعات الترابية والعاملين بالمؤسسات العمومية، بما يضمن توسيع نطاق الاستفادة من أي مراجعة للأجور، وعدم حصرها في فئة دون أخرى.
وتعكس هذه المطالبة رغبة النقابة في جعل الزيادة في الأجور إجراءً عاماً يتجاوز المقاربات القطاعية المحدودة، ويراعي الأوضاع المختلفة للشغيلة، مع إيلاء أهمية خاصة للفئات التي تواجه صعوبات في التوفيق بين مداخيلها والتزاماتها اليومية. كما يربط الاتحاد تحسين الدخل بضرورة الحفاظ على المكتسبات الاجتماعية وتطويرها، باعتبارها جزءاً من التوازن المطلوب بين متطلبات الاقتصاد والعدالة الاجتماعية.
وامتدت مطالب الاتحاد المغربي للشغل على الأجراء النشيطين، إلى المتقاعدين والأرامل، من خلال الدعوة إلى الرفع من معاشات التقاعد وتحسين معاشات الأرامل، بما يتيح لهذه الفئات مواجهة الأعباء المعيشية في ظروف أكثر استقراراً.
وشددت المركزية النقابية على أهمية مراجعة التعويضات العائلية والرفع من قيمتها، إلى جانب تحقيق المساواة بين الأطفال في الاستفادة منها. ويأتي هذا المطلب ضمن تصور يروم دعم الأسر والتخفيف من الأعباء المرتبطة بتربية الأطفال والإنفاق على حاجياتهم الأساسية، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر ذات الدخل المحدود.
كما دعا الاتحاد إلى توحيد الحد الأدنى للأجر ورفعه بين مختلف القطاعات، وهو مطلب يسلط الضوء على الفوارق القائمة بين الأنظمة المعتمدة في تحديد الأجور الدنيا. وتسعى النقابة، من خلال هذه الدعوة، إلى الدفع نحو تقليص التفاوتات في الأجور وضمان حد أدنى أكثر إنصافاً للعاملين، مع مراعاة ضرورة تحسين مستوى الدخل الفعلي للفئات الأكثر هشاشة.
وفي الجانب الضريبي، طالب الاتحاد بمواصلة التخفيض الضريبي على الأجور، باعتباره أحد المداخل الممكنة لتحسين الدخل الصافي للأجراء. ويعكس هذا التوجه اهتمام النقابة ليس فقط بقيمة الأجر الاسمي، بل أيضاً بالمبلغ الذي يتوصل به العامل بعد الاقتطاعات، وما لذلك من أثر مباشر على قدرته على تلبية احتياجاته الأسرية والاجتماعية.
ودعت الأمانة الوطنية للاتحاد، في السياق ذاته، إلى تفعيل الحوارات القطاعية والوفاء بالالتزامات والاتفاقات السابقة، مؤكدة ضرورة الانتقال من التفاهمات المعلنة إلى التنفيذ الفعلي للمخرجات المتوافق بشأنها. ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة في العلاقة بين الحكومة والمركزيات النقابية، بالنظر إلى دور الحوار الاجتماعي في تدبير الخلافات المهنية والاستجابة للمطالب المرتبطة بالأجور وظروف العمل.
ومن بين المطالب التي تضمنها البلاغ أيضاً، إقرار درجة جديدة للترقي في القطاع العام، بما يستجيب لتطلعات مختلف الفئات المهنية ويساهم في تحسين المسارات الوظيفية. ويطرح هذا المطلب مسألة تطوير منظومة الترقي داخل الإدارة العمومية، بما يحقق الإنصاف بين الموظفين ويمنح فرصاً إضافية للتقدم المهني.
وعلى مستوى الخدمات العمومية، شدد الاتحاد المغربي للشغل على ضرورة تعزيز المدرسة والمستشفى العموميين، باعتبارهما من الركائز الأساسية لضمان تكافؤ الفرص وتحسين ظروف عيش المواطنين. فالنقابة تربط بين تحسين الأوضاع الاجتماعية للشغيلة وجودة الخدمات التي تستفيد منها الأسر، مؤكدة أن الارتقاء بالقدرة الشرائية ينبغي أن يواكبه تطوير المرافق العمومية وتقوية دورها الاجتماعي.
وفي ختام موقفه، جدد الاتحاد التأكيد على أهمية حماية الحريات والحقوق النقابية، ورفض مختلف أشكال التضييق على العمل النقابي. ويضع هذا المطلب حرية التنظيم والتعبير والدفاع عن المصالح المهنية ضمن الشروط الضرورية لإنجاح الحوار الاجتماعي وضمان مشاركة النقابات في صياغة القرارات المرتبطة بالشغيلة.
وبذلك، يقدم الاتحاد المغربي للشغل حزمة متكاملة من المطالب تشمل الأجور والمعاشات والتعويضات والضرائب والترقي والخدمات العمومية والحريات النقابية، داعياً إلى اعتماد حوار اجتماعي جاد يترجم الالتزامات إلى إجراءات عملية. وتظل الاستجابة لهذه المطالب، وفق هذا التوجه النقابي، مرتبطة بمدى قدرة مختلف الأطراف المعنية على التوصل إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ، تحقق التوازن بين تحسين الأوضاع الاجتماعية وتعزيز الحماية الاقتصادية للفئات العاملة والمتقاعدة.