النقابات تخرج في مسيرة وطنية رفضا للغلاء وتدهور القدرة الشرائية

0

مطالب اجتماعية واقتصادية و دعوات لحماية المكتسبات ومحاربة الاحتكار

تستعد الكونفدرالية الديمقراطية للشغل لتنظيم مسيرة وطنية حاشدة بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء يوم الأحد المقبل، في خطوة تصعيدية جديدة تعكس تنامي الاحتقان الاجتماعي وسط فئات واسعة من الأجراء والموظفين والمواطنين المتضررين من موجة الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة. وتأتي هذه المبادرة في سياق اجتماعي يتسم بتزايد الضغوط الاقتصادية على الأسر المغربية، واستمرار الجدل حول السياسات الحكومية المرتبطة بالقدرة الشرائية والحماية الاجتماعية.

وأطلقت المركزية النقابية حملة تعبئة واسعة عبر مختلف هياكلها التنظيمية من أجل ضمان مشاركة مكثفة في هذه المسيرة، التي تعتبرها محطة نضالية للتعبير عن رفض الأوضاع الاجتماعية الراهنة، ولإسماع صوت الشغيلة المغربية والفئات المتضررة من الارتفاع المستمر للأسعار. وترى الكونفدرالية أن الظروف الحالية تستوجب تحركاً ميدانياً قوياً من أجل لفت الانتباه إلى حجم المعاناة التي تواجهها فئات واسعة من المجتمع نتيجة تراجع القدرة الشرائية وارتفاع كلفة المعيشة.

وأكدت النقابة في ندائها الموجه إلى مناضليها وعموم المواطنين أن المسيرة الوطنية تأتي احتجاجاً على ما وصفته باستمرار الحكومة في التنصل من التزاماتها الاجتماعية وعدم التجاوب الكافي مع المطالب التي ترفعها الحركة النقابية، معتبرة أن الحوار الاجتماعي لم يحقق النتائج المنتظرة في عدد من الملفات ذات الأولوية بالنسبة للطبقة العاملة.

وترى الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة تفرض اتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة للتخفيف من الأعباء التي تتحملها الأسر المغربية، خاصة في ظل استمرار ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية والخدمات، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مستوى العيش اليومي للمواطنين.

وفي هذا السياق، أوضح عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، يونس فيراشين، أن المسيرة الوطنية المرتقبة تهدف إلى الدفاع عن جملة من المطالب الاجتماعية والاقتصادية التي تعتبرها النقابة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية وصون كرامة الشغيلة المغربية.

وأكد المسؤول النقابي أن من بين أبرز المطالب التي سترفع خلال هذه المحطة الاحتجاجية إقرار زيادة عامة في الأجور بالقطاعين العام والخاص، إلى جانب الرفع من قيمة المعاشات، بما يتناسب مع الارتفاع المتواصل للأسعار وتراجع القدرة الشرائية للأجراء والمتقاعدين. وأضاف أن النقابة تعتبر تحسين الدخل أولوية ملحة لمواجهة التداعيات السلبية للوضع الاقتصادي الحالي على مختلف الفئات الاجتماعية.

كما تشدد الكونفدرالية على ضرورة حماية المكتسبات الاجتماعية التي راكمتها الشغيلة المغربية عبر سنوات من النضال، مع رفض أي إصلاحات تعتبرها تراجعية، خاصة تلك المرتبطة بأنظمة التقاعد إذا كانت ستؤدي إلى تحميل الأجراء والموظفين أعباء إضافية. وتدعو في المقابل إلى اعتماد مقاربات تشاركية تضمن استدامة هذه الأنظمة دون المساس بحقوق المنخرطين فيها.

ومن بين القضايا التي تحظى بحضور بارز ضمن أجندة المسيرة أيضاً، ملف الحريات النقابية، حيث تطالب الكونفدرالية بضمان احترام الحق في التنظيم النقابي وممارسة العمل النقابي في مختلف القطاعات، فضلاً عن توفير الشروط الكفيلة بممارسة حق الإضراب وفق ما تنص عليه القوانين والمواثيق ذات الصلة، مع وقف كل أشكال التضييق التي قد تستهدف النقابيين أو العمل النقابي.

ولن تقتصر الشعارات المرفوعة خلال المسيرة على المطالب المهنية والاجتماعية فقط، بل ستمتد إلى قضايا اقتصادية أوسع، من بينها الدعوة إلى تسقيف أسعار المحروقات للحد من انعكاساتها على الأسعار العامة، والتعجيل بإعادة تشغيل شركة سامير لما لذلك من أثر على سوق التكرير والطاقة بالمغرب، إضافة إلى المطالبة بتشديد إجراءات محاربة الفساد والاحتكار والمضاربات الاقتصادية والريع، والتصدي لكل أشكال الإثراء غير المشروع التي تؤثر سلباً على مناخ المنافسة والعدالة الاقتصادية.

وتراهن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل على أن تشكل هذه المسيرة الوطنية رسالة قوية إلى مختلف الفاعلين والمؤسسات المعنية بضرورة التعاطي الجدي مع الملفات الاجتماعية المطروحة، والعمل على بلورة حلول عملية تستجيب لتطلعات الشغيلة المغربية والفئات المتضررة، في أفق تعزيز الاستقرار الاجتماعي وتحقيق تنمية أكثر عدالة وإنصافاً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.