بحضور القيادي مولاي هشام المهاجري.. قيادة «البام» تفتح مرحلة جديدة مع فاطمة الزهراء المنصوري على رأس الحكومة
في محطة سياسية جديدة، دخل حزب الأصالة والمعاصرة مرحلة مختلفة عقب تعيين فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للحزب، رئيسة للحكومة من طرف جلالة الملك محمد السادس، وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، وفق البلاغ الصادر عن وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة يوم الثلاثاء 29 شتنبر 2026.
ويأتي هذا التكليف في سياق سياسي أعقب الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر، التي تصدر خلالها حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات على المستوى الوطني بحصوله على 97 مقعداً بمجلس النواب، لتصبح قيادة الحزب أمام مسؤولية تدبير مشاورات تشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة، وما يرافقها من تفاوض حول الأولويات والبرامج والحقائب الوزارية.
وفي خضم هذه المرحلة، يبرز اسم مولاي هشام المهاجري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والنائب البرلماني عن دائرة شيشاوة، باعتباره أحد الوجوه السياسية والحزبية التي راكمت حضوراً داخل المؤسسات التشريعية والتنظيمية للحزب.
فالمهاجري ليس مجرد منتخب محلي، بل يوجد ضمن تركيبة المكتب السياسي للحزب، وهو ما يمنحه موقعاً داخل دوائر القرار الحزبي، بالتزامن مع تجديد ترشيحه وكيلاً للائحة «البام» بإقليم شيشاوة في الانتخابات التشريعية الأخيرة. وقد أفرز اقتراع 23 شتنبر احتفاظه بمقعده البرلماني وتصدره نتائج الدائرة، بحصوله على أزيد من 24 ألف صوت، وفق النتائج المعلنة محلياً.
ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة بالنظر إلى المسار الانتخابي للمهاجري خلال السنوات الأخيرة. ففي انتخابات 2021 تصدر نتائج دائرة شيشاوة بحصوله على أكثر من 51 ألف صوت، قبل أن يعاود تصدر الدائرة في انتخابات 2026، وإن بعدد أصوات أقل في سياق انتخابي وطني ومحلي مختلف.
كما أن حضور المهاجري داخل الحزب لم يعد مقتصراً على المستوى المحلي، إذ تشير المعطيات المنشورة من طرف الحزب إلى مواصلته، خلال شتنبر الجاري، لقاءاته الميدانية مع الجماعات الترابية بإقليم شيشاوة ومواكبته لعدد من القضايا والانشغالات المحلية.
ومن هنا، فإن النقاش حول موقع المهاجري في المرحلة الحكومية المقبلة يأخذ بعداً يتجاوز مجرد التداول في أسماء الوزراء المحتملين. فوجوده في المكتب السياسي، إلى جانب تجربته البرلمانية، وإعادة انتخابه عن دائرة شيشاوة، يجعل اسمه حاضراً في النقاش المرتبط بتشكيلة الحكومة الجديدة، دون أن يعني ذلك، إلى حدود الآن، صدور قرار رسمي بإسناد حقيبة وزارية إليه.
ويطرح حضور المهاجري في هذا السياق سؤالاً سياسياً مشروعاً داخل الأوساط المحلية والحزبية: هل ستتجه القيادة الجديدة للحزب إلى الدفع بوجوهها البرلمانية والتنظيمية ذات الحضور الانتخابي إلى مواقع المسؤولية الحكومية؟ أم ستعتمد تشكيلة تقوم على اعتبارات أخرى مرتبطة بالكفاءة والتخصص والتوازنات الحكومية؟
وفي حالة اختيار المهاجري ضمن الفريق الحكومي، فإن ذلك سيعني انتقال أحد أبرز الوجوه السياسية المرتبطة بإقليم شيشاوة من موقع التمثيل البرلماني إلى موقع تدبير قطاع حكومي، بما قد يفتح نقاشاً واسعاً حول طبيعة الحقيبة التي يمكن أن تناسب تجربته ومساره البرلماني، خصوصاً بالنظر إلى ارتباط جزء من عمله السابق بملفات الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة، وهي مجالات سبق أن اشتغل عليها داخل المؤسسة التشريعية.
وبالنسبة إلى إقليم شيشاوة، فإن دخول أحد أبنائه وقياداته السياسية إلى الحكومة، في حال تحقق ذلك رسمياً، سيحمل دلالة خاصة، بالنظر إلى طبيعة الحاجيات التنموية التي يطرحها الإقليم، من البنيات التحتية والصحة والتعليم والنقل والخدمات الأساسية إلى التنمية القروية وتقليص الفوارق المجالية.
وبذلك، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على إعادة ترتيب للأدوار داخل حزب الأصالة والمعاصرة، الذي انتقل من موقع المشاركة في الحكومة السابقة إلى موقع قيادة الحكومة المقبلة، في انتظار ما ستسفر عنه مشاورات فاطمة الزهراء المنصوري مع مختلف الأحزاب السياسية، وما ستكشف عنه التشكيلة الحكومية المرتقبة من أسماء وحقائب وتوازنات.
وفي انتظار الإعلان الرسمي عن أعضاء الحكومة الجديدة، يظل حضور مولاي هشام المهاجري في المشهد واحداً من الأسماء التي تستقطب اهتمام المتابعين، ليس فقط بسبب موقعه داخل المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، وإنما أيضاً بسبب حضوره الانتخابي المتجدد بإقليم شيشاوة وتجربته البرلمانية الممتدة، وهي معطيات تجعل أي تكليف حكومي محتمل له حدثاً ذا دلالات سياسية وتنموية بالنسبة إلى الإقليم والحزب معاً.