اتهام وزراء بحكومة أخنوش في التورط في استثمارات سوق الأدوية

0

تفجرت داخل البرلمان موجة جديدة من الجدل الحاد بعدما اتهم رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عبد الله بووانو، الحكومة بالتورط في “تضارب مصالح” خطير مرتبط بصفقة استيراد دواء “كلوريد البوتاسيوم” (KCL)، وهي مادة طبية أساسية في أقسام الإنعاش والجراحة. وقال بووانو خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026 إن وزير الصحة والحماية الاجتماعية، محمد أمين التهراوي، قام بتمرير صفقة تتعلق بهذا الدواء لوزير آخر داخل الحكومة يملك شركة في مجال المواد الصيدلانية، بعدما رفعت الشركة المنتجة ثمن الدواء بسبب استثمارات جديدة.
وفق تصريحات بووانو، فإن الدواء جرى استيراده من الصين ووصل إلى المستشفيات، غير أن الأطر الطبية تفاجأت بأن التعليمات المصاحبة له مكتوبة باللغة الصينية، ما دفع إلى سحبه وإعادته لعدم إمكانية استعماله. وأكد أن الوزير المعني رغم كل هذه الاختلالات ما زال يخطط لمنح الدواء ترخيصا لطرحه في السوق.
و أثارت هذه الاتهامات ردود فعل سريعة، حيث أصدرت وزارة الصحة بلاغاً توضيحياً في وقت متأخر ، نفت فيه وجود امتيازات أو احتكارات لفائدة أي جهة في عملية استيراد الدواء المذكور، ووصفت ما تم تداوله بأنه يمس بمصداقية الجهود الوطنية لضمان الأمن الدوائي. واعترفت الوزارة بوجود خصاص حاد في السوق الوطنية نتيجة توقف إحدى الشركات عن الإنتاج بسبب أشغال التوسيع والتأهيل، مؤكدة أنها واكبت إعادة تأهيل هذه الشركة وشركة مغربية أخرى لتأمين إنتاج المادة محلياً.
وبحسب الوزارة، فإن التراخيص المؤقتة لاستيراد “كلوريد البوتاسيوم” مُنحت لعدة شركات في إطار استثنائي ووفق شروط صارمة، ولم يكن الهدف منها سوى ضمان استمرارية العلاجات ريثما يعود الإنتاج الوطني بكامل طاقته. وأكدت أن هذه التراخيص لا تمنح أي أسبقية في الصفقات العمومية، وأن طلبات العروض تبقى مفتوحة وبشروط شفافة أمام جميع الشركات الحاصلة على التراخيص القانونية.
واعتبر بووانو، البلاغ “إنشائيا وعاماً ولا يحمل أي نفي أو توضيح دقيق”، متهماً الوزارة بمحاولة “تهريب النقاش” وإسكات الأصوات المنتقدة. واعتبر أن صدور البلاغ في وقت حرج، بينما كان البرلمان منكباً على مناقشة تعديلات مشروع القانون المالي، يبعث على الشك. ودعا إلى تشكيل لجنة برلمانية لتقصي الحقائق من أجل كشف ملابسات هذه الصفقة، وشرح طبيعة التراخيص المؤقتة للاستعمال التي باتت ـ حسب قوله ـ تستخدم بشكل مكثف دون شفافية.
وأكد بووانو أن المجموعة النيابية لحزبه لن تتراجع أمام بلاغات منتصف الليل، وأن دورها الرقابي يفرض كشف أي شبهة فساد في تدبير الصفقات الصحية. ودعا الوزارة إلى نشر لائحة الشركات التي استفادت من التراخيص المؤقتة مع ذكر أصحابها، مشدداً على أن الشفافية هي الطريق الوحيد لاستعادة ثقة المواطنين في قطاع الصحة.
و تسري الشكوك حول علاقة وزير بالصفقة بسبب معطيات حول مشاركته في استثمارات صيدلانية حديثة، و هذه المعطيات دفعت المعارضة إلى التشديد أكثر على مطلبها بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق، معتبرة أن الشفافية تستدعي كشف جميع تفاصيل التراخيص المؤقتة لاستيراد الأدوية، ومساطرها، ولائحة الشركات المستفيدة منها. وترى أن مجرد عدم تقديم معطيات دقيقة حول هذه التراخيص يعزز الشبهات حول وجود مصالح متداخلة بين مسؤولين حكوميين وشركات دوائية.
و تصر وزارة الصحة على أن كل عمليات الاقتناء تمت بناءً على طلبات عروض قانونية مفتوحة أمام الشركات الوطنية المنتجة، وأنها تحترم بدقة قواعد الشفافية والنزاهة في التدبير. وتؤكد أن المستشفيات الجامعية، باعتبارها مؤسسات مستقلة مالياً وإدارياً، تتبع الإجراءات القانونية نفسها في صفقاتها، ولا تتدخل الوزارة في مساطر اقتنائها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.