المغرب بين التحول الاقتصادي والرهان التكنولوجي وتعزيز الحضور الدولي
يشهد المغرب خلال المرحلة الراهنة دينامية متعددة الأبعاد، تجمع بين تعزيز موقعه الاقتصادي، وتوسيع شراكاته الدولية، والاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب استمرار حضوره في الملفات الاجتماعية والإنسانية، بما يعكس توجهاً نحو بناء نموذج أكثر انفتاحاً على التحولات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية.
وتبرز الشراكة الاقتصادية مع إندونيسيا كأحد المؤشرات الجديدة على هذا الانفتاح. فقد استعرض البلدان، خلال مباحثات بجاكرتا، فرص تطوير التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والتصنيع، مع التركيز على قطاعات الأسمدة والسياحة والطاقات المتجددة والسيارات الكهربائية.
وترى جاكرتا في المغرب شريكاً مهماً ضمن توجهها لتعزيز حضورها الاقتصادي في إفريقيا، بينما يقدم المغرب نفسه باعتباره منصة قادرة على الربط بين الأسواق الإفريقية والأوروبية والدولية.
وتستند هذه الجاذبية إلى مجموعة من المشاريع الكبرى، من بينها ميناء طنجة المتوسط ومشروع ميناء الداخلة الأطلسي وشبكة القطارات فائقة السرعة والمناطق الصناعية المندمجة، وهي مشاريع تعزز قدرات المملكة اللوجستية وتدعم موقعها كوجهة للاستثمار.
وفي موازاة ذلك، يتقدم الرهان المغربي على الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد محركات التحول الاقتصادي المقبل. فقد أبرز إعلام ألماني أن المغرب يستثمر في مراكز البيانات وتكوين المتخصصين ورقمنة الإدارة، بهدف تعزيز موقعه ضمن المشهد التكنولوجي الإفريقي.
ويعكس حضور حوالي 300 شركة ناشئة مغربية في «جيتكس إفريقيا» بمراكش تطور منظومة الابتكار بالمملكة، ورغبة متزايدة في تحويل التكنولوجيا إلى رافعة للتنمية والاستثمار وخلق القيمة.
ولا تنفصل هذه الدينامية الاقتصادية والتكنولوجية عن البعد الاجتماعي والإنساني في السياسة المغربية. ففي القدس، اختتم برنامج «المدارس الصيفية» لفائدة 3000 طفل وطفلة، بدعم من وكالة بيت مال القدس الشريف.
وتميز البرنامج بتنوع أنشطته، من الرياضة والفنون إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بما يؤكد أن الاستثمار في الإنسان يظل أحد المداخل الأساسية للعمل الاجتماعي.
وفي الداخل، يستمر المغرب أيضاً في إحياء ذاكرته الوطنية، من خلال تخليد الذكرى الثالثة والسبعين لمظاهرة المشور بمراكش، التي شكلت محطة بارزة في المقاومة ضد الاستعمار والدفاع عن السيادة الوطنية.
وتلتقي هذه الملفات المختلفة عند عنوان واحد هو البحث عن تعزيز مكانة المغرب، اقتصادياً وتكنولوجياً وإنسانياً، مع الحفاظ على الذاكرة الوطنية والانفتاح على الشراكات الدولية.
فمن جاكرتا إلى القدس، ومن الذكاء الاصطناعي إلى الاستثمار والبنية التحتية، تتقاطع مجموعة من الأوراش التي تجعل من المغرب فاعلاً يسعى إلى توسيع حضوره في محيطه الإقليمي والدولي، مستفيداً من موقعه الجغرافي ومن المشاريع الهيكلية ومن التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.