نتائج الظرفية: تدهور معيشة 76 بالمائة من الأسر المغربية

0

كشفت نتائج بحث الظرفية لدى الأسر، الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط برسم الفصل الثالث من سنة 2026، عن استمرار الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الأسر المغربية، في ظل تراجع القدرة على تحسين مستوى المعيشة، وتصاعد المخاوف بشأن مستقبل البطالة، إلى جانب محدودية القدرة على الادخار لدى شريحة واسعة من المواطنين.

وأفادت المندوبية السامية للتخطيط، في مذكرة إخبارية صدرت يوم الخميس 15 أكتوبر 2026، بأن مؤشر ثقة الأسر بلغ 59,2 نقطة خلال الفصل الثالث من السنة الجارية، مقابل 53,6 نقطة خلال الفترة نفسها من سنة 2025، مسجلاً بذلك تحسناً على أساس سنوي، رغم تراجعه بشكل طفيف مقارنة مع الفصل السابق.

ويعكس هذا التحسن النسبي في مؤشر الثقة استمرار حالة الحذر لدى الأسر المغربية، التي لا تزال تواجه صعوبات في تدبير نفقاتها اليومية، وسط تصورات يغلب عليها التشاؤم بشأن تطور مستوى المعيشة وفرص الشغل والقدرة على اقتناء السلع المستديمة.

وتبرز المعطيات التي أوردتها المندوبية حجم القلق الاجتماعي المرتبط بتطور تكاليف الحياة، إذ صرحت 76,3 في المائة من الأسر المغربية بأن مستوى معيشتها تدهور خلال الاثني عشر شهراً الماضية، مقابل 18,5 في المائة اعتبرت أنه ظل مستقراً، فيما لم تتجاوز نسبة الأسر التي سجلت تحسناً في ظروف عيشها 5,2 في المائة.

واستقر رصيد الآراء المتعلق بالتطور السابق لمستوى المعيشة عند ناقص 71,1 نقطة، وهو ما يعكس اتساع الفارق بين الأسر التي تشعر بتدهور ظروفها المعيشية وتلك التي ترى أنها تحسنت.

ولا تبدو التوقعات المستقبلية أكثر تفاؤلاً، إذ تتوقع 51,7 في المائة من الأسر استمرار تدهور مستوى المعيشة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، في حين ترجح 39,6 في المائة استقراره، بينما لا تتجاوز نسبة الأسر التي تتوقع تحسنه 8,7 في المائة.

وبلغ رصيد الآراء المتعلق بالتوقعات المستقبلية لمستوى المعيشة ناقص 43 نقطة، ما يؤشر على استمرار المخاوف بشأن قدرة الأسر على مواجهة الأعباء المعيشية خلال الفترة المقبلة.

وفي ما يتعلق بسوق الشغل، أظهرت نتائج البحث أن 61,3 في المائة من الأسر المغربية تتوقع ارتفاع عدد العاطلين عن العمل خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مقابل 17,3 في المائة تتوقع انخفاضه.

وسجل رصيد الآراء المرتبط بالتطور المستقبلي للبطالة ناقص 44 نقطة، بما يعكس استمرار المخاوف من تدهور فرص الحصول على العمل، في وقت تظل فيه البطالة أحد أبرز الانشغالات الاجتماعية والاقتصادية لدى المواطنين.

وتكتسي هذه التوقعات أهمية خاصة بالنظر إلى انعكاساتها المحتملة على الاستهلاك الأسري والقدرة على التخطيط للمستقبل، إذ يؤدي عدم اليقين بشأن فرص الشغل إلى تعزيز الحذر في الإنفاق وتأجيل عدد من القرارات المرتبطة بالشراء والاستثمار الأسري.

وعلى مستوى الاستهلاك، اعتبرت 63,8 في المائة من الأسر أن الظروف الحالية غير ملائمة لاقتناء السلع المستديمة، مقابل 14,5 في المائة ترى أن الظروف مناسبة لذلك.

وسجل رصيد الآراء المتعلق بهذا المؤشر ناقص 49,3 نقطة، في دلالة على استمرار ضعف الثقة في القدرة الشرائية، خصوصاً فيما يتعلق بالمشتريات التي تتطلب ميزانية مهمة، مثل الأثاث والتجهيزات المنزلية وغيرها من السلع التي يمكن تأجيل اقتنائها.

وتعكس هذه الأرقام اتجاهاً نحو ترشيد الإنفاق وتوجيه الموارد المتاحة نحو الحاجيات الأساسية، على حساب المشتريات غير الضرورية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن تطور الأوضاع الاقتصادية.

وتكشف المعطيات المتعلقة بالوضعية المالية للأسر عن جانب آخر من الضغوط المعيشية، إذ أفادت 58,2 في المائة من الأسر بأن مداخيلها تغطي مصاريفها، بينما صرحت 39 في المائة بأنها تضطر إلى اللجوء إلى الاقتراض أو السحب من مدخراتها لتلبية احتياجاتها.

وفي المقابل، لم تتجاوز نسبة الأسر التي تتمكن من ادخار جزء من مداخيلها 2,8 في المائة، وهو مستوى يعكس محدودية هامش المناورة المالية لدى الأسر المغربية، وصعوبة تكوين احتياطي مالي لمواجهة النفقات الطارئة أو الاستعداد للمستقبل.

وبلغ رصيد الآراء المتعلق بالوضعية المالية الحالية للأسر ناقص 36,2 نقطة، فيما اعتبرت 44,9 في المائة من الأسر أن وضعيتها المالية تدهورت خلال الاثني عشر شهراً الماضية، مقابل 4,7 في المائة فقط رأت أنها تحسنت. واستقر رصيد الآراء المرتبط بهذا المؤشر عند ناقص 40,2 نقطة.

أما بخصوص التوقعات المالية للأشهر الاثني عشر المقبلة، فتتوقع 65,1 في المائة من الأسر استقرار وضعيتها المالية، بينما تنتظر 18,4 في المائة تدهورها، مقابل 16,5 في المائة تتوقع تحسنها. وبلغ رصيد الآراء المتعلق بهذه التوقعات ناقص 1,9 نقطة.

وتعتمد المندوبية السامية للتخطيط في احتساب مؤشر ثقة الأسر على سبعة مؤشرات أساسية، أربعة منها ترتبط بالوضعية الاقتصادية العامة، فيما تتعلق المؤشرات الثلاثة الأخرى بالوضعية الخاصة بالأسر.

وتشمل هذه المؤشرات التطور السابق لمستوى المعيشة، والتوقعات المستقبلية بشأنه، وآفاق تطور أعداد العاطلين عن العمل، وفرص اقتناء السلع المستديمة، إلى جانب الوضعية المالية الراهنة للأسر وتطورها خلال الاثني عشر شهراً الماضية والتوقعات المرتبطة بها خلال الفترة المقبلة.

وبينما سجل مؤشر الثقة تحسناً مقارنة مع السنة الماضية، فإن استمرار ارتفاع نسبة الأسر التي تصرح بتدهور مستوى المعيشة، واتساع اللجوء إلى الاقتراض أو المدخرات، وضعف القدرة على الادخار، يبرز أن التحسن المسجل في المؤشر العام لا يعني بالضرورة تجاوز الصعوبات التي تواجهها الأسر في حياتها اليومية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.