وعود “السنبلة”: مراجعة شروط التدريس وإلغاء ديون صغار الفلاحين بين الرهان الانتخابي وتحديات التنفيذ

0

يقترح حزب الحركة الشعبية حزمة من التعديلات الجوهرية على القطاعات الحيوية، مركزاً على إصلاح منظومة التربية والتعليم ودعم الفلاحين الصغار، وذلك ضمن عرض انتخابي شامل أطلقه للاستحقاقات المقررة يوم 23 شتنبر الجاري.

ويأتي في مقدمة التعديلات التي يطرحها الحزب إلغاء تسقيف سن الترشح لمباريات ولوج مهن التدريس ورفعه إلى 45 سنة، كبديل عن الشرط الحالي المحدد في 35 عاماً، بغية إتاحة المجال أمام مختلف الكفاءات الوطنية وحاملي الشهادات، مع التأكيد على اعتماد الاستحقاق والتكوين معيارين أساسيين للانتقاء. كما يتضمن البرنامج إعادة هيكلة الزمن المدرسي باقتراح جعل يوم السبت عطلة أسبوعية أسوة بباقي قطاعات الوظيفة العمومية، مع إعادة توزيع الحصص الدراسية بما يكفل صيانة الحجم الزمني التعليمي وضمان التوازن بين مصلحة التلميذ وظروف المدرس.

ويرى حزب “السنبلة” أن النهوض بالمدرسة العمومية يستلزم معالجة نسقية شمولية تتجاوز الحلول الجزئية وتغيير المناهج المعزول، لتشمل بيئة التعلم والحكامة والمؤسسة ورعاية العنصر البشري، فضلاً عن تسريع تنزيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية وتعميم تدريسها في مختلف المستويات.

وعلى مستوى النهوض بالعالم القروي والمناطق الجبلية، يضع الحزب في قائمة أولوياته إلغاء مديونية صغار الفلاحين والكسابة المقيدين بالقروض، تمكيناً لهم من استعادة نشاطهم الإنتاجي. وينضاف إلى ذلك تصور يرمي إلى إحداث أقطاب اقتصادية قروية، ودعم سلاسل التجميع والتثمين، وتطوير خيارات النقل القروي لفك العزلة عن المناطق الحدودية والجبلية وتحقيق العدالة المجالية.

في المقابل، تثير هذه التعهدات جدلاً واسعاً بين خبراء ومحللين سياسيين واقتصاديين؛ إذ يُعاب على قرار رفع سن التعليم إلى 45 سنة احتمال تسببه في تحديات بيداغوجية ترتبط بقدرة الأطر الكبيرة سناً على مواكبة المناهج الحديثة والتحول الرقمي مقارنة بالخريجين الجدد، فضلاً عن أن جعل يوم السبت عطلة قد يضاعف الاكتظاظ والضغط الذهني على التلاميذ خلال باقي أيام الأسبوع.

أمّا على الصعيد المالي والفلاحي، فترتفع الأصوات المحذرة من الكلفة المباشرة لإلغاء الديون على الميزانية العامة والمؤسسات البنكية المانحة، معتبرة الإجراء حلاً مسكناً لا يعالج الجذور الهيكلية لأزمة الجفاف والتغير المناخي. كما يدرج خصوم الحزب هذه الوعود في خانة المزايدات الانتخابية القادمة من موقع المعارضة، مشككين في مدى واقعيتها وتطبيقها في حال اصطدامها بإكراهات التوازنات الماكرواقتصادية والتوافقات الحكومية المقبلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.