افتتاح البرلمان…خطاب الشفافية والوضوح

0

عبد الرحيم عاشر مجلة نادي الصحافة

خطاب واضح. كلمة واحدة ناصعة كالمحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك. خطاب قوي للداخل والخارج. رسائل إلى عناوين محددة.

الخطاب الذي وجهه جلالة الملك محمد السادس إلى البرلمانيين يرسم، على مستوى الخارج، معالم شراكة جديدة بين المغرب وأوروبا في مجال الهجرة، تقوم على المسؤولية المشتركة والاحترام المتبادل والحوار البناء ومراعاة مصالح البلدان الشريكة.

إذ أن تدبير تدفقات الهجرة يتطلب مقاربة تشاورية ومتوازنة تأخذ بعين الاعتبار انشغالات مختلف البلدان المعنية، مع إعطاء الأولوية للحوار البناء والتعاون المثمر.

فموقف المغرب يندرج في إطار رؤية أوسع للعلاقات الدولية، ترتكز على احترام سيادة الدول والاعتراف بدورها كشركاء كاملي الأهلية.

وأبرز ضرورة اعتماد مقاربة تشاورية حول قضية الهجرة، معتبرا أن التحديات المرتبطة بهذه الظاهرة لا يمكن مواجهتها بفعالية بدون تعاون مسؤول، على النحو الذي تدعو إليه المملكة، بعيدا عن أي استغلال سياسي أو إعلامي لهذا الملف.

إذ أن تدبير تدفقات الهجرة يقتضي اعتماد مقاربة شاملة وتشاورية تستند إلى المسؤولية المشتركة والمعاملة بالمثل، مشيدا بالجهود المتواصلة التي تبذلها المملكة منذ سنوات لإيجاد حلول مستدامة لهذه الإشكالية.

كما وجه بلغة صارمة خطابا لإسبانيا، التي ما زالت تحن للعهد الفرانكاوي.

أما داخليا، يرسم الخطاب الملكي معالم مرحلة جديدة من التحول الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب، ترتكز على توطيد المكتسبات ومواصلة التقدم وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية. حيث يؤكد بوضوح طموح المغرب إلى مواصلة مساره باعتباره قوة اقتصادية صاعدة وموثوقة، وجعل تطلعات المواطنين في صلب السياسات العمومية.

الخطاب الملكي يؤكد من جديد أن رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس بشأن التحولات الاقتصادية الكبرى والتغيرات الجيوسياسية والجيوستراتيجية العالمية، تعكس وجاهة الخيارات التي اعتمدها المغرب. ومن هنا تكتسي الدعوة الملكية إلى اعتماد مقاربة ميدانية في تدبير الشأن العام، بهدف تقديم حلول ملموسة للمشاكل التي تواجه المجالات الترابية، أهميتها.

ففضلا عن المشاريع والأوراش الجارية أصلا، دعا الخطاب الملكي إلى بلورة جيل جديد من الاستراتيجيات تركز أساسا على الأمن المائي والطاقي والغذائي، والتنمية الصناعية، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.

إن السيادة لم تعد تقتصر على الأبعاد الترابية والدبلوماسية، بل تستند أيضا إلى قدرة الدولة على ضمان استمرارية الإمدادات في سياق عالمي يتسم بالأزمات المتواترة. وفي هذا الصدد دعا جلالة الملك أيضا القطاع الخاص إلى العمل كفاعل استراتيجي في التحول الاقتصادي، من خلال إبداء المزيد من المبادرة والإبتكار، مع تعزيز قدرته على خلق فرص الشغل والاستثمار وغزو الأسواق الخارجية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.