ودائع الأسر بالبنوك تصل إلى أكثر من مليار درهم

0

واصلت الودائع لدى البنوك المغربية منحاها التصاعدي خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، لتبلغ حوالي 1.431,9 مليار درهم عند متم شهر غشت، مسجلة ارتفاعا سنويا بنسبة 10 في المائة، في مؤشر يعكس استمرار نمو الموارد المالية المودعة لدى الجهاز البنكي وتطور مستوى الادخار لدى مختلف الفئات والفاعلين الاقتصاديين.

وأفاد بنك المغرب، في أحدث معطياته الواردة ضمن لوحة القيادة المتعلقة بـ”القروض والودائع البنكية”، بأن هذا التطور شمل بشكل خاص ودائع الأسر، التي واصلت تمثل الجزء الأكبر من إجمالي الودائع المصرفية. فقد ارتفعت هذه الودائع بنسبة 9 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 1.037,2 مليار درهم.

ويشمل هذا المبلغ أيضا ودائع المغاربة المقيمين بالخارج، التي بلغت قيمتها 235,5 مليار درهم، بما يؤكد استمرار أهمية تحويلات ومدخرات الجالية المغربية في دعم الموارد المالية للجهاز البنكي الوطني وتعزيز السيولة المتاحة داخل الاقتصاد.

وتكشف هذه الأرقام عن استمرار الأسر في الاحتفاظ بجزء مهم من مواردها المالية داخل المؤسسات البنكية، سواء في الحسابات الجارية أو في منتجات الادخار والودائع، في وقت تظل فيه تطورات أسعار الفائدة والتضخم والظرفية الاقتصادية من أبرز العوامل المؤثرة في سلوك الادخار والاستهلاك.

وفي السياق ذاته، سجلت ودائع المقاولات غير المالية الخاصة نموا أكثر سرعة مقارنة بودائع الأسر، بعدما بلغت 258,1 مليار درهم، بارتفاع سنوي قدره 11,6 في المائة. ويعكس هذا التطور تنامي حجم الأموال التي تحتفظ بها الشركات لدى البنوك، سواء لتدبير احتياجاتها اليومية أو لتأمين موارد مالية استعدادا للاستثمار وتمويل الأنشطة الاقتصادية.

وتبرز هذه المؤشرات استمرار الدور المحوري للقطاع البنكي في تجميع المدخرات وتحويلها إلى موارد يمكن توظيفها في تمويل الاقتصاد، خصوصا في ظل الحاجة إلى تعزيز الاستثمار ودعم المقاولات وتحسين قدرتها على مواجهة التقلبات الاقتصادية.

وبالتوازي مع ارتفاع حجم الودائع، سجلت أسعار الفائدة المطبقة على بعض منتجات الادخار تطورات متفاوتة خلال الفترة نفسها. وأوضح بنك المغرب أن الفائدة المطبقة على الودائع لأجل ستة أشهر تراجعت بـ30 نقطة أساس، لتستقر عند 2,15 في المائة.

ويعني هذا الانخفاض تراجع العائد الذي يحصل عليه أصحاب الأموال الذين يختارون إيداع مدخراتهم لمدة ستة أشهر، في وقت شهدت فيه أسعار الفائدة على الودائع لأجل سنة اتجاها مغايرا، بعدما ارتفعت بـ7 نقاط أساس لتصل إلى 2,65 في المائة.

وتعكس هذه التحركات اختلافا في مستويات العائد بحسب مدة ربط الودائع، حيث يظل الأجل عاملا أساسيا في تحديد الفائدة التي تمنحها المؤسسات البنكية للمدخرين. كما تندرج هذه التطورات ضمن السياق العام لتغيرات أسعار الفائدة وظروف السيولة والتمويل في السوق الوطنية.

وفي ما يتعلق بحسابات الادخار، حدد بنك المغرب الحد الأدنى للفائدة المطبقة عليها في 1,82 في المائة خلال النصف الثاني من سنة 2026، مسجلا بذلك ارتفاعا قدره 21 نقطة أساس مقارنة بالنصف السابق.

وتكتسي هذه النسبة أهمية بالنسبة للأسر والأفراد الذين يعتمدون على حسابات الادخار كوسيلة للاحتفاظ بأموالهم داخل البنوك مع الاستفادة من عائد على المدخرات. كما يمكن أن يشكل ارتفاع الحد الأدنى للفائدة عاملا مشجعا على استمرار الادخار البنكي، خصوصا بالنسبة للفئات التي تبحث عن منتجات مالية أكثر استقرارا وأقل مخاطرة.

وتقدم أرقام بنك المغرب، في مجملها، صورة عن استمرار ارتفاع حجم الموارد المودعة لدى البنوك المغربية، مدفوعة أساسا بودائع الأسر والمقاولات الخاصة، في وقت تعرف فيه عوائد منتجات الادخار تغيرات مرتبطة بآجال الإيداع والظرفية النقدية.

ويظل تطور الودائع مؤشرا مهما على مستوى الثقة في النظام البنكي وعلى قدرة المؤسسات المالية على تعبئة الموارد الداخلية، وهي موارد تشكل قاعدة أساسية لتمويل القروض والاستثمار والأنشطة الاقتصادية، بما يجعل تطورات الادخار البنكي عنصرا مركزيا في قراءة مسار الاقتصاد المغربي خلال الفترة المقبلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.