السلطة القضائية تشدد على الرقابة القضائية في الصفقات العمومية
أكد الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، أن الرقابة القضائية على الصفقات العمومية أصبحت ركيزة أساسية لضمان الحكامة الجيدة وحماية المال العام، في ظل التحولات العميقة التي يعرفها مجال التدبير العمومي وتزايد حجم الأوراش التنموية الكبرى بالمملكة.
وأوضح عبد النباوي، خلال دورة تكوينية حول “الرقابة القضائية على الصفقات العمومية والقرارات الإدارية”، أن القضاء الإداري لم يعد يقتصر على البت في النزاعات بعد نشوئها، بل أصبح فاعلاً مؤسساتياً يساهم في تأطير العمل الإداري وتوجيهه، عبر اجتهادات قضائية تساعد على تقليص أسباب الخلاف قبل وقوعها، وتدعم وضوح الإطار القانوني المنظم للصفقات العمومية.
وشدد المسؤول القضائي على أن استقرار الاجتهاد القضائي وتوحيد تفسير النصوص القانونية يشكلان شرطاً أساسياً لضمان فعالية منظومة الصفقات العمومية، وتحقيق التوازن بين احترام المشروعية القانونية من جهة، وضمان سرعة ونجاعة تنفيذ المشاريع العمومية من جهة ثانية.
كما أبرز أن الرقابة القضائية لا ينبغي أن تُفهم كعائق أمام العمل الإداري أو كعامل تأخير للمشاريع، بل باعتبارها آلية لحماية الثقة في المؤسسات وتعزيز الشفافية وصون المال العام، مبرزاً أن التطور الذي يعرفه القضاء الإداري يجعله شريكاً مباشراً في تحسين جودة القرار العمومي.
وفي هذا السياق، دعا عبد النباوي إلى تعزيز دور الاجتهاد القضائي في الاستباق والوقاية من المنازعات، بدل الاكتفاء بمعالجتها بعد وقوعها، بما يسمح بتقليل النزاعات وتسريع وتيرة إنجاز الصفقات العمومية المرتبطة بالأوراش التنموية.
وتأتي هذه التوجهات في سياق وطني يتسم بتسارع الاستثمارات العمومية وتعدد المشاريع الكبرى، ما يفرض، وفق المتدخلين، تطوير آليات الرقابة القضائية وتكثيف التنسيق بين القضاء والإدارة لضمان فعالية أكبر في تدبير الصفقات العمومية، وتحقيق التوازن بين حماية القانون وتسريع التنمية.