“فيلا دو فرانس” ملتقى الأناقة والفن ومحج نخبة من الفنانين ومشاهيرالعالم.
يجسد فندق “فيلا دو فرانس” الواقع في قلب مدينة طنجةنموذجا حيا للأناقة الكلاسيكية الممزوجة بالإلهام الفني الذي يبحث عنه كل مبدع يزور المدينة
وفي هذا السياق تحول الفندق منذ القديم الى محج لعدد من الفنانين والمثقفين ورجال السياسة ومشاهير العالم.
وفي مقدمنهم الفنان التشكيلي الفرنسي هنري ماتيس الذي اختار الفندق المذكورمكانا للإقامة أو الزيارة تعبيرا عن حساسية فنية عميقة تجمع بين التراث والحداثة
ويربط هذا الاختيار بين صفحات التاريخ الفني العريق للمدينة والإبداع المعاصر إذ يوفر الفندق لضيوفه فرصة فريدة للعيش في أجواء تاريخية ألهمت فنانين كبارا حيث يصبح المكان نفسه جزءا من العملية الفنية، ويساهم في تعميق التواصل بين الماضي الذي شهد تحولات فنية كبرى والحاضر الذي يعيد اكتشاف طنجة من خلال عدسة الكاميرا والرؤى البصرية المبتكرة
ويوفر الفندق لضيوفه تجربة غامرة ومتميزة تجمع بين الراحة الفاخرة والإلهام البصري الذي يميز طنجة كواحدة من أبرز المدن الفنية في العالم، مع غرف واسعة وأجنحة مصممة بعناية تحافظ على طابعها التاريخي مع لمسات حديثة، بالإضافة إلى حدائق هادئة ومساحات تطل على المناظرالطبيعية ، وهذا يسمح للفنانين بالتأمل والإبداع في أجواء تشبه تلك التي عاشها ماتيس قبل أكثر من قرن
ويحتفظ الفندق بـ”غرفة 35″ كمتحف حي يروي قصة الإبداع والإلهام، إذ مكث فيها هنري ماتيس خلال عاصفة مطرية طويلة عام 1912 فحولها إلى أستوديو فني مؤقت، وتظل هذه الغرفة شاهدا على لحظات الإبداع الأولى التي أدت إلى إنتاج أعمال فنية خالدةمع الحفاظ على تفاصيلها الأصلية مثل النافذة والإطلالة والأجواء التي سمحت للفنان بتحويل القيود الجوية إلى فرصة فنية استثنائية
ورسم ماتيس من نافذة هذه الغرفة لوحته الشهيرة “منظر من النافذة” التي تعتبر من أبرز أعماله في طنجة، إذ تصور المدينة القديمة والخليج وكنيسة القديس أندرو بألوان جريئة وتعبيرية تجسد اكتشافه لجمال الضوء المغربي وقد أصبحت هذه اللوحة رمزا للتأثير العميق الذي مارسته طنجة على الفن الحديث ليجعل زيارة الغرفة اليوم تجربة بصرية وتأملية عميقة لكل زائر.
ويحافظ الفندق على الغرفة بأثاثها الكلاسيكي وإطلالتها الساحرة لتظل مصدر إلهام دائم للأجيال القادمة، مع ترميم دقيق حافظ على الطابع التاريخي مع توفير وسائل راحة حديثة ليجعلها وجهة مفضلة للفنانين والمثقفين الذين يبحثون عن أصالة المكان وجمال المنظر الذي لم يفقد سحره على مرور السنين.
ويزور العديد من ضيوف الفندق وزواره غرفة ماتيس كمحطة أساسية في برنامجهم الثقافي، إذ يجدون فيها فرصة للتفاعل المباشر مع تاريخ الفن واستلهام أفكار جديدة لمشاريعهم، ويشاركون في نقاشات حول كيفية تأثير المكان على الإبداع البصري
ويمنح الفندق ضيوفه تجربة فريدة تحول الإقامة إلى جزء أصيل من العملية الإبداعية مع خدمات شخصية وأجواء هادئة تدعم التركيز والإلهام .
يذكر أن ماتيس ولد في شمال فرنسا لعائلة ميسورة الحال، عندما كان والده تاجرا ثريا، وترعرع في بيئة ثقافية لكنه بدأ حياته بدراسة القانون والعمل كموظف قضائي، إلا أن والدته أحضرت له مستلزمات الرسم في فترة نقاهته بعد مرض ألم به، فاكتشف حينها شغفه بالفن واعتبره جنة حقيقية تستحق أن يكرس لها حياته
بعد ذلك أصبح مدرسة فنية قائمةالذات وازدهرت أعماله بين النقاد والمعجبين الذين دعوه من مختلف الدول الأوروبية والأميركية لنشر أسلوبه وتأسيس مراكز لتعليم فنه، وترك إرثا فنيا عظيما تضمن لوحات زيتية وحفريات ومنحوتات وفنون زجاجية فخمة، وتحتفظ المتاحف العالمية بأعماله النفيسة التي تشهد على عبقريته وإسهاماته الكبيرة في تطور الفن العالمي.
