لقجع في مواجهة المحاسبين

0

خرج مهنيون في قطاع المحاسبة، صباح أمس الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، في وقفة احتجاجية أطلقوا عليها اسم «وقفة الصمود والكرامة»، أمام مقر وزارة الاقتصاد والمالية، للمطالبة بإنصاف المحاسبين غير المعتمدين وتمكينهم من تسوية وضعيتهم القانونية، محذرين من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لاستمرار إقصائهم، وما يترتب عنه من تهديد لاستقرار مقاولاتهم ومناصب الشغل المرتبطة بها.

ورفع المحتجون مطلب تمكينهم من الاعتماد القانوني وممارسة المهنة على قدم المساواة مع باقي المحاسبين المعتمدين، مؤكدين أن فئة واسعة منهم راكمت سنوات طويلة من التجربة المهنية، وتتوفر على المؤهلات والشواهد اللازمة، فضلاً عن تسيير مكاتب محاسبة تشغل أجراء وتعيل أسرًا.

وفي تصريح بالمناسبة، أكد يوسف كرموم، عضو مكتب الجمعية المهنية للمحاسبين، أن هذه الوقفة تأتي في سياق مسار مطلبي يمتد لأكثر من خمس سنوات، بهدف إيجاد حل منصف لهذه الفئة التي تعتبر نفسها متضررة من طريقة تنزيل المقتضيات القانونية المنظمة للمهنة.

وأوضح كرموم أن عملية تسوية الوضعية السابقة شابتها، بحسب تعبيره، اختلالات مرتبطة بضعف الإشهار والتواصل بشأن إجراءات إيداع الملفات، فضلاً عن عدم توصل بعض المهنيين بأجوبة واضحة أو كاملة عن طلباتهم، وهو ما ساهم في إقصاء عدد منهم من الاستفادة من مسطرة الاعتماد.

وشدد المتحدث على ضرورة مراعاة الخبرة والكفاءة اللتين راكمهما المهنيون على مدى سنوات من الممارسة، داعياً إلى معالجة هذا الملف بما يضمن الإنصاف ويحفظ الحقوق المهنية والاجتماعية للفئات المعنية.

من جانبه، قال سمير سوسو، رئيس الجمعية المهنية للمحاسبين، إن الوقفة تروم أيضاً إعادة تسليط الضوء على التعديلات المقترحة لتسوية وضعية المحاسبين المتضررين، مشيراً إلى وجود مقترحات تقدمت بها فرق حزبية، من بينها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية، إلى جانب انتظار تعديل وزاري من شأنه، بحسب تعبيره، إيجاد إطار قانوني شامل لمعالجة هذا الملف.

وأكد سوسو أن المعنيين بالأمر ليسوا وافدين جددًا على القطاع، بل يضمّون مهنيين يتوفرون على شواهد عليا وخبرة ميدانية تمتد لدى بعضهم إلى 25 و30 سنة، ويسيرون مكاتب مهنية لها التزامات اقتصادية واجتماعية، من بينها أداء أجور المستخدمين والحفاظ على مناصب الشغل.

وأضاف أن عدم إيداع بعض الملفات خلال الفترة السابقة ارتبط، وفق إفادته، بعوامل متعددة، من بينها عدم كفاية التواصل والإشهار بشأن فتح البوابة الإلكترونية، فضلاً عن ظروف خاصة حالت دون تمكن بعض المهنيين من استكمال الإجراءات داخل الآجال المحددة.

ويتجاوز مطلب المحتجين على الحصول على صفة محاسب معتمد، إلى حماية استمرارية مكاتب المحاسبة التي راكم أصحابها سنوات من العمل والاستثمار، وتوفير شروط الاستقرار المهني للعاملين بها. ويحذر هؤلاء من أن استمرار الوضع القائم دون تسوية منصفة قد يزيد من حدة الصعوبات التي تواجه المقاولات المعنية، ويؤثر على الأجراء والأسر المرتبطة بها.

وفي ختام مطالبهم، دعا المحاسبون الجهات الحكومية والبرلمانية المعنية إلى التعجيل بإيجاد حل قانوني واضح ومنصف، يأخذ بعين الاعتبار التجربة المهنية والمؤهلات المتوفرة لدى هذه الفئة، ويتيح لها تسوية وضعيتها وممارسة نشاطها في إطار قانوني، بما يحفظ حقوقها ويصون مناصب الشغل المرتبطة بمقاولاتها.

ويأتي هذا التحرك في وقت يطالب فيه المهنيون بفتح حوار جدي حول سبل تجاوز الاختلالات التي عرفتها مسطرة الاعتماد، وإقرار معالجة شاملة توازن بين احترام القانون وإنصاف المحاسبين الذين يعتبرون أنفسهم ضحايا تعثرات في إجراءات التسوية السابقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.