بلاغ صحفي
تواصل الرواية المغربية المعاصرة تأكيد حضورها الإبداعي من خلال أعمال أدبية تلامس أسئلة الإنسان والمجتمع، ومن بين هذه الأعمال تبرز رواية «الحفرة» للكاتب والفنان المغربي إدريس الروخ، كعمل سردي عميق يجمع بين الحس الإنساني والرؤية الجمالية.
تدور أحداث الرواية في ليلة واحدة بمدينة مكناس، حيث تخرج البطلة الشابة “سعاد” إلى شوارع المدينة في رحلة ليلية تتحول تدريجياً إلى رحلة داخل الذاكرة والواقع معاً. ومن خلال تنقلها بين فضاءات مختلفة، تنكشف طبقات متعددة من الحكايات الإنسانية التي تعكس تحولات المجتمع وأسئلته الوجودية.
تعتمد الرواية أسلوباً سردياً مشوقاً يمزج بين الواقعي والرمزي، ويستحضر ماضي المدينة وحاضرها في بناء فني متماسك، حيث تتحول مكناس إلى شخصية حية داخل النص، شاهدة على التحولات الاجتماعية والإنسانية التي يعيشها أبناؤها.
كما تكشف الرواية عن قدرة الكاتب على بناء شخصيات نابضة بالحياة، تتقاطع مصائرها في فضاء واحد، لتشكل لوحة إنسانية غنية بالدلالات. وتستفيد في بنيتها من حس بصري واضح يستحضر تقنيات المسرح والسينما، وهو ما يضفي على السرد طابعاً حركياً يجعل القارئ يعيش تفاصيل الأحداث وكأنه يشاهدها.
«الحفرة» ليست مجرد حكاية ليلية، بل عمل أدبي يفتح أبواب التأمل في علاقة الإنسان بالمكان والذاكرة والواقع، ويطرح أسئلة عميقة حول التحولات الاجتماعية وقيم الجمال والحرية.
وتؤكد هذه الرواية مرة أخرى حضور إدريس الروخ في المشهد الثقافي المغربي والعربي، ليس فقط كممثل ومخرج، بل أيضاً كصوت أدبي يكتب بلغة إنسانية حساسة تنحاز إلى الإنسان وقضاياه.