تقرير: المغرب في المرتبة 36 عالميا في مؤشر الأجور العالمي
حل المغرب في المرتبة 36 عالميا ضمن تقرير الأجور العالمي للربع الثالث من سنة 2026، بمتوسط أجر سنوي بلغ نحو 6900 دولار، وفق المعطيات الصادرة عن منصة «بروسفي» المتخصصة في تحليل بيانات سوق العمل والأجور على المستوى الدولي.
ويضع هذا التصنيف المغرب ضمن الدول التي تسجل مستويات منخفضة نسبيا من متوسطات الأجور السنوية، إذ جاء في المراتب الأخيرة ضمن قائمة تضم 40 دولة شملها التقرير، في وقت كشفت فيه النتائج عن تفاوتات كبيرة في مستويات الأجور بين مختلف الاقتصادات العالمية.
وتصدرت سويسرا الترتيب العالمي بمتوسط أجر سنوي بلغ 102841 دولارا، محافظة بذلك على موقعها ضمن الاقتصادات التي تتميز بمستويات مرتفعة من الأجور. وجاءت أستراليا في المرتبة الثانية بمتوسط بلغ 64226 دولارا سنويا، متبوعة بالولايات المتحدة الأمريكية بمتوسط أجر سنوي قدره 53939 دولارا.
ويعكس الفارق الكبير بين متوسط الأجر المسجل في المغرب وتلك المسجلة في الدول المتقدمة استمرار التفاوتات الدولية في مستويات الدخل، في ظل اختلاف تكاليف المعيشة والإنتاجية وحجم الاقتصاد وطبيعة سوق العمل من دولة إلى أخرى.
واعتمد تقرير «بروسفي» على قاعدة واسعة من البيانات، إذ استند إلى تحليل أكثر من 60 مليون عرض عمل منشور عبر أكثر من 70 دولة، إلى جانب بيانات الأجور التي يشاركها مستخدمو المنصة بشكل طوعي. ويهدف هذا المنهج إلى تقديم صورة مقارنة عن تطورات الأجور واتجاهات سوق العمل في عدد من الأسواق الدولية.
وبحسب التقرير، سجل المغرب نسبة نمو في متوسط الأجور بلغت 10 في المائة، وهو ما يشير إلى وجود تحسن نسبي في مستويات الأجور مقارنة بالفترة السابقة، رغم استمرار المملكة في موقع متأخر ضمن الترتيب العالمي.
كما رصد التقرير 30247 عرض عمل مشفوعا ببيانات عن الأجر بالنسبة إلى المغرب ضمن المجموعة القارية التي تضم دول أوقيانوسيا وآسيا وأفريقيا، وهي المعطيات التي تشكل جزءا من قاعدة البيانات التي اعتمد عليها التقرير في إجراء المقارنات بين مختلف الأسواق.
وعلى مستوى المجموعة التي تضم 15 دولة ضمن تصنيف أوقيانوسيا وآسيا وأفريقيا، جاء المغرب في المرتبة 11، في وقت تصدرت فيه أستراليا الترتيب بمتوسط أجر سنوي بلغ 64226 دولارا، مع تسجيل نسبة نمو وصلت إلى 12.3 في المائة.
وسجلت أستراليا كذلك 170098 عرض عمل مشفوعا ببيانات الأجر، ما يعكس اتساع حجم البيانات المتاحة حول سوق العمل بها مقارنة بعدد من الدول الأخرى المشمولة بالتصنيف.
وحلت نيوزيلندا في المرتبة الثانية ضمن المجموعة بمتوسط أجر سنوي بلغ 47982 دولارا، بينما جاءت اليابان في المرتبة الثالثة بمتوسط وصل إلى 41591 دولارا، مع تسجيل نسبة نمو بلغت 11.2 في المائة.
وتبرز اليابان بشكل خاص من حيث حجم البيانات المرصودة، بعدما سجلت أكبر عدد من عروض العمل المتضمنة لمعلومات عن الأجور داخل هذه المجموعة، بواقع 881923 عرضا. ويعكس ذلك اتساع سوق العمل اليابانية وحجم النشاط الرقمي المرتبط بالإعلانات عن الوظائف، فضلا عن وفرة البيانات المستخدمة في قياس اتجاهات الأجور.
وحلت الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الرابعة بمتوسط أجر سنوي بلغ 31364 دولارا، في حين برزت هونغ كونغ من خلال نسبة نمو قوية بلغت 25 في المائة، لتحتل المرتبة الخامسة في المجموعة.
أما تايلاند، فجاءت في المرتبة السادسة، وسجلت أعلى نسبة نمو ضمن هذه المجموعة، بعدما ارتفع متوسط الأجور فيها بنسبة بلغت 36.3 في المائة، وهي نسبة تعكس دينامية ملحوظة في سوق العمل والأجور مقارنة ببقية الدول المصنفة.
وتكشف هذه الأرقام، في المقابل، عن موقع المغرب داخل الخريطة الدولية للأجور، حيث لا يزال متوسط الدخل السنوي بعيدا بشكل واضح عن مستويات عدد من الاقتصادات المتقدمة والصاعدة. ورغم تسجيل نمو بنسبة 10 في المائة، فإن متوسط الأجر السنوي البالغ نحو 6900 دولار يضع المغرب في المرتبة 36 عالميا، ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تطور الأجور والقدرة الشرائية والإنتاجية، ومدى قدرة الاقتصاد الوطني على خلق وظائف ذات قيمة مضافة وأجور أكثر تنافسية.
كما تبرز المعطيات أهمية قراءة أرقام الأجور في سياقها الاقتصادي والاجتماعي، بالنظر إلى أن متوسط الأجر لا يعكس بالضرورة الدخل الفعلي لجميع العاملين، كما أن الفوارق بين القطاعات والمهن والمناطق قد تكون كبيرة.
ويؤكد التقرير، في نهاية المطاف، استمرار التفاوت الكبير في مستويات الأجور بين الأسواق العالمية، مع تسجيل بعض الدول نموا سريعا في أجورها، بينما تحافظ دول أخرى على مستويات مرتفعة بفعل قوة اقتصاداتها وإنتاجيتها. أما المغرب، فيبدو أن التحدي لا يرتبط فقط برفع متوسط الأجور، وإنما أيضا بتعزيز الإنتاجية، وتطوير سوق الشغل، وخلق فرص عمل أكثر جودة وقدرة على تحسين دخل الأسر والرفع من مستوى المعيشة.
Lien hypertexte
Mention non résolue