حرمان الطاكسيات من ثلاثة أشطر من دعم المحروقات

0

دخل ملف دعم المحروقات الموجه لمهنيي سيارات الأجرة مرحلة جديدة من التوتر، بعدما عبر التنسيق النقابي لقطاع سيارات الأجرة عن استنكاره الشديد لما اعتبره تنصل الحكومة من التزاماتها السابقة، إثر إعلانها فتح باب الاستفادة من حصة جديدة من الدعم تقتصر على النصف الثاني من شهر يوليوز، مع إسقاط الدعم الخاص بشهر يونيو كاملاً، إضافة إلى النصف الأول من شهر يوليوز، وهو ما اعتبرته النقابات حرماناً للمهنيين من ثلاثة أشطر مستحقة في وقت ما تزال فيه أسعار المحروقات تلقي بظلالها على تكاليف النقل.

ويرى مهنيون أن القرار الحكومي زاد من حدة الاحتقان داخل القطاع، خاصة أن الدعم الذي تم إقراره منذ ارتفاع أسعار الطاقة كان يهدف إلى التخفيف من الأعباء المالية التي يتحملها السائقون وأرباب سيارات الأجرة، وضمان استمرارية المرفق الحيوي الذي يقدم خدماته اليومية للمواطنين. ويؤكد هؤلاء أن الظروف الاقتصادية التي فرضت إحداث هذا الدعم لم تتغير، بل إن كلفة الاستغلال ما تزال مرتفعة، الأمر الذي يجعل أي تقليص أو تأخير في صرف الدعم ينعكس مباشرة على أوضاع المهنيين.

وفي هذا السياق، اعتبر التنسيق النقابي أن الحكومة اختارت مجدداً سياسة الالتفاف على المطالب المشروعة للمهنيين، من خلال اعتماد حلول جزئية لا تستجيب لجوهر الإشكال، مشيراً إلى أن الإعلان عن صرف الدعم لفترة محدودة لا يعوض الأشطر التي تم إسقاطها، ولا يجيب عن الأسئلة المرتبطة بأسباب استثناء شهر يونيو والنصف الأول من شهر يوليوز من الاستفادة، رغم أن أسعار المحروقات واصلت تسجيل مستويات مرتفعة خلال تلك المرحلة.

وأكدت النقابات أن الدعم المخصص لمهنيي النقل لا يمكن اعتباره منحة أو هبة حكومية، بل هو إجراء فرضته ظروف اقتصادية استثنائية، هدفه الأساسي حماية القدرة على الاستمرار في العمل والحفاظ على استقرار خدمات النقل. وترى أن التعامل مع هذا الملف بمنطق التجزئة أو الانتقائية يمس بحقوق المهنيين ويقوض الثقة في الالتزامات التي سبق الإعلان عنها.

وأشارت إلى أن الاحتجاجات والبيانات التي أصدرتها التنظيمات النقابية خلال الأسابيع الماضية كانت وراء دفع الحكومة إلى الإعلان عن حصة جديدة من الدعم، غير أنها اعتبرت أن هذا القرار يبقى غير كاف، لأنه لا يعالج أصل المشكل، بل يسعى فقط إلى امتصاص حالة الغضب التي تسود القطاع، وهو ما وصفته بسياسة الترقيع والتسويف.

وطالبت الهيئات النقابية بالصرف الفوري والكامل للدعم المستحق عن شهر يونيو، إلى جانب الفترة الممتدة من فاتح يوليوز إلى الخامس عشر منه، مع الالتزام باستمرار صرف الدعم بانتظام ووفق معايير واضحة وشفافة، ما دامت الأسباب التي أدت إلى إقراره ما تزال قائمة، وفي مقدمتها استمرار ارتفاع تكاليف المحروقات وما يترتب عنها من أعباء مالية إضافية على العاملين في قطاع النقل.

كما دعت الحكومة إلى فتح حوار جاد ومسؤول مع التمثيليات النقابية، من أجل إيجاد حلول مستدامة لهذا الملف، بدل اتخاذ قرارات أحادية من شأنها تعميق الاحتقان وإضعاف الثقة بين السلطات والمهنيين. وحملت السلطات المسؤولية السياسية والاجتماعية عن أي تطورات قد يعرفها القطاع في حال استمرار هذا النهج، معتبرة أن تجاهل المطالب المشروعة قد يؤدي إلى تصعيد جديد ينعكس على السير العادي لخدمات النقل.

ويأتي هذا الجدل بعدما أعلنت وزارة النقل واللوجستيك عن إطلاق حصة إضافية من دعم المحروقات تغطي الفترة الممتدة من 16 إلى 31 يوليوز 2026، لفائدة المهنيين المستفيدين من هذا البرنامج، موضحة أن عملية تسجيل طلبات الاستفادة ستنطلق ابتداء من السادس من غشت عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لهذا الغرض.

ويعيد هذا التطور إلى الواجهة النقاش حول مستقبل آلية دعم المحروقات الموجهة لمهنيي النقل، في ظل استمرار تقلبات أسعار الطاقة وتزايد الضغوط الاقتصادية التي يواجهها القطاع. كما يطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة الحكومة على إيجاد صيغة مستقرة تضمن استمرارية هذا الدعم أو إيجاد بدائل عملية تخفف من كلفة التشغيل، بما يحافظ على التوازن بين حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استدامة نشاط مهنيي النقل، الذين يشكلون إحدى الركائز الأساسية لمنظومة التنقل والخدمات داخل مختلف المدن المغربية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.