القطاع السياحي بالمغرب يحقق قفزة نوعية في 2025 ومساهمته في الناتج الداخلي الإجمالي ترتفع إلى 7.5 في المائة
أكدت المندوبية السامية للتخطيط أن الناتج الداخلي الإجمالي لقطاع السياحة بالمغرب قد سجل انتعاشاً ملحوظاً خلال سنة 2025، محققاً نسبة نمو بلغت 11.7 في المائة. وقد قفز القيمة الإجمالية لناتج القطاع ليبلغ 129.7 مليار درهم، مقارنة بـ 116.2 مليار درهم خلال السنة التي سبقتها، وهو ما أدى إلى رفع مساهمته في الناتج الداخلي الإجمالي الوطني إلى 7.5 في المائة عوض 7.2 في المائة.
وأوضحت مذكرة إخبارية صادرة عن المندوبية، خصصت لنتائج “الحساب التابع للسياحة لسنة 2025″، أن هذا التطور البارز يعكس تنامي الوزن الاقتصادي للقطاع مدفوعاً بالارتفاع الملموس في الإنفاق والاستهلاك السياحي. وفي هذا السياق، بلغ الاستهلاك الداخلي للسياحة نحو 222.4 مليار درهم سنة 2025، مسجلاً زيادة سنوية بنسبة 10.3 في المائة، أي ما يناهز 20.7 مليار درهم إضافية في غضون عام واحد.
ويُعزى هذا النمو بالأساس إلى الديناميكية القوية التي سجلتها السياحة المستقبلة التي ارتفع استهلاكها بنسبة 12.5 في المائة، منتقلاً من 136.9 مليار درهم إلى 154 مليار درهم، وهو مؤشر يترجم حجم إنفاق السياح الأجانب وكذا المغاربة المقيمين بالخارج أثناء زياراتهم لأرض الوطن. وفي المقابل، سجل الاستهلاك المرتبط بالسياحة الداخلية والمصدرة نمواً متواضعاً لم يتجاوز 5.5 في المائة، ليبلغ 68.4 مليار درهم. وعكس هذا التفاوت اتساع الفارق بين صنفين رئيسيين؛ إذ استحوذت السياحة المستقبلة على حصة الأسد بنسبة 69.2 في المائة من إجمالي الاستهلاك السياحي الداخلي، في حين تراجعت حصة السياحة الداخلية والمصدرة إلى 30.8 في المائة.
على مستوى الإنتاج والإنتاجية، أظهرت البيانات الرسمية ارتفاع إنتاج قطاع السياحة بنسبة 9.6 في المائة ليصل إلى 199.4 مليار درهم. كما قفزت القيمة المضافة للقطاع بنسبة 10.8 في المائة، منتقلة من 96.4 مليار درهم إلى 106.8 مليار درهم، بينما شهد صافي الضرائب من الإعانات على المنتجات السياحية نمواً بنسبة 16 في المائة ليبلغ نحو 23 مليار درهم.
ولم يقتصر أثر هذا النمو على حجم الإنفاق المالي فحسب، بل امتد ليشمل القيمة المضافة الحقيقية التي يولدها النشاط السياحي داخل النسيج الاقتصادي العام؛ حيث ارتفعت مساهمة الإنتاج السياحي في الإنتاج الوطني من 6.8 في المائة إلى 7.1 في المائة، وزادت حصة القيمة المضافة للسياحة من إجمالي القيمة المضافة للاقتصاد من 6.7 في المائة إلى 7 في المائة.
وختمت المندوبية السامية للتخطيط بالإشارة إلى أن هذه المؤشرات، على الرغم من كونها مؤقتة في انتظار استكمال المعطيات النهائية، تؤكد بالملموس متانة القطاع السياحي واستمرار محوريته في دعم عجلة النمو الاقتصادي الوطني، مع بقاء التحدي قائماً في تعزيز وزن السياحة الداخلية الموازية لتدفقات الزوار غير المقيمين الذين يستحوذون على أكثر من ثلثي الاستهلاك السياحي.