المنصوري تُفصّل التزامات البرنامج الحكومي بمجلس المستشارين: إجراءات واقعية وتعبئة 390 مليار درهم لمواكبة التحديات الاجتماعية والاقتصادية
أكدت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، خلال جلسة عمومية بمجلس المستشارين خصصت لمناقشة البرنامج الحكومي، أن الحكومة ستعتمد إجراءات “فعلية وفعالة وواقعية” مدعومة بأرقام وتمويل حقيقي لتنفيذ برنامجها. وأوضحت أن الالتزامات الحكومية لا تقتصر على إعلان النوايا، بل تستند إلى إجراءات انبثقت من الإنصات للمواطنين والتواصل معهم ترابيًا، لا سيما بشأن مستقبل الشباب وأوضاع المسنين والنساء والقدرة الشرائية.
وأبرزت المنصوري أن المغرب يتوفر على موارد بشرية وطبيعية، ومؤسسات قوية، واستقرار وبنيات تحتية تؤهله لتحقيق طموحات كبيرة، معربة عن ثقتها في قدرة الحكومة على بلوغ الأهداف المسطرة. وشددت على الطابع السياسي للحكومة باعتبارها ثمرة رؤية مشتركة بين أربعة أحزاب وطنية تجمعها قيم ومرجعيات ديمقراطية متقاربة، مؤكدة أن تخليق الشأن العام والممارسة السياسية والنزاهة والتصدي لتضارب المصالح يشكل السبيل لاستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات.
وعلى الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، أوضحت رئيسة الحكومة أن القدرة الشرائية تتأثر بالتحولات الجيوسياسية وبالمكاسب الوطنية التي يمكن تحسين تدبيرها، مشددة على رفض الحكومة اغتناء فئات على حساب أخرى، ومؤكدة في المقابل دعم الاستثمار وتطوير المقاولات عبر تبسيط المساطر واستبدال التراخيص بدفاتر التحملات.
وفي ملف التشغيل والحوار الاجتماعي، جددت المنصوري التأكيد على الطموح إلى إحداث مليون منصب شغل، وخفض معدل البطالة إلى 7 في المائة، ورفع نسبة تشغيل النساء إلى 21,2 في المائة في أفق سنة 2031. كما أكدت استمرار الحوار والإنصات للشركاء الاجتماعيين والوفاء بالالتزامات عبر برمجة 50 مليار درهم سنة 2027، مع مواصلة تنزيل ورش الحماية الاجتماعية باعتباره مشروعًا ملكيًا هيكليًا يتجاوز الزمن السياسي.
وبخصوص التنمية القروية ومغاربة العالم، أوضحت أن تدبير التنمية بالعالم القروي سيقوم على الالتقائية وإشراك مختلف المتدخلين الترابيين من ولاة وعمال ورؤساء جماعات وجهات، ينطلق من الإنصات الميداني. كما أعلنت عزم الحكومة تفعيل المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج في أقرب وقت عبر تقديم النصوص اللازمة لتصبح محاورًا لهم، مع الاستعانة بالرقمنة لتقريب الخدمات القنصلية والإدارية.
وفيما يتعلق بالمعطيات المالية والتوازنات الماكرواقتصادية، كشفت رئيسة الحكومة أن مجموع النفقات المرتبطة بالالتزامات الحكومية سيبلغ 390 مليار درهم (تساهم الميزانية العامة للدولة بـ 314 مليار درهم منها، و76 مليار درهم من مصادر خارج الميزانية). وتتوزع هذه النفقات على:
108 مليارات درهم للحماية الاجتماعية.
93 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية.
57 مليار درهم لبرنامج التنمية المجالية المندمجة.
30 مليار درهم لإدماج الشباب.
26 مليار درهم لتطوير البنيات التحتية.
وأكدت استهداف نمو اقتصادي بنسبة 5 في المائة، وعجز في حدود 3 في المائة، وتضخم بنسبة 2 في المائة، مع العمل على ألا تتجاوز المديونية 62 في المائة في أفق سنة 2031، اعتمادًا على تعبئة موارد جبائية إضافية تقارب 240 مليار درهم بالاستناد إلى النمو الاقتصادي والزيادة المرتقبة في المداخيل الضريبية والجمركية.