الوكالة القضائية تسترجع 22.89 مليار درهم لخزينة الدولة

0

تمكنت الوكالة القضائية للمملكة من تحقيق نتائج مالية وقضائية مهمة خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025، بعدما بلغت المبالغ المحققة لفائدة خزينة الدولة حوالي 22.89 مليار درهم، في حصيلة تعكس دور المؤسسة في الدفاع عن المصالح المالية للدولة، واسترجاع الأموال العمومية، والحد من الأعباء الناتجة عن المنازعات القضائية.

وكشف التقرير السنوي للوكالة برسم سنة 2025 أن تدخلاتها مكنت من تحقيق مبالغ لفائدة الخزينة بلغت 4.45 مليار درهم خلال السنة الماضية، مقابل خفض قيمة الأحكام الصادرة ضد الدولة إلى 2.88 مليار درهم، وهو أدنى مستوى يسجل خلال السنوات الخمس الأخيرة. كما ارتفعت نسبة الأحكام الصادرة لفائدة الدولة إلى 71.73 في المائة، متجاوزة الهدف المحدد في مشروع نجاعة الأداء لسنة 2025، الذي كان يرمي إلى بلوغ 64 في المائة.

واعتبر الوكيل القضائي للمملكة، عبد الرحمان اللمتوني، أن هذه النتائج الأولية تعكس نجاح المخطط الاستراتيجي للوكالة للفترة 2024-2028، مؤكدا أن آثار هذا التوجه ومكتسباته مرشحة لمزيد من الوضوح خلال السنوات المقبلة، في ظل مواصلة تطوير آليات الدفاع عن مصالح الدولة وتعزيز فعالية تدبير المنازعات.

وتبرز الأرقام الواردة في التقرير أهمية تدخلات الوكالة في القضايا المرتبطة بالجرائم المالية واسترداد الأموال المختلسة، إذ استصدرت أحكاما بإرجاع مبالغ لفائدة الدولة بلغت قيمتها 1.10 مليار درهم، مسجلة ارتفاعا بنسبة 106 في المائة مقارنة بسنة 2024. كما بلغ مجموع الأحكام المتعلقة باسترجاع الأموال المختلسة وصوائر الدولة نحو 1.11 مليار درهم، مقابل 540 مليون درهم خلال السنة السابقة.

ولتعزيز هذه النتائج، أنجزت الوكالة أكثر من 490 مراسلة، من بينها 437 طلبا على الأقل للبحث عن الذمة المالية، وأكثر من 53 طلبا لإيقاع حجوز تحفظية، فضلا عن مشاركتها في 14 اجتماعا للجان الجهوية المكلفة بتتبع تنفيذ الأحكام الصادرة لفائدة الدولة.

وعلى مستوى المنازعات المالية، بلغت المبالغ المطالب بها ضد الدولة خلال سنة 2025 نحو 6.04 مليار درهم، في حين استقرت قيمة الأحكام الصادرة ضدها عند 2.88 مليار درهم، مقابل 1.29 مليار درهم قيمة الأحكام الصادرة لفائدتها. ويعكس هذا التفاوت حجم الرهانات المرتبطة بالدفاع القضائي عن الدولة، في سياق يتسم بتزايد الملفات وتعقد بعض النزاعات المرتبطة بالمسؤولية الإدارية والتعويضات.

وكانت قيمة الأحكام الصادرة ضد الدولة قد بلغت 3.84 مليار درهم سنة 2024، ما يعني تراجعا بنحو 25 في المائة خلال سنة واحدة، رغم ارتفاع عدد القضايا المعروضة على الوكالة. وتؤشر هذه الحصيلة على أهمية العمل القانوني والقضائي في تقليص الالتزامات المالية المحتملة، إلى جانب استرداد المستحقات وتعزيز حماية الممتلكات العمومية.

و امتدت تدخلات الوكالة القضائية للمملكة على الجانب المالي، إلى حماية الممتلكات العامة والدفاع عن موظفي الدولة، فضلا عن تطوير آليات التسوية الودية للنزاعات بين الإدارات العمومية.

وفي هذا السياق، استصدرت الوكالة 435 حكما بالإفراغ ضد المحتلين للمساكن الإدارية والوظيفية، جرى تنفيذ 198 حكما منها، كما صدرت 33 حكما بالتعويض عن الاحتلال غير المشروع، بقيمة إجمالية تناهز 7.35 مليون درهم.

وتولت المؤسسة، في المقابل، الدفاع عن موظفي الدولة في 3013 قضية تتعلق بالاعتداءات التي تعرضوا لها أثناء مزاولة مهامهم، وأسفرت الأحكام الصادرة لفائدة المتضررين عن تعويضات بلغت 7.75 مليون درهم. كما توصلت من النيابة العامة بـ2262 متابعة ضد موظفين تابعين للقطاع العام، فيما بلغت أتعاب المحامين المكلفين من طرفها 9.39 مليون درهم.

وفي مجال التسوية الودية، توصلت الوكالة بـ15 طلبا للتوفيق بين الإدارات العمومية، همت أساسا المنازعات العقارية التي شكلت نحو 33 في المائة من الملفات، تليها الخلافات المرتبطة بأداء المستحقات المالية بنسبة 27 في المائة. وعقدت المؤسسة 56 جلسة توفيق خلال سنة 2025، مقابل 30 جلسة سنة 2024، وبلغت نسبة التسوية النهائية 60 في المائة، بينما استقرت التسوية الجزئية عند 10 في المائة، دون التوصل إلى حل في 30 في المائة من الملفات.

وسجل التقرير عددا من الاجتهادات القضائية التي ساهمت في تقليص المبالغ التي كان من الممكن أن تتحملها الدولة. ومن أبرزها قرار محكمة الاستئناف الإدارية بطنجة القاضي بخفض تعويض عن نزع الملكية من 95.27 مليون درهم إلى 56.41 مليون درهم، أي بفارق بلغ 38.86 مليون درهم. كما ألغت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط حكما ابتدائيا قضى بأداء 45.78 مليون درهم تعويضا عن اعتداء مادي، بعدما أثبتت الوكالة أن الوضعية القانونية للعقار لم تتم تصفيتها، وأن العقار يدخل ضمن الملك الخاص للدولة، قبل تنازل المدعية عن دعواها الجديدة.

ورغم هذه الحصيلة، رصد التقرير إشكالات قانونية وإدارية ما تزال تؤثر على تدبير المنازعات، من بينها اختلاف التقديرات القضائية للتعويض عن الاعتداء المادي على العقارات، وتحميل الإدارة مسؤولية حوادث تقع داخل الأوراش، رغم إسناد المسؤولية إلى المقاول بموجب دفتر الشروط الإدارية العامة المطبق على صفقات الأشغال.

كما نبه إلى استمرار تحمل الدولة الجزء الأكبر من تعويضات الحوادث المدرسية، رغم وجود اتفاقية للضمان المدرسي، فضلا عن الصياغات الفضفاضة لبعض اتفاقيات الاستثمار، وضعف آليات الرصد المبكر للنزاعات، وتأخر بعض الإدارات في الرد على مراسلات الوكالة أو التجاوب مع مساعي التوفيق.

وتؤكد هذه المعطيات أن تعزيز نجاعة الدفاع القضائي عن الدولة لا يرتبط فقط بتحقيق نتائج مالية إيجابية، بل يستدعي أيضا تطوير التنسيق بين الإدارات، وتحسين الصياغة القانونية للعقود والاتفاقيات، والتدخل المبكر لمعالجة النزاعات قبل وصولها إلى المحاكم، بما يضمن حماية المال العام وترشيد النفقات العمومية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.