الدار البيضاء: فرقة “بوب المغرب” تلهب حماس الجمهور في سهرة فنية تمزج بين روح الريغي وعمق التراث المغربي
على نغمات مميزة، تزاوج بين إيقاعات الريغي والموسيقى التراثية المغربية، أحيت فرقة “بوب المغرب”، مساء أمس الأربعاء بالدار البيضاء، حفلا فنيا فريدا، أعادت من خلاله إحياء أعمال أسطورة الريغي بوب مارلي في قالب موسيقي مغربي معاصر.
وعرف هذا الحفل، الذي احتضنه مسرح “استوديو الفنون الحية”، حضورا لافتا لجمهور متنوع من عشاق الموسيقى، الذين تفاعلوا بشكل كبير مع فقرات العرض، مرددين كلمات الأغاني ومواكبين الإيقاعات التي مزجت بين أنفاس جامايكا ونبض المغرب.
وقدمت الفرقة خلال هذا الموعد الفني باقة من أشهر أعمال بوب مارلي، من قبيل “Africa Unite” و”Could You Be Loved” و”Get Up Stand Up” و”Exodus” و”War”، في صياغة جديدة أعادت توزيعها وفق رؤية فنية تقوم على إدماج الآلات التقليدية المغربية وإبراز غناها الصوتي.
وفي هذا السياق، نجح العرض في خلق تجربة موسيقية فريدة، حيث تداخلت إيقاعات “الڭمبري” مع “الباس”، فيما أضفت آلة الرباب والأوتار لمسة لحنية متميزة، مكنت من إعادة تشكيل بنية الريغي بأسلوب يحمل بصمة مغربية واضحة، وهو ما انعكس في تفاعل الجمهور الذي لم يتردد في التصفيق والرقص على امتداد السهرة.
وبهذه المناسبة، أكد فولان بوحسين، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا الحفل يشكل محطة فنية مميزة في مسار فرقة بوب المغرب، وفرصة للقاء الجمهور وتقاسم تجربة موسيقية قائمة على المزج بين روح الريغي وعمق التراث المغربي.
وأضاف أن العمل على إعادة توزيع أعمال بوب مارلي لم يكن مجرد إعادة أداء، بل هو اشتغال فني دقيق يروم تقديم قراءة جديدة لهذه الأعمال الخالدة، من خلال إدماج الآلات التقليدية المغربية وإبراز خصوصيتها الصوتية.
وأشار إلى أن هذا المشروع الفني يعكس رغبة حقيقية في تثمين الهوية الموسيقية المغربية والانفتاح على مختلف التعبيرات العالمية، بما يتيح خلق لغة فنية مشتركة قادرة على الوصول إلى جمهور واسع داخل المغرب وخارجه.
من جانبه أبرز الفنان والملحن نبيل الخالدي، في تصريح مماثل، أن هذا المشروع يشكل تجربة موسيقية فريدة تقوم على إعادة بناء أعمال بوب مارلي وفق مقاربة فنية حديثة، تحافظ على روحها الأصلية وتمنحها في الآن ذاته نفسا مغربيا متجددا.
وأوضح أن الاشتغال على التوزيع الموسيقي يرتكز على البحث في نقاط الالتقاء بين إيقاعات الريغي والمقامات المغربية، بما يتيح خلق انسجام صوتي متوازن يبرز غنى التراث المغربي وقدرته على التفاعل مع أنماط موسيقية عالمية.
وتجسد هذه العودة الفنية لفرقة “بوب المغرب” مرحلة جديدة في مسار المشروع، الذي يسعى إلى ترسيخ حوار موسيقي بين الثقافات، من خلال مزج التراث المغربي بإيقاعات عالمية، في تجربة فنية تتجاوز منطق الاقتباس نحو إبداع هوية صوتية هجينة ومتجددة.
ويأتي هذا الحفل تتويجا لإعادة إطلاق المشروع بصيغة حديثة، بعد أكثر من عقد على انطلاقته الأولى، حيث يواصل “بوب المغرب” استكشاف إمكانات التلاقح الموسيقي، معتمدا على كفاءات فنية مغربية تجمع بين الخبرة التقنية والانفتاح على التجارب العالمية.