جمعية الصداقة الأندلسية المغربية تمنح جائزة ابن رشد لمؤسسة الثقافات الثلاث للمتوسط ومركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم

0

تحتضن قاعة المديجر برئاسة جامعة قرطبة، يوم الخميس 11 يونيو، حفل تسليم الدورة الثالثة لجائزة ابن رشد (أفيرويس) للوفاق، التي تنظمها جمعية الصداقة الأندلسية المغربية – منتدى ابن رشد. وقد قررت الجمعية هذه السنة منح الجائزة لكل من مؤسسة الثقافات الثلاث للمتوسط، التي يوجد مقرها بمدينة إشبيلية، ومركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، الذي يوجد مقره بمدينة مكناس المغربية، تقديراً لما تقوم به المؤسستان من عمل رائد في تعزيز التعايش والحوار والتعدد الثقافي.

وتثمّن جائزة ابن رشد للوفاق الجهود الرامية إلى ترسيخ التفاهم والمعرفة المشتركة والتعايش، وتشجيع الحوار، والدفاع عن قيم الحرية وحقوق الإنسان والسلم والعدالة والبيئة، واحترام الأقليات وحقوق النساء، وقيم التسامح وإدماج المختلف، خاصة داخل الفضاء الجغرافي المشترك بين المغرب وإسبانيا، سواء تعلق الأمر بأفراد أو بمؤسسات عمومية أو خاصة من البلدين.

وتندرج الدورة الثالثة لجائزة ابن رشد للوفاق ضمن الفعاليات المخلدة للذكرى التسعمائة لميلاد الفيلسوف الأندلسي الكبير ابن رشد (قرطبة، 1126)، الذي جسّد طوال حياته قناعات إنسانية عميقة دافع من خلالها عن التقارب بين الثقافات وعن التكامل بين الإيمان والعقل، وهي قيم تبدو اليوم أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى لضمان التعايش الاجتماعي وبناء مستقبل مشترك.

وتُعد مؤسسة الثقافات الثلاث للمتوسط مؤسسة إسبانية-مغربية ذات تجربة واسعة في مجال الدبلوماسية الثقافية وتعزيز المعرفة المتبادلة والتفاهم بين الشعوب، وتديرها حالياً مار أهومادا. أما مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، الذي يديره عبد السلام بوطيب، فهو منظمة غير حكومية مغربية تدافع عن القيم الديمقراطية والتعددية الثقافية، وتعمل من أجل ترسيخ التعايش بين شعوب ودول البحر الأبيض المتوسط، من خلال تثمين الذاكرة التاريخية والثقافية المشتركة لهذه المنطقة من الحضارة الإنسانية.

ومن خلال هذه الجائزة، يتم الاعتراف بالدور الذي تضطلع به المؤسستان في خدمة التفاهم والمعرفة والتعايش، باعتبارها قيماً أساسية في هذه المرحلة الدولية المضطربة، من أجل تعزيز الحوار والدفاع عن قيم الحرية والسلم.

وعقب حفل تسليم الجوائز، ستحتضن قاعة المديجر بجامعة قرطبة أيضاً العرض الشعري الموسيقي «صوت الأجراس: ابن رشد، غالا وإيمان العقل»، بمشاركة صوت أنطونيو مانويل وموسيقى غيل مونتياغودو.

وكانت جائزة ابن رشد (أفيرويس) للوفاق قد مُنحت خلال دوراتها السابقة، سنة 2024 بقصر كارلوس الخامس بقصر الحمراء في غرناطة، إلى لويس غارسيا مونتيرو بصفته مدير معهد ثربانتيس، تكريماً لشبكة المعهد بالمغرب، وإلى المفكر المغربي عبد القادر الشاوي. كما مُنحت سنة 2025 بمدرج الشريف الإدريسي بكلية العلوم الإنسانية التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط إلى الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية (SNRT) تقديراً لنشرتها الإخبارية باللغة الإسبانية منذ سنة 1990، وإلى الباحثة والمترجمة المغربية الإسبانية مليكة مبارك لوبيث.

وتتجسد جائزة ابن رشد للوفاق، التي ترعاها مؤسسة بالياريا، في عمل نحتي للفنان القرطبي لويس م. غارسيا يجسد تمثالاً نصفياً للفيلسوف الأندلسي ابن رشد، المعروف أيضاً باسم أفيرويس، باعتباره رمزاً تاريخياً لقيم التعايش والحرية والتعدد الثقافي وتشجيع الحوار التي يدافع عنها منظمو الجائزة.

وفي هذه المرحلة الدولية المضطربة التي نعيشها، حيث تتعرض القيم الإنسانية القائمة على الأخوة والتضامن للاهتزاز بفعل الطموحات الفردية لبعض الأطراف والدوافع المشبوهة لأطراف أخرى، تواصل جمعية الصداقة الأندلسية المغربية – منتدى ابن رشد تنظيم هذه الجائزة وغيرها من الأنشطة الثقافية للتعاون الثنائي، باعتبارها هيئة غير حكومية وغير ربحية تأسست سنة 2021 بمبادرة من المجتمع المدني المغربي والأندلسي، بهدف فتح آفاق جديدة للتفاهم بين الشعبين، بعيداً عن التقلبات السياسية أو الدبلوماسية أو غيرها من الظروف التي قد تؤثر على مواقف الحكومتين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.