لطيفة أحرار في مهرجان الرواد.. تجربة فنية بنَفَس أكاديمي وروح نضالية
في لقاء جمع اليوم الخميس 15 اكتوبر الجاري، بين التجربة الفنية والرهان الثقافي والتكوين المسرحي، قدمت الفنانة والمخرجة والباحثة لطيفة أحرار، مديرة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، بغرفة التجارة والصناعة ملامح من مسارها الفني والأكاديمي والنضالي، خلال ماستر كلاس نظم ضمن فعاليات الدورة الحادية عشرة من مهرجان الرواد الدولي للمسرح بخريبكة، في لحظة حوارية أعادت طرح أسئلة المسرح والسينما والتكوين وحق الجميع في الثقافة والفرجة.
واستعرضت لطيفة أحرار، في اللقاء الذي سيره الفنان محسن زروال، ما ركمته من تجربة متعددة الأبعاد، أبرز محطات مسارها الذي جمع بين التمثيل المسرحي والإخراج السينمائي، خاصة في مجال الفيلم القصير والسينما الوثائقية، إلى جانب مواصلة دراستها الأكاديمية بجامعة عبد المالك السعدي، وصولا إلى الدكتوراه، قبل أن تلتحق بالتدريس بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، وتتولى إدارته. كما راكمت حضورا لافتا داخل عدد من المؤسسات والهيئات الثقافية والفنية، وشاركت في لجان متعددة، إلى جانب انخراطها في أنشطة المعهد الدولي للمسرح، بما يعكس تنوع اهتماماتها وإصرارها على الجمع بين الممارسة الفنية والبحث الأكاديمي والمسؤولية المؤسساتية.
وأكدت أحرار، خلال هذا اللقاء، أن تنظيم مثل هذه المهرجانات يشكل مبادرة ثقافية جميلة، لما تتيحه من فرص للحوار والتلاقي وتبادل التجارب، فضلا عن خلق فضاءات للنقاش وإضاءة قضايا مرتبطة بمستقبل المسرح والتكوين الفني. كما تقاسمت مع الحضور رؤيتها بشأن ضرورة دمقرطة الثقافة، سواء على مستوى التكوين والتأسيس أو من خلال إتاحة الفرجة المسرحية والسينمائية أمام مختلف الفئات، معتبرة أن الثقافة ليست امتيازا محصورا، بل حق ينبغي توسيع إمكانات الوصول إليه.
ومن أبرز الأفكار التي طبعت مداخلتها، إصرارها على مواصلة العمل بروح الطالبة، رغم تحملها مسؤولية إدارة مؤسسة للتكوين الفني، في تعبير عن تواضع معرفي وطموح لا يتوقف عند حدود ما تحقق. فبالنسبة إليها، تظل التجربة الفنية مسارا مفتوحا للتعلم والتجريب، كما أن العمل الجماعي يشكل أساسا للنجاح، سواء داخل المؤسسات التعليمية أو في المشاريع المسرحية والسينمائية. وهي مقاربة تعكس شخصية فنية تؤمن بأن المسؤولية لا تلغي الشغف، وأن الإدارة يمكن أن تكون امتدادا للفعل الثقافي والنضالي.
وتوقفت أحرار عند قضايا الهوية واللغة الأمازيغية وحضورها في الفرجة المسرحية، مؤكدة أهمية الدفاع عن التعدد اللغوي والثقافي من خلال الإبداع والممارسة، وبشجاعة وإصرار واحترام.
كما شكلت تجربتها السينمائية، التي تضم أفلاما قصيرة ووثائقية وأعمالا مرتبطة بقضايا المجتمع والذاكرة، محورا مهما في النقاش، في سياق الحديث عن أفلام لم تحظ، بحسب ما أثير خلال اللقاء، بما تستحقه من مشاهدة وانتشار. واستحضرت في هذا الإطار بعض العناوين السينمائية، من بينها «جوع كلبك» و«ضربة فراس»، إلى جانب اعمال سينمائية قصيرة وأخرى وثائقية، تهتم بعدة مواضيع، منها الصحراء المغربية وما تحمله من أبعاد تاريخية وإنسانية ووطنية.
أما على المستوى المسرحي، فقد حضرت تجربتها الفنية، بما يعكس استمرار ارتباطها بخشبة المسرح، رغم تعدد مسؤولياتها وانشغالاتها الأكاديمية والمؤسساتية. ولم تخف أحرار، التي اشتاقت للمسرح، سعادتها بمتابعة طلبتها وهم يشقون طريقهم الفني، معتبرة أن نجاحهم يشكل مصدر اعتزاز بالنسبة إليها، مثلما عبرت عن فرحتها بالعودة إلى المسرح، باعتباره فضاء أساسيا للتعبير والتجريب ومساءلة الواقع.
واختتمت هذه الحصة التكوينية بفتح باب النقاش أمام الحضور، في أجواء أتاحت تبادل الآراء والتفاعل مع تجربة لطيفة أحرار وأسئلتها الفنية والثقافية. وهكذا، كان اللقاء كلاس مراة لمسار فنانة وأكاديمية، ومناسبة لاستحضار نموذج امرأة جعلت من المسرح والسينما والتكوين مجالات متكاملة للفعل الثقافي، ومن الطموح والإصرار والعمل الجماعي أدوات لمواصلة النضال من أجل ثقافة أكثر انفتاحا وديمقراطية، وذلك في إطار فعاليات الدورة الحادية عشرة لمهرجان الرواد الدولي للمسرح.