“سحر لغن” ليلة الشعر الحساني بالداخلة
تنظم دار الشعر بمراكش، بتنسيق مع المديرية الاقليمية لوزارة الثقافة والاتصال، قطاع الثقافة بالداخلة، ليلة الشعر الحساني “سحر لغن” وذلك يوم السبت 7 يوليوز القادم ابتداء من الساعة الثامنة والنصف ليلا بساحة الحسن الثاني، ضمن استراتيجية الدار والخاصة بانتقال الشعر الى الفضاءات العمومية.
وقد جرى افتتاح دار الشعر بمراكش يوم 16 شتنبر 2017، بناء على مذكرة تفاهم بين وزارة الثقافة والاتصال بالمملكة المغربية ودائرة الثقافة بالشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة. وبعد النجاح الذي عرفته فقرة “ضفاف شعرية” بعين أسردون في بني ملال، تواصل دار الشعر بمراكش الانفتاح على جهات ومدن مغربية، وهذه المرة، في عمق الجنوب بالصحراء المغربية مدينة الداخلة، من خلال الاحتفاء بالمنجز الشعري الحساني.
ويشكل الشعر الحساني (أو ما يسمى بلغن) أحد الروافد الأساسية لهوية الشعر المغربي، بعمقه العربي والأمازيغي والحساني، كما يمثل خزانا ناضبا بموروث تراثي، شكل على الدوام ذاكرة المجتمع. واختارت دار الشعر في مراكش، من خلال الاحتفاء بهذه الذاكرة الشعرية الخصبة، الاحتفاء بأحد مرجعياتنا الثقافية والشعرية الضاربة في عمق هويتنا المغربية. وسيشهد لقاء “سحر لغن” إعدادا سينوغرافيا، يحافظ على خصوصية الشعر الحساني وطبيعة الإلقاء الشعري.
ويشارك في هذه الاحتفالية الشعرية الحسانية الكبرى، والتي يؤطرها، أحمد العيدي، شعراء وشواعر يمثلون التجربة الشعرية الحسانية، في تعددها اليوم وانفتاحها على المشهد الشعري المغربي. وسيعرف اللقاء مشاركة الشعراء: محمد سالم بابا، خديجة العبيدي، الطاهر خنيبيلا، محمد اسويح، محمد مولود الأحمدي، محمد الكوري ولد الشيخ الطاهر. سيقدمون صورة مصغرة على المنجز الشعري الحساني اليوم، في خضم الاهتمام المتزايد الذي يولى للثقافة الحسانية بالمغرب في مختلف تجلياتها. وينشط هذا اللقاء الشعري، فرقة زغينينا للموسيقى الحسانية الأصيلة، في تمازج شعري موسيقي خلاق.
ندوة فكرية مغاربية- فلسطينية في موضوع : “دور المغاربيين في دعم نضالات فلسطين”
فلسطين بقدسها الشريف؛ أيقونة العروبة، وفضاء رحب للتعايش والتسامح؛ وتراث جماعي تمتح من معينه الدافق الشعوب والأمم على مر العصور.
هي مهوى الأفئدة، وملتقى الديانات الثلاث؛ وموطن أعرق الحضارات؛ ومهبط الأنبياء؛ ومسرى خاتمهم صلوات الله عليهم.
لقد جسدت أرض المقدس على مر التاريخ بالنسبة للمغاربة، محطة أساسية ورئيسية في طريقهم نحو مكة المكرمة لأداء مناسك الحج منذ القرن الأول الهجري. كما كانت دائما مقصدا لطلب العلم والمعرفة من لدن العديد من العلماء المغاربة، الذين أقام بعضهم فيها لسنوات للنهل من معين العلوم الدينية والشرعية والإنسانية التي كانت مزدهرة بها. وتواصلت هذه البعثات و الوفود العلمية والطلابية المغربية إلى فلسطين حتى سنة 1948، تاريخ الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
وبالنظر لرمزيتها بالنسبة للديانات السماوية الثلاث، ظلت فلسطين في صلب صراعات وحروب طاحنة بين معتنقيها، وهو ما يفسر أن الجهاد كان أحد أهم دوافع الوجود المغربي في فلسطين تاريخيا. فقد لعب المغاربة دورا محوريا في تحرير بيت المقدس على عهد صلاح الدين الأيوبي سنة 1187م. وعرفانا من حكام فلسطين بهذا الدور الجهادي الرائد، قام الملك الأفضل ابن صلاح الدين الأيوبي سنة 1193م، بتوقيف المكان الذي عرف المغاربة بالتواجد فيه لفائدتهم، وهو الزاوية الجنوبية الغربية لحائط الحرم، أقرب مكان من المسجد الأقصى، والذي يعرف تاريخيا باسم حارة المغاربة، الذي قبل جلالة المغفور له محمد الخامس بضمه للأوقاف المغربية سنة 1957م بطلب من الشيوخ القاطنين بالحارة، بعد أن استشعروا الخطر الذي يتهدد الحي من طرف الاحتلال الإسرائيلي.
واعتبارا للمشترك النضالي المغاربي الفلسطيني، ولإعطاء مضمون ملموس لهذا المفهوم الذي يعكس قدسية ورمزية أرض المقدس، تنظم المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بتعاون وشراكة مع جامعة الدول العربية –مركز تونس-ندوة فكرية مغاربية-فلسطينية، في دورتها الثالثة، في موضوع : “دور المغاربيين في دعم نضالات فلسطين”، وذلك يومي الاثنين 9 والثلاثاء 10 يوليوز 2018، ابتداء من الساعة التاسعة والنصف بقاعة الندوات والمحاضرات بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط.
ويندرج التئام هذا المنتدى الفكري المغاربي-الفلسطيني في سياق المبادرات الموصولة التي تضطلع بها المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير لاستظهار واستقراء فصول وأطوار الذاكرة التاريخية المغاربية-الفلسطينية، واستحضار جوانب من المشترك النضالي المغاربي- الفلسطيني من أجل نصرة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في أقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية.
واختيار المملكة المغربية لاحتضان هذا الملتقى المعرفي الوازن والمتميز، يجسد مكانة بلادنا في المحيط الاقليمي والعربي والدولي، كأرض للقاء والحوار والتسامح والتعايش والقيم الإنسانية المثلى والدفاع المستميت عن القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، سواء على المستوى الشعبي عبر التفاعل مع مختلف الأحداث والاعتداءات التي يتعرض لها الفلسطينيون، أو على المستوى الرسمي من خلال البحث عن تسوية سياسية واقعية ومنصفة، تحتكم إلى القانون الدولي، وتلتزم بالشرعية الدولية، وهي المقاربــــة التي تعتمدهـــا المملكة المغربية من خلال ترؤس جلالة المغفور له الحسن الثاني قدس الله روحه وبعده صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله للجنة القدس ولوكالة بيت مال القدس.
كما يجسد هذا المنتدى الفكري، الذي سينشطه صفوة من الأكاديميين والباحثين والأساتذة المغاربيين والفلسطينيين، مناسبة لابراز خصوصية النضال المغاربي، من أجل دعم نضالات فلسطين، ومقاربة الفعل التضامني المغاربي بمكوناته وسماته وأبعاده، من منطلق الالتزام الاخلاقي تجاه القضية العربية والاسلامية الأولى، القضية الفلسطينية.
وستتمحور أشغال وفعاليات هذه الندوة الفكرية المغاربية- الفلسطينية حول استبصار واستجلاء واستقراء عناوين ومحاور البحث التالية:
1-تاريخ الحضور المغربي في فلسطين؛
2- الفلسطينيون بالمغرب؛
3-التفاعل الثقافي بين المغاربة والفلسطينيين عبر التاريخ؛
4-العلاقات الاقتصادية المغربية الفلسطينية عبر التاريخ؛
5-مواقف المغرب والمغاربة من الاحتلال الإسرائيلي ودورهم في مساندة الكفاح الفلسطيني.
كما ستكون أشغال هذه الندوة الفكرية المغاربية-الفلسطينية مناسبة لتقديم مؤلف:”الذاكرة التاريخية المشتركة المغربية الفلسطينية”، الصادر ضمن منشورات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير سنة 2018.
ويقتضي واجب إنعاش وإخصاب وصيانة الذاكرة التاريخية المغاربية –الفلسطينية، تثمين هذا الرصيد النضالي والقيمي والإنساني والحضاري، والتعريف به في صفوف الأجيال الجديدة والمتعاقبة، كرافد من روافد الائتمان على الهوية العربية والإسلامية، في تعددها وسعتها وتنوع منابعها، وثراء وغنى مشاربها الفكرية والمعرفية والثقافية والحضارية والانسانية، لتقوية وتعزيز روابط وأوجه التضامن العربي.