الديمقراطية كل لايتجزأ.
الديمقراطية كمفهوم سامي تطمح كل الشعوب لتحقيقه فهو عنوان للتقدم والحضارة واحترام حقوق الإنسان والترقي بين الأمم. الكل يسعى لبلوغ الديمقراطية بكل ما أوتي من قوة لكن القليل من ينال شرف الحصول عليها . ليس بالتمني ورفع الشعارات بل بإرادة جماعية وحضور أسرة ومدرسة واعية بدورها راعية لكل مكونات المجتمع. الديمقراطية تجمع كل الاختلافات حين تتفرق الرؤى ووجهات النظر .هذا المفهوم السحري نطارده كثيرا لكن قليلا مانقف له على اثر فكثير من إشكاليات الإخفاق تعود لأسباب بنيوية معقدة تحتاج منا إلى مجهود مضاعف من أجل ان يتحقق حضورها في مجالات متعددة وليس في الصندوق كآلية وحدها لاتكفي بل بشروط اخرى ضرورية لاكتمال الصورة حتى لاتبدو في النهاية مشوهة وناقصة ومعرقلة لكل تطور ونمو تنشده الدول. يعتبر البعض أعطاب الديمقراطية في طريقة تدبيرها إنما هو نتاج لسوء قراءتها وتقديرها للمواطن وللوطن .
ماعشناه في المرحلة الأخيرة سواء مع حكومة أخنوش أوما عرفته الحملة الانتخابية وعملية التصويت التي أعادتنا إلى مربع المنطلقات والشروط قبل دراسة النتائج كعائق منهجي كثيرا ما يتم التطرق إليه دون دراسة الأسباب . حين نفكك الآليات ونعزلها عن إطارها الأصلي نرتكب في اعتقادي أكبر احتيال وتدليس على المواطن إن لم نقل جريمة في حقه بل نجد احزابا وهيئات سياسية تخضع وتساير الطرح دون أن تواجه هذا التحريف .لكي نوضح الأمر الديمقراطية خارطة طريق لبناء وطن وليس حكومة أو ولاية محددة في الزمان والمكان. هناك إشكال منهجي لايمكن إغفاله حيث توجد قطيعة بين الفترات كلما جاءت فترة نسخت سابقتها لتنقلب على التراكم المسجل والاتفاقات المبرمة ونعود إلى نقطة الصفر من جديد فمن المفروض ان نضمن الاستمرارية في الأفكار الرئيسية لبناء الديمقراطية التي من الواجب الحفاظ عليها وليس التنكر لها .
لانشك لحظة أن الديمقراطية تعتبر مدخلا أساسيا للتنمية لكن تحتاج قبل ذلك لوعي أصيل تؤسس له الاسرة والمدرسة فكثير من مظاهر الرسوب في مؤشرات التنمية تأتي متدنية في مجال التعليم والصحة والتشغيل كمشاريع ذات اولوية افرطنا بشكل مجتر في طرحها دون نتيجة تذكر وفي تكرار ممل دون أن نجد لها حلولا او نقلل من تداعياتها السلبية . هنا يطرح السؤال هل نقبل بديمقراطية الواجهة في مجتمع تنخره كثير من الاعطاب؟ الجواب يبدو صعبا حين تنحصر اغلب النقاشات في الأمور التقنية فنحن لا ننفذ بالتحليل لعمق الإشكالية و بالتالي تتعطل وصفة العلاج وتتاخر التنمية حتى بتنا نشك من له المصلحة في الاستفادة من الوضع ؟ . مع وجود ملاحظة مواكبة لما نحن بصدده المغرب حاز تفوقا معتبرا في مجالات لاتقل اهمية لكن لايمكن اعتبارها ابتداء اولوية امام الملفات الاجتماعية الضرورية بقدرما تبرهن على أننا بمقدورنا النجاح فنحن نمتلك قدرات ومؤهلات تحتاج لمن يستثمرها لامن يواجهها ويعطلها.
أغلب مانراه من قراءات يمكن اعتبارها تجزيئية لاترصد مبدأ الديمقراطية في شموليته بل تنتقي بعضا منه في إقصاء ممنهج لايمكن اعتباره مسلكا واضحا بل يستدعي طرحه لنقاش عمومي يتم التوافق حوله من أجل تبنيه والسير وفق منهجه لا الإنقلاب عليه خدمة لمصالح ذاتية أو تنظيمية ضيقة . الديمقراطية مفهوم واسع يتجاوز كل الحسابات والقراءات حلم يجسد لوحده الحقيقة ويجمع الكل ليصبح واقعا ملموسا في الحياة . نماذج كثيرة تحيط بنا شمالا رغم نسبية نجاحها تقول ان المغرب وطن الممكن مؤهل اكثر من غيره ان يكون ديمقراطيا لكن ليس بادوات متخلفة متجاوزة. مارايناه في الحملة مشاهد ترجعنا سنوات إلى الوراء ويجب ان نقطع معها خصوصا من ساسة يحترفون التدجين باقل كلفة من الوعي. نريد ان نرى ناخبين يفهمون الآليات برسائل ديمقراطية مرفوقة بدواعي اختيار البرامج ومستوعبين الالتزامات والانتخابات.
لرفع التحدي يحتاج الوطن لطاقاته الشابة الواعدة التي تفهم لغة العصر والحداثة وتقرأ جيدا المستقبل باستشراف واعد ويقظ. من يقولون ان الشعب غير مؤهل للديمقراطية نكتفي أمام جهلهم بالامور ونرد عليهم بجواب الأستاذ الساسي الذي قال بأن (الشعب لم يتذوق بعد طعم الديمقراطية حتى نجيب على سؤالكم . دعوه يذق طعمها ثم نحكم بعد ذلك …)
ذ .إدريس المغلشي .