45 مليار سنتيم من المال العام لتمويل الأحزاب في انتخابات 2026
قررت الحكومة تخصيص غلاف مالي مهم لدعم الحملات الانتخابية الخاصة بالأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر 2026، حيث حددت مساهمة الدولة في تمويل هذه الحملات في مبلغ إجمالي يصل إلى 400 مليون درهم، أي ما يعادل 40 مليار سنتيم.
وجاء هذا القرار بموجب قرار لرئيس الحكومة يحمل رقم 3.29.26، صادر بتاريخ 4 يونيو 2026، وتم نشره في العدد الأخير من الجريدة الرسمية للمملكة، في إطار التحضيرات الجارية للاستحقاقات التشريعية المقبلة التي ينتظر أن تشهد تنافساً سياسياً واسعاً بين مختلف الأحزاب المغربية.
ويهدف هذا الدعم العمومي إلى تمكين الأحزاب السياسية من تغطية جزء من النفقات المرتبطة بحملاتها الانتخابية، بما يضمن تكافؤ الفرص بين المتنافسين ويعزز شروط الممارسة الديمقراطية خلال مرحلة الدعاية الانتخابية. ويأتي هذا الإجراء استناداً إلى المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لتمويل الأحزاب السياسية والانتخابات بالمغرب، والتي تنص على مساهمة الدولة في تحمل جزء من تكاليف الحملات الانتخابية.
ويستند القرار الحكومي إلى مقتضيات القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، وكذا القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، إضافة إلى المراسيم التنظيمية التي تحدد شروط وكيفيات صرف الدعم العمومي الموجه للأحزاب السياسية خلال الاستحقاقات الانتخابية.
ويعد تمويل الحملات الانتخابية من بين الآليات التي تعتمدها الدولة لضمان شفافية العملية الانتخابية والحد من تأثير المال الخاص على المنافسة السياسية، إلى جانب إخضاع النفقات الانتخابية لمراقبة المؤسسات المختصة والتقيد بالقوانين المنظمة للتمويل السياسي.
و إلى جانب الدعم المخصص للأحزاب السياسية، خصصت الحكومة مبلغاً إضافياً قدره 50 مليون درهم، أي ما يعادل 5 مليارات سنتيم، لفائدة لوائح الترشيح التي تضم مترشحات ومترشحين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة والمشاركين في الانتخابات العامة لانتخاب أعضاء مجلس النواب.
ويأتي هذا الإجراء في إطار توجه رسمي يروم تشجيع مشاركة الشباب في الحياة السياسية وتعزيز حضورهم داخل المؤسسات المنتخبة، من خلال توفير دعم مالي عمومي يساعدهم على خوض المنافسة الانتخابية في ظروف أفضل.
ويشترط للاستفادة من هذا الدعم أن تكون لوائح الترشيح مستوفية للشروط القانونية والتنظيمية المعمول بها، وفقاً للمقتضيات المحددة في المرسوم رقم 2.26.311 الصادر في أبريل 2026، والمتعلق بتحديد شروط وكيفيات صرف الدعم المالي العمومي لفائدة المرشحات والمرشحين الشباب.
ويرى متتبعون للشأن السياسي أن هذا الدعم يشكل آلية مهمة لتوسيع قاعدة المشاركة السياسية للشباب، خاصة في ظل المطالب المتزايدة بإفساح المجال أمام الكفاءات الشابة للمساهمة في صناعة القرار العمومي وتجديد النخب السياسية داخل المؤسسات التمثيلية.
وباحتساب الدعمين معاً، يصل مجموع المبالغ التي رصدتها الدولة لتمويل الحملات الانتخابية الخاصة بالأحزاب السياسية ولوائح الشباب إلى 450 مليون درهم، أي ما يعادل 45 مليار سنتيم، ما يعكس أهمية الرهان الذي تمثله الانتخابات التشريعية المقبلة في المشهد السياسي الوطني.
وتأتي هذه الإجراءات المالية في سياق استعداد مختلف الأحزاب السياسية لخوض غمار انتخابات 2026، وسط ترقب واسع لطبيعة التحالفات السياسية والبرامج الانتخابية التي ستقدمها الأحزاب للناخبين، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المملكة.
ومن المرتقب أن تشكل مسألة تمويل الحملات الانتخابية أحد أبرز محاور النقاش خلال المرحلة المقبلة، بالنظر إلى ارتباطها بمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص وترشيد الإنفاق الانتخابي، فضلاً عن دورها في تعزيز الثقة في المسار الديمقراطي وضمان منافسة سياسية قائمة على البرامج والرؤى بدل الإمكانيات المالية فقط.