منظمة حقوقية: المشروع الجديد لقانون “مجلس الصحافة” لا يشكل قطيعة مع المشروع المرفوض

0

وجهت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان مذكرة حول المشروع الجديد للمجلس الوطني للصحافة، انتقدت فيه الصيغة التي جاء بها، وكان الوزير قدم يوم الثلاثاء عرضا تقديميا للمشروع على أن يبدأ النقاش داخل اللجنة الخميس المقبل.

وقالت المنظمة في مذكرتها إن المشروع الجديد، رغم بعض التعديلات، لا يمثل قطيعة حقيقية مع النسخة السابقة التي سبق أن أثارت جدلاً دستورياً، بل يعيد إنتاج جزء مهم من بنيتها، مع إدخال تغييرات وصفتها المنظمة بـ”المحدودة” التي لا ترقى إلى مستوى الإصلاح العميق.

وأكدت المذكرة أن تغيير رقم المشروع من 25.026 إلى 09.26 قد يوحي بوجود نص جديد كلياً، غير أن قراءة متأنية تكشف، عن استمرار نفس الهندسة العامة، مع حذف بعض المقتضيات التي قضت المحكمة الدستورية بعدم دستوريتها.

وأشارت إلى أنه من بين التعديلات التي حظيت بتقييم إيجابي، حذف فئة “الناشرين الحكماء”، التي كانت تثير إشكالات على مستوى الشرعية والتمثيلية، إضافة إلى محاولة تحقيق توازن عددي بين ممثلي الصحافيين والناشرين داخل المجلس، غير أن هذه التعديلات، تظل جزئية ولا تمس جوهر الإشكالات المرتبطة بالحكامة، والاستقلالية، وضمان التعددية داخل الهيئة التنظيمية.

ورحبت المنظمة بالتنصيص على ضرورة حضور النساء، لكنها اعتبرت أن الصيغة الحالية غير كافية، إذ لا تضمن تمثيلية فعلية، خصوصاً في الحالات التي تحصل فيها بعض الهيئات المهنية على مقعد واحد فقط.

وفي هذا السياق، اقترحت اعتماد “كوطا” صريحة تضمن حضوراً نسائياً معتبراً داخل المجلس، بما يعكس مبدأ المناصفة ويكرس العدالة التمثيلية.

وانتقدت استمرار تركيز العقوبات على الصحافيين الأفراد، معتبرة أن المشروع يتجاهل مبدأ المسؤولية المشتركة بين الصحافي والمؤسسة الإعلامية، رغم أن الأخطاء المهنية غالباً ما تكون نتيجة لسياسات تحريرية جماعية.

واعتبرت أن عقوبة سحب بطاقة الصحافة لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات تمثل إجراءً قاسياً قد يؤدي إلى إقصاء مهني دائم، ويتعارض مع مبادئ حرية التعبير والتناسب في العقوبات.

في خلاصة تقييمها، تؤكد المنظمة أن مشروع القانون، رغم بعض التحسينات، لا يزال يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى استقلالية المجلس عن السلطة التنفيذية، وطبيعة أدواره بين التنظيم الذاتي والرقابة، فضلاً عن ضرورة توسيع تركيبته لتشمل فاعلين من المجتمع المدني المعني بحرية التعبير.

كما شددت على أهمية إلزام المجلس بنشر تقاريره وإحالتها على البرلمان، تعزيزاً للشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.