ثلث أعضاء لجنة المالية يتغيبون عن مناقشة “ميزانية 2026”
سجل تقرير رسمي جديد صادر عن لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب غيابا لافتا في صفوف أعضائها خلال اجتماعات دراسة ومناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026، إذ بلغت نسبة الحضور 67 في المائة فقط، فيما غاب 33 في المائة من النواب، بينهم 11 في المائة برروا غيابهم بتقديم اعتذارات رسمية. هذه الأرقام، التي تأتي في محطة تشريعية يُفترض أن تكون من بين أهم المحطات السنوية داخل المؤسسة البرلمانية، تثير نقاشاً حول مستوى الالتزام بمسؤولية التمثيل النيابي، وحول جدية التعاطي مع ملف حاسم يشكل العمود الفقري للمخططات الاقتصادية والاجتماعية للدولة.
ووفق التقرير ذاته، شرعت اللجنة في دراسة مشروع قانون المالية رقم 50.25 ابتداءً من 28 أكتوبر الماضي، أي بعد عشرة أيام فقط من إحالته عليها، وذلك عبر 12 اجتماعاً عقدت في ظرف ستة أيام. وقد وصلت مدة العمل خلال هذه المرحلة إلى 49 ساعة متواصلة من النقاشات التفصيلية، وهو رقم يعكس كثافة العمل التقني والسياسي الذي يرافق ولادة قانون المالية كل سنة.
وخلال المناقشة العامة، بلغ عدد المتدخلين من النواب البرلمانيين 474 متدخلاً، في مقابل 434 متدخلاً خلال مناقشة مواد المشروع، مما يجعل مجموع التدخلات أحد أعلى الأرقام المسجلة خلال السنوات الأخيرة داخل اللجنة ذاتها. هذا الزخم في التدخلات لم يرافقه، في المقابل، حضور كامل للنواب، وهو ما دفع عدداً من المتابعين إلى التساؤل عن مدى تأثير الغيابات على جودة النقاش التشريعي وعلى فعالية الرقابة البرلمانية، أما بخصوص التعديلات، فقد تقدم النواب بحوالي 350 تعديلاً على مشروع قانون المالية، من بينها 328 تعديلاً على الجزء الأول و22 على الجزء الثاني. وقد انتهى مسار دراسة التعديلات بقبول 30 تعديلاً فقط، ورفض 236 تعديلاً، فيما جرى سحب 62 تعديلاً آخر. ورغم أن نسبة القبول تبقى محدودة، إلا أنّ كثافة التعديلات تُظهر حجم التجاذب بين الحكومة والمعارضة بخصوص عدد من التدابير الضريبية والجمركية، خاصة تلك التي تطال الرسوم المفروضة على المنتجات المستوردة.
وصوت مجلس النواب بالأغلبية على مشروع القانون رقم 50.25، بموافقة 165 نائباً مقابل معارضة 55، دون تسجيل أي حالة امتناع، وهو ما يعني مرور المشروع في غرفته الأولى دون مفاجآت، في انتظار مناقشته داخل مجلس المستشارين خلال الأسابيع المقبلة.