تقرير دولي: المغرب يضم 432 من كبار الأثرياء
سجل المغرب خلال السنوات الخمس الأخيرة ارتفاعاً لافتاً في عدد كبار الأثرياء، في مؤشر يعكس التحولات التي تعرفها خريطة الثروة بالمملكة وتطور بعض الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية. وكشف تقرير الثروة لعام 2026، الصادر عن مجموعة «نايت فرانك» العالمية للاستشارات العقارية، أن عدد الأفراد الذين تفوق ثرواتهم الصافية 30 مليون دولار بلغ في المغرب 432 شخصاً سنة 2026، مقابل 305 أشخاص سنة 2021.
وبذلك يكون عدد كبار الأثرياء في المغرب قد ارتفع بنسبة 41.6 في المائة خلال خمس سنوات، وهو معدل نمو يضع المملكة في المرتبة 14 عالمياً من أصل 44 دولة شملتها البيانات المتعلقة بتطور أعداد هذه الفئة. ويكتسي هذا الترتيب أهمية خاصة بالنظر إلى أن معدل نمو كبار الأثرياء في المغرب تجاوز المتوسط العالمي المسجل خلال الفترة نفسها، والذي بلغ 29.4 في المائة.
وتعكس هذه الأرقام، وفق معطيات التقرير، توسع قاعدة أصحاب الثروات الكبيرة بالمغرب بوتيرة أسرع من المتوسط الدولي، رغم أن العدد الإجمالي للأثرياء في المملكة لا يزال محدوداً مقارنة بالاقتصادات الكبرى. كما تشير إلى استمرار تشكل الثروة الخاصة في عدد من القطاعات المرتبطة بالاستثمار والأعمال والعقار والخدمات وغيرها من الأنشطة الاقتصادية.
ولا يتوقف المسار التصاعدي عند أرقام سنة 2026، إذ تتوقع «نايت فرانك» أن يرتفع عدد كبار الأثرياء في المغرب إلى نحو 550 شخصاً بحلول سنة 2031. وإذا تحققت هذه التوقعات، فإن المملكة ستسجل زيادة إضافية تقدر بـ27.3 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة.
ومن شأن هذا التطور أن يضع المغرب في المرتبة 15 عالمياً من حيث معدل النمو المتوقع في أعداد كبار الأثرياء بين 2026 و2031، وفق المقارنة التي يتيحها الجدول الإحصائي الكامل للتقرير، مع بقاء المملكة مرة أخرى فوق المتوسط العالمي المتوقع، والمقدر بـ32.9 في المائة بحسب المعطيات الواردة في التقرير بالنسبة لنمو عدد كبار الأثرياء خلال الفترة المستقبلية.
ويبرز التقرير أن المغرب لم يظهر ضمن القائمة الرسمية للدول الأسرع نمواً في أعداد كبار الأثرياء، والتي تصدرتها إندونيسيا والسعودية وبولندا، بسبب معيار اعتمدته «نايت فرانك» يقضي بأن تضم الدول المدرجة في هذه القائمة أكثر من 500 فرد من فئة الأشخاص الذين تتجاوز ثرواتهم 30 مليون دولار بحلول 2026. وبما أن عدد هذه الفئة في المغرب بلغ 432 شخصاً فقط، فقد ظل خارج القائمة الرسمية، رغم تسجيله معدل نمو مرتفعاً.
وتضع هذه المعطيات المغرب أمام مفارقة واضحة: عدد محدود نسبياً من أصحاب الثروات الكبرى، مقابل معدل نمو مرتفع لهذه الفئة. وهو ما يجعل المملكة من الدول التي تعرف توسعاً سريعاً في قاعدة أصحاب الثروات الكبيرة، حتى وإن لم تصل بعد إلى حجم الدول التي تضم مئات أو آلاف الأثرياء من هذه الفئة.
على الصعيد الإفريقي، تبدو مكانة المغرب أكثر وضوحاً في سياق التحولات التي تعرفها القارة. فقد ارتفع إجمالي عدد كبار الأثرياء في إفريقيا من 6275 شخصاً سنة 2021 إلى 7322 سنة 2026، أي بنمو يقارب 16.7 في المائة، مع توقعات بوصول العدد إلى 8412 شخصاً بحلول 2031.
وتظل هذه الوتيرة أقل بكثير من النمو الذي سجله المغرب خلال الفترة نفسها، إذ تجاوز معدل المملكة ضعف معدل النمو الإفريقي تقريباً. كما يتوقع التقرير أن يتباطأ نمو أعداد كبار الأثرياء في القارة إلى 14.9 في المائة خلال الفترة المقبلة، في مقابل 27.3 في المائة المتوقعة للمغرب.
وتكشف المقارنة مع بعض الاقتصادات الإفريقية الكبرى عن تفاوت كبير. ففي مصر، ارتفع عدد كبار الأثرياء من 802 إلى 822 شخصاً فقط بين 2021 و2026، بنمو لم يتجاوز 2.5 في المائة، مع توقع ارتفاع العدد إلى 977 بحلول 2031. أما جنوب إفريقيا، فقد ارتفع عدد كبار أثريائها من 1047 إلى 1347 شخصاً، بنمو بلغ 28.7 في المائة.
وعالمياً، يندرج ارتفاع عدد الأثرياء في المغرب ضمن موجة أوسع من تراكم الثروات الكبرى. فقد ارتفع عدد الأشخاص الذين تتجاوز ثرواتهم 30 مليون دولار في العالم من 551435 شخصاً سنة 2021 إلى 713626 شخصاً سنة 2026، بزيادة قدرها 162191 شخصاً خلال خمس سنوات. ويتوقع التقرير أن يصل العدد إلى 948241 شخصاً بحلول 2031.
وتظل الولايات المتحدة في صدارة مراكز توليد الثروة، بعدما استحوذت وحدها على 41 في المائة من إجمالي كبار الأثرياء الجدد الذين انضموا إلى هذه الفئة بين 2021 و2026، بينما حافظت الصين على موقعها كثاني أكبر مركز للثروة، رغم تراجع حصتها من إجمالي كبار الأثرياء عالمياً.
وبالنسبة للمغرب، فإن بلوغ 432 من كبار الأثرياء، بمعدل نمو 41.6 في المائة، والمرتبة 14 عالمياً، يسلط الضوء على تحول مهم في خريطة الثروة الوطنية. غير أن هذه الأرقام لا تقيس وحدها حجم الاقتصاد أو مستوى الرفاه الاجتماعي، بل ترصد تطور فئة محددة جداً من أصحاب الثروات التي تتجاوز 30 مليون دولار، ما يجعل قراءة النتائج مرتبطة بالسياق الاقتصادي والاستثماري العام للمملكة.