المالية العامة: صندوق النقد الدولي يدعو إلى تنفيذ إصلاحات مالية للحفاظ على استدامة الدين العام
دعا صندوق النقد الدولي، أمس الأربعاء ببانكوك،البلدان إلى الانخراط في تنفيذ إصلاحات مالية موثوقة، من أجل الحفاظ على استدامة ديونها العمومية، في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض وتفاقم الضغوط على المالية العامة.
وأوضح الصندوق، في تحليل خصصه للسياسة المالية قدم خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين المنعقدة ما بين 12 و 18 أكتوبر الجاري ببانكوك،أن ارتفاع عوائد السندات،إلى جانب المستويات المرتفعة للمديونية، يعزز الحاجة الملحة إلى تعزيز التوازنات الميزانياتية.
ووفقا للصندوق، فإن الدين العمومي عندما يكون مرتفعا، فإن زيادة أسعار الفائدة الرئيسية تؤدي إلى تدهور أكبر في عجز الميزانية وديناميكية الدين . وفي المقابل، تصبح الأسواق أكثر حساسية لتطور وضع المالية العامة، مما قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط على تكاليف تمويل البلدان.
ويأتي هذا الوضع في وقت ارتفعت فيه عوائد السندات السيادية لأجل 10 سنوات في دول مجموعة السبع (G7) بأكثر من نقطة مئوية واحدة بين فبراير وشتنبر، لتبلغ أعلى مستوى لها منذ ما يقرب من عقدين من الزمن. كما يتوقع أن يتجاوز الدين العمومي العالمي مائة بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2030.
وعزا الصندوق ارتفاع عوائد السندات في الاقتصادات المتقدمة إلى عدة عوامل، من بينها ارتفاع أسعار الطاقة، واستمرار التضخم، وتزايد الطلب على الاستثمار، فضلا عن آفاق النمو المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، تؤدي أساسيات المالية العامة دورا حاسما في هذا السياق، في ظل ارتفاع مستويات الدين، والضغوط المتزايدة على الانفاق العام ، والاحتياجات الكبيرة للتمويل المتوقع تسجيلها خلال السنوات المقبلة.
وبحسب الصندوق، تؤدي الزيادة في تكاليف الاقتراض تدريجيا إلى ارتفاع أعباء خدمة الدين، مما يحد من الموارد المتاحة للاستثمارات العامة والإنفاق الاجتماعي. ومن المتوقع، بحسب صندوق النقد الدولي، أن يرتفع متوسط سعر الفائدة الفعلي على الدين العام من 2.3 في المائة في عام 2021 إلى 3.7 في المائة عام 2031 .
علاوة على ذلك، يتوقع أن يبلغ العجز الأولي العالمي نحو 3.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، في حين يتطلب تحقيق الاستقرار في نسبة الدين العام العالمي خلال العام نفسه خفض هذا العجز إلى نحو 2.6 في المائة.
وأشار الصندوق إلى ضرورة إجراء تعديل مالي إضافي بحجم مماثل خلال السنوات التالية،في ظل التوقعات باستمرار ارتفاع الدين العام.
كما يحذر من المخاطر المرتبطة بتقليص آجال استحقاق الدين في عدد من الاقتصادات المتقدمة. إذ إن اللجوء إلى إعادة تمويل القروض الحكومية بوتيرة أكثر تكرارا يسرع انتقال أثر الزيادات في أسعار الفائدة الرئيسية إلى تكاليف تمويل الدول، مما يزيد من حدة التفاعلات المتبادلة بين السياستين النقدية والمالية.
وفي هذا الصدد، دعا الصندوق الاقتصادات المتقدمة ودول العالم إلى التحرك العاجل لخفض الإنفاق الحكومي وعجز الميزانيات ومستويات الدين العام، محذرا من أن تأجيل إجراءات ضبط الأوضاع المالية سيزيد من صعوبة تنفيذها خلال السنوات المقبلة، في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض وتزايد الضغوط على المالية العامة.
ومن شأن استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة أن يزيد من أعباء خدمة الدين، في حين قد تؤدي المخاوف المرتبطة بوضع المالية العامة، في المقابل، إلى دفع أسعار الفائدة في الأسواق نحو مزيد من الارتفاع.
وفي هذا الصدد، شدد صندوق النقد الدولي على أن أي تأخير في تنفيذ التعديل المالي سيؤدي إلى تراكم أعباء فوائد الدين ومواطن الضعف، مما يقلص الخيارات المتاحة بشكل أكبر، ويجعل الجهود اللازمة لتحقيق استقرار الدين أكثر صعوبة وحجما على المدى البعيد.