أمينة بوعياش في اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام: “النقاش حول الإعدام هو اختبار لإنسانية المجتمع ذاته”

0

أكدت أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن إحياء اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام يضع الإنسان كفرد والإنسانية كقيمة عالمية في جوهر الترافع الحقوقي. وأوضحت في كلمة ألقتها خلال ندوة صحافية بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة هذه العقوبة، بحضور ممثلي السلك الدبلوماسي المعتمد بالمغرب، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات عمومية، أن القضية تتجاوز الاختزال القانوني لتطال جوهر القيم المجتمعية.

وجاءت كلمة رئيسة المجلس تحت شعار اختره المجلس لهذه المحطة: “حين يُختبر المجتمع في إنسانيته”، حيث أبرزت أن التعامل مع قضية عقوبة الإعدام يسائل نظرة المجتمع للكرامة الإنسانية، وللحدود التي يمكن أن تبلغها سلطة العقاب حين يتعلق الأمر بحق أصيل لا يمكن استعادته بعد فقدانه.

وأوضحت بوعياش في كلمتها أن “أنسنة النقاش” لا تعني أبداً نسيان الجريمة أو التخفيف من وطأتها أو المساواة بين الضحية والجاني، بل تعني بشكل صريح رفض جعل سلب الحياة آلية من آليات العدالة، وحماية المجتمع دون التخلي عن إنسانيته.

واستعرضت رئيسة المجلس الخيار الميداني الذي انتهجه المجلس منذ سنة 2019 والقائم على “الأنسنة”، مشيرة إلى مبادرات نوعية اتُّخذت في هذا السياق؛ من بينها تنظيم مأدبة غداء مع المحكوم عليهم بالإعدام بالسجن المركزي بالقنيطرة في أكتوبر 2019 للاستماع لمآسيهم ونشيج ندمهم، ونشر شهاداتهم الحية سنة 2022. وأكدت بوعياش أن الغاية من تقاسم هذه الشهادات مع الرأي العام لم تكن تساهلاً، بل لفهم المسارات الاجتماعية والاقتصادية والمعقدة التي تنتج الفعل الجرمي، والحيلولة دون تطبيع المجتمع مع العنف.

وشهد اللقاء تذكيراً بالمكتسبات الهامة التي حققها المغرب في مسار إلغاء عقوبة الإعدام، والتي أجمعت كلمة رئيسة المجلس على التذكير بها:

33 سنة من الوقف الفعلي لتنفيذ العقوبة: وهو ما أثبت عملياً ومؤسساتياً أن المغرب قادر على حماية أمنه واستقراره دون الحاجة إلى سلب الحياة.

التكريس الدستوري للحق في الحياة: المتمثل في صريح الفصل 20 من دستور المملكة.

الموقف الدولي المتقدم: المتمثل في تصويت المغرب باللجنة الثالثة لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعي لوقف استخدام عقوبة الإعدام.

الالتزام الملكي السامي: المتمثل في العفو الملكي الذي شمل 240 محكوماً بالإعدام على مدى ربع قرن (منهم نحو 185 خلال السنوات الخمس الأخيرة)، كخطوة لحماية إنسانية المواطن وتكريس الحق في الحياة.

محطة كونيّة مرتقبة: الإعلان عن استضافة المغرب للمؤتمر العالمي العاشر لإلغاء عقوبة الإعدام بمدينة مراكش، كحدث غير مسبوق على مستوى العالم العربي والقارة الإفريقية.

وفي ختام كلمتها، وجّهت أمينة بوعياش نداءً باسم الحاضرين إلى الحكومة والبرلمان، مشددة على أن اللحظة التشريعية والسياسية الحالية تضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية لاستكمال مسار المكتسبات، والانتقال من الوقف العملي للتنفيذ إلى الإلغاء القانوني التام والصريح.

ودعا النداء إلى:

إدراج إلغاء عقوبة الإعدام ضمن الأولويات التشريعية للولاية الحالية، والقطع مع التردد التشريعي.

تأكيد تصويت المغرب في دجنبر لصالح القرار الأممي الداعي لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام.

تشريع مقتضيات شجاعة تلغي العقوبة صراحة وبدون استثناء من المنظومة الجنائية الوطنية، تفعيلاً للفصل 20 من الدستور.

الإسراع بالمصادقة على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وختمت رئيسة المجلس كلمتها بالتأكيد على أن العدالة المنشودة هي العدالة التي تحمي الحياة، وتصون الكرامة، وتفتح آفاق الإصلاح والوقاية، ولا تختبر المجتمع في إنسانيته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.