مندوبية التخطيط تكشف واقع تنقل السكان النشطين المشتغلين بالمغرب (حسب إحصاء 2024)

0

كشفت معطيات المذكرة الإخبارية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط في يونيو 2026، والمستندة إلى نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، عن واقع وسائل تنقل السكان النشطين المشتغلين (15 سنة فما فوق) بين محلي السكن والعمل في المغرب.

1. المشهد العام للتنقل على المستوى الوطني

تظهر نتائج الإحصاء هيمنة واضحة لوسائل التنقل الفردية ووسائل القرب، مقابل ضعف ملحوظ في استعمال شبكات النقل الجماعي المنظمة (كالقطارات والترامواي والحافلات)، مما يعكس تفاوتات مجالية واجتماعية في الولوج إلى بنيات النقل التحتية. وتتوزع النسب الوطنية الإجمالية لوسائل التنقل على النحو التالي:

المشي: يحتل المرتبة الأولى وطنيًا بنسبة 35.8%.

السيارة الخاصة: تأتي في المرتبة الثانية بنسبة 14.6%.

الدراجات النارية والهوائية: بنسبة 12.3%.

سيارات الأجرة: بنسبة 10.0%.

النقل الذي يوفره المشغل: يستفيد منه 9.5% من المشتغلين.

النقل الجماعي المنظم: يظل محدودًا؛ حيث تسجل الحافلات 6.0%، والترامواي 0.5%، والقطار 0.4%.

النقل غير المنظم والحلول البديلة: بنسبة 2.5%، يليه استعمال الحيوانات بنسبة 0.9% (يتركز في القرى).

العمل دون تنقل (من المنزل أو في محل الإقامة): يمثل 6.8% من إجمالي المشتغلين.

2. التفاوتات بين الوسطين الحضري والقروي

يكشف التحليل عن فجوة بنيوية واضحة في أنماط الحركية بين الحواضر والأرياف:

الوسط القروي: يتميز باعتماد أكبر على المشي (42.4%)، والدرجات النارية/الهوائية (14.8%)، والنقل غير المنظم (5.7%)، واستعمال الحيوانات (2.4%). كما ترتفع فيه نسبة الذين يشتغلون في منازلهم لتصل إلى 11.1% بسبب طبيعة الأنشطة الفلاحية والمحلية.

الوسط الحضري: يتسم بحركية ميكانيكية أكثر تطورًا، حيث ترتفع فيه نسبة استعمال السيارة الخاصة (18.8%)، سيارات الأجرة (11.7%)، والنقل الموفر من طرف المشغل (11.4%). بينما تنخفض نسبة المشتغلين من داخل المنزل إلى 4.7%.

3. الفوارق حسب الجنس (ذكور وإناث)

تؤثر الخصوصيات الأمنية والاجتماعية والمسؤوليات الأسرية على اختيار وسيلة النقل:

الرجال: يعتمدون بشكل أكبر على المشي (37.4%) مقارنة بالنساء، وينفردون باستعمال واسع للدراجات النارية والهوائية (14.8% مقابل 1.9% فقط للنساء)، والنقل غير المنظم (2.8%).

النساء: يتجهن أكثر نحو وسائل النقل الميكانيكية المنظمة والجماعية؛ حيث تتفوق الإناث في استعمال السيارة الخاصة (17.6%)، وسيارات الأجرة (17.1%)، والنقل الذي يوفره المشغل (15.0%).

4. التوزيع والتباينات الجهوية

تعكس التفاوتات الجهوية مستويات التمدن والنشاط الاقتصادي الخاص بكل جهة:

هيمنة المشي: تسجل أعلى مستوياتها في الجهات ذات الطابع القروي أو الفلاحي، وتتصدرها جهة فاس-مكناس (48.5%)، تليها درعة-تافيلالت (47.5%) وبني ملال-خنيفرة (46.8%).

الدراجات النارية والهوائية: تنتشر بقوة في جهات مراكش-آسفي (26.2%) وسوس-ماسة (20.6%).

السيارات الخاصة: تتمركز في الأقطاب الاقتصادية الكبرى مثل الدار البيضاء-سطات (19.3%) والرباط-سلا-القنيطرة (18.0%).

النقل المهني (المشغل): يبرز في الجهات ذات النسيج الصناعي أو الفلاحي الكثيف، خاصة جهة طنجة-تطوان-الحسيمة (18.3%).

5. أنماط الحركية داخل المدن السبع الكبرى

تتمتع الحواضر الكبرى بتنوع ودينامية أكبر في وسائل النقل تعكس الخصوصية المجالية لكل مدينة:

فاس ومكناس: يظل المشي فيهما هو الخيار الأول بنسبة 44.3% و38.6% على التوالي.

مراكش: تمثل حالة استثنائية بارتباطها الكلاسيكي بـالدراجات النارية والهوائية التي تستقطب 34.5% من العمال.

الرباط: تسجل أعلى معدل وطني في استعمال السيارة الخاصة بنسبة 30.4%.

طنجة: تمثل نموذجًا فريدًا في الاعتماد على النقل الذي يوفره المشغل، حيث يقفز إلى نسبة قياسية بلغت 34.3% (بسبب ثقل المناطق الصناعية).

الدار البيضاء: تتسم بتنوع الحركية مع دور محوري لـسيارات الأجرة (16.9%) والسيارات الخاصة (22.7%) والحافلات (8.0%).

خلاصة وتوصيات

تؤكد هذه المؤشرات أن منظومة تنقل العمال في المغرب لا تزال خاضعة لهيمنة المشي ووسائل النقل الفردية، مع عجز نسبي في تغطية النقل الجماعي المنظم. وتوصي المندوبية السامية للتخطيط بضرورة تعزيز سياسات التنقل المستدام والشامل، وتطوير البنيات التحتية للقرب، وتوسيع شبكات النقل العمومي للحد من الفوارق المجالية والاجتماعية بين مختلف مناطق المملكة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.