بعد احتجاجات أكتوبر.. مرصد التربية والتكوين يدعو لوكالة خاصة بالتعليم الأولي ويشيد بتجاوب الوزارة

0

جدّد المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين دقّ ناقوس الخطر بشأن الاختلالات الهيكلية والأوضاع المادية والمهنية الشائكة التي تعيشها فئة مربيات ومربي التعليم الأولي بالمغرب، مؤكداً أن هذه المرحلة المفصلية تُعدّ الحجر الأساس لأي إصلاح تعليمي ناجح والضامن الأول لمنع الهدر المدرسي وتنشئة المواطن المتشبث بهويته الوطنية.

وأكد المرصد، في بلاغ صحفي تابع فيه قضايا المنظومة التربوية بجميع مستوياتها، استحضاره لمواقفه المتواصلة منذ سنة 2016 والتراكمات التي رصدها عقب لقاءاته مع التنسيقية الوطنية لمربيات ومربي التعليم الأولي بمقر المنظمة المغربية لحقوق الإنسان منذ 2021. وأبدى المرصد أسفه لعدم التعامل الإيجابي المأمول من قبل الحكومات المتعاقبة مع مضامين الرسالة الملكية الموجهة للطفولة والتعليم الأولي بالصخيرات سنة 2018، مشدداً على أن التعليم الأولي يُعدّ خدمة عمومية مجانية تقع مسؤولية ضمانها واستدامتها على عاتق الدولة.

وفي تشخيصه لواقع القطاع، لفت البيان إلى جملة من الاختلالات الشائكة؛ في مقدمتها هشاشة القوانين المؤطرة، وغياب أفق للتطور النظامي والمهني للمربين، وتعدد القطاعات المتدخلة، إلى جانب التناقض الصارخ بين الواقع الميداني والتنظير بسب غياب الاحترافية والمصداقية لدى مجموعة من جمعيات المجتمع المدني المشرفة على التدبير.

وفي سياق متصل، تساءل المرصد عن مآل الإمكانيات المالية والمادية الضخمة التي رصدتها الدولة للنهوض بهذا المجال، داعياً إلى إخضاعه لمراقبة مالية وإدارية وتربوية صارمة، مع نيله في المقابل بالمهنية والحرفية التي أبان عنها تدبير قطاع الداخلية عبر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وكذا المؤسسة المغربية للتعليم الأولي التي تؤطر زهاء 25 ألف مربٍ ومربية.

وحول الأشكال الاحتجاجية التي خاضتها مجموعة من نقابات التعليم الأولي يوم 19 أكتوبر 2026 وما تلاها، سجّل المرصد الوطني موقفه المبني على الموازنة بين الحقوق الدستورية وأخلاقيات التظاهر، مشيراً إلى النقاط التالية:

احترام الحق في التظاهر السلمي: دعوة كافة الأطراف إلى كفالة الحق في الاحتجاج السلمي، لا سيما في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية الضاغطة وتنامي الاضطرابات الاجتماعية دولياً.

تحفظ على توقيت الحركة الاحتجاجية: التعبير عن القلق تجاه مباغتة الداعين للاحتجاج في توقيت لم يمضِ فيه على تعيين الحكومة الجديدة سوى ثلاثة أيام، وقبل استكمال مسطرة تنصيبها الدستوري.

الالتزام بالأعراف الديمقراطية: الدعوة إلى منح الحكومة والقطاع الوصي مهلة “المائة يوم” المعمول بها ديمقراطياً لإتاحة الفرصة للحوار وبناء الحلول.

التنبيه للسباب الحقيقية للاتقان: إشعار الوزارة الوصية بأن الدوافع خلف الغضب لا تقتصر على المطالب الفئوية، بل تعود أيضاً لأسلوب تعامل بعض المدراء الإقليميين والمحليين ومدراء الأكاديميات والمؤسسات، وكذا القرارات الانفرادية الصادرة عن المركز.

وجدّد المرصد الوطني مقترحه الداعي إلى إنشاء وكالة خاصة بالتعليم الأولي تتولى بشكل نهائي ومستقل تدبير القضايا التربوية والبيداغوجية والإدارية للمربيات والمربين وكافة فئات الطفولة المعنية، قطعاً مع العشوائية والتشتت المؤسساتي.

واختتم المرصد بلاغه بالتنويه بالسرعة والتفاعل الإيجابي الذي أبان عنه وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، محمد نبيل بنعبد الله، عقب دعوته العاجلة لنقابات التعليم الأولي لعقد اجتماع للتحاور والتفاوض صباح اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، كخطوة إيجابية لنزع فتيل الاحتقان وإعادة الملف إلى سكة الحوار الجاد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.