مقاربة حقوقية جديدة للفقر: السكن اللائق والعدالة الاجتماعية في صلب النقاش العمومي

0

بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على الفقر (17 أكتوبر)، أكدت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان أن التحدي الحقوقي لم يعد يقتصر على قياس أرقام الفقر، بل يمتد لمساءلة شروط إنتاجه وآليات إعادة تكريسه مؤسسياً. ويتزامن هذا الموقف مع سياق وطني دقيق يتمثل في تعيين الحكومة الجديدة، وتحديد التوجهات العامة لقانون مالية 2027، إلى جانب التركيز الأممي للسنوات (2026–2028) على محورية «سكن آمن للجميع».

1. السكن اللائق مدخل أساسي لمواجهة الفقر

استحضاراً لرسالة الأمين العام للأمم المتحدة التي حذرت من تداعيات انعدام أمن السكن والتشرد على الكرامة والصحة والتعليم، دعت العصبة إلى توسيع النقاش الحقوقي بالمغرب ليشمل الحق في السكن اللائق باعتباره مترابطاً جوهرياً مع الحقوق الأساسية الأخرى كالعمل والصحة، محذرة من أن السكن غير المجهز أو المكلف يمثل نقطة انطلاق لسلسلة من الحرمان المتراكم الذي يعمق التفاوتات الاجتماعية والمجالية.

2. قراءة تحليلية للمؤشرات الرسمية والهشاشة

تُظهر معطيات الفقر متعدد الأبعاد (مثل تسجيل معدل 13.1% بالوسط القروي مقابل 3% بالوسط الحضري سنة 2024، وتركز 82% من الهشاشة في القرى) أن التمتع بالحقوق لا يزال مرتبطاً بمكان الإقامة والبنيات التحتية. كما شددت العصبة على أن التراجع الإحصائي للفقر لا يعني بالضرورة التحرر الفعلي من الهشاشة، إذ تبقى الأسر المعوزة عرضة للانتكاس بسبب البطالة، أو المرض، أو الصدمات الاقتصادية والمناخية.

3. مطالب المحاور السبعة لسياسات عمومية دامجة

استناداً إلى المواثيق الدولية وأهداف التنمية المستدامة، طالبت العصبة بالانتقال من منطق استهداف الفقراء إلى بناء سياسات تضمن الحقوق وفق المحاور الآتية:

إقرار ميزانية من منظور حقوق الإنسان: إخضاع الاختيارات المالية لتقييم دوري يقلص الفوارق، مع تعزيز الإنصاف الجبائي وتوجيه الموارد نحو الخدمات الاجتماعية.

جعل السكن اللائق أولوية: ربط سياسات الإسكان بالقدرة المالية الفعلية للأسر وضمان الولوج للماء والتطهير والمرافق الأساسية والوقاية من التشرد.

مقاربة ترابية ملزمة: توجيه الموارد والاستثمارات وفق خريطة الحرمان الفعلي لسد الفجوة التنموية بين المجالات الترابية.

إصلاح الحماية الاجتماعية: تحويلها من مجرد تعويض عن الهشاشة إلى ضمانة للكرامة والاستقلالية وتوسيع مظلتها للقطاع غير المهيكل.

الحق في الشغل اللائق: ضمان استقرار العمل ودخله المنصف بوصفه ركيزة أساسية للوقاية من الفقر والهشاشة المهنية.

آلية وطنية للرصد والمساءلة: تطوير مؤشرات حقوقية دورية مفصلة حسب الجنس والسن والمجال، مرتبطة بأجندة واضحة وتقارير عمومية.

المشاركة الفعالة: إشراك الفئات المتضررة في صناعة القرار وتتبع السياسات العمومية بناءً على تجاربهم الميدانية.

وختمت العصبة بالتأكيد على أن الاختبار الحقيقي للعدالة الاجتماعية يكمن في مدى قدرة المواطنين على مغادرة عتبة الفقر نهائياً والولوج بحرية إلى السكن، والتعليم، والعلاج، والعمل الكريم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.