المركزالمغربي لحقوق الانسان يراسل رئيس لجنةالماليةبمجلس النواب.في شان معالجةالاختلالات الحقوقية والاجتماعيةفي انظمة التقاعد بالمغرب.
إلى السيد المحترم: مولاي هشام المهاجري
النائب البرلماني عن دائرة شيشاوة
ورئيس لجنة المالية بمجلس النواب
الموضوع: مراسلة بشأن الاختلالات الحقوقية والاجتماعية في أنظمة التقاعد بالمغرب، ومقترحات إصلاحية لإنصاف المتقاعدين وذوي حقوقهم.
سلام تام بوجود مولانا الإمام،
وبعد،
في إطار اضطلاع المركز المغربي لحقوق الإنسان، الفرع الإقليمي لشيشاوة، بمهامه الحقوقية والترافعية، واهتمامه بقضايا العدالة الاجتماعية وصون كرامة المواطنات والمواطنين، يشرفنا أن نتوجه إليكم بهذه المراسلة بشأن عدد من الاختلالات التي تعرفها بعض أنظمة التقاعد بالمغرب، وما يترتب عنها من آثار اجتماعية وحقوقية على المتقاعدين وأسرهم، ولا سيما الأرامل والأيتام والأبناء في وضعية إعاقة.
وإذ نتابع النقاش العمومي والمؤسساتي المرتبط بإصلاح أنظمة التقاعد وتعزيز ركائز الدولة الاجتماعية، فإننا نعتبر أن هذا الورش لا ينبغي أن ينحصر في معالجة التوازنات المالية للصناديق وضمان استدامتها، بل يتعين أن يشمل كذلك مراجعة المقتضيات القانونية التي قد تؤدي إلى تفاوت غير مبرر في الحقوق، أو إلى حرمان بعض الفئات من حماية اجتماعية منصفة، رغم مساهمة المعنيين في تمويل أنظمة التقاعد طوال سنوات عملهم.
وانطلاقاً من ذلك، نضع بين أيديكم الملاحظات والمقترحات التالية، آملين أن تحظى باهتمامكم، وأن تشكل أرضية للترافع داخل مجلس النواب، سواء من خلال الأسئلة البرلمانية أو المبادرات التشريعية أو المساهمة في مناقشة الإصلاحات المرتقبة.
أولاً: إنصاف الزوج الأرمل وأبناء الموظفة المتوفاة
يثير نظام المعاشات المدنية، المنظم بموجب القانون رقم 011.71، إشكالاً يتعلق بشروط استفادة الزوج الأرمل وذوي حقوق الموظفة المتوفاة من المعاش.
فبموجب المقتضيات القانونية المنظمة لهذه الحالة، يخضع استحقاق الزوج الأرمل للمعاش، من حيث الأصل، لشرط بلوغ سن الستين، مع وجود استثناءات قانونية محددة، في حين ترتبط استفادة الأبناء من معاش الأم المتوفاة بشروط وكيفيات قد تؤدي إلى تقليص المبالغ المستحقة لهم في بعض الحالات.
وتبرز خطورة هذه الوضعية عندما تكون الأسرة تضم أطفالاً قاصرين، أو عندما تكون الموظفة المتوفاة مساهماً أساسياً في إعالة أسرتها، إذ قد تجد الأسرة نفسها أمام تراجع ملموس في مواردها المالية، في الوقت الذي تستمر فيه مصاريف السكن والتغذية والدراسة والعلاج.
ومن منظور حقوقي، فإن مساهمة الموظفة في نظام التقاعد طوال مسارها المهني ينبغي أن تقابلها حماية فعلية ومنصفة لذوي حقوقها، دون أن تصبح الاستفادة من المعاش رهينة شروط قد لا تراعي بما يكفي الوضعية الاجتماعية للأسرة بعد الوفاة.
وعليه، ندعو إلى مراجعة المقتضيات القانونية ذات الصلة، بما يضمن المساواة في شروط الاستفادة بين الأرمل والأرملة، وبين أبناء الموظف المتوفى وأبناء الموظفة المتوفاة، مع دراسة إمكانية صرف معاش الزوج الأرمل ابتداءً من تاريخ وفاة الزوجة، أو إقرار آلية انتقالية تضمن دخلاً كافياً للأسرة، ولا سيما عندما تضم أطفالاً قاصرين أو أشخاصاً في وضعية إعاقة.
ثانياً: مراجعة شروط استفادة ذوي الحقوق من معاش المتوفى
إن الحماية الاجتماعية المرتبطة بالوفاة ينبغي أن تستجيب لحاجيات الأسرة الفعلية، لا أن تقتصر على قواعد حسابية قد تؤدي، في بعض الحالات، إلى انخفاض حاد في الدخل الأسري.
ومن هذا المنطلق، نرى ضرورة دراسة مدى كفاية معاشات ذوي الحقوق، ومدى تناسبها مع عدد الأبناء المعالين ووضعيتهم الاجتماعية والصحية والتعليمية، مع بحث إمكانية إقرار حد أدنى للحماية الاجتماعية لفائدة الأسر التي تفقد معيلها، وفق معايير موضوعية تضمن توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر هشاشة.
كما ندعو إلى نشر معطيات رسمية حول عدد الملفات المتضررة، وطبيعة القرارات المتخذة بشأنها، ومآل التظلمات المرتبطة بمعاشات الأرامل والأيتام، بما يعزز الشفافية ويسمح بتقييم فعالية المقتضيات القانونية الحالية.
ثالثاً: إنصاف المتقاعدين الذين يرزقون بأبناء بعد الإحالة على التقاعد
تستدعي وضعية المتقاعدين الذين يرزقون بأبناء بعد إحالتهم على التقاعد اهتماماً خاصاً، بالنظر إلى استمرار مسؤولياتهم الأسرية والتزاماتهم المالية تجاه هؤلاء الأبناء.
فالتقاعد لا ينهي واجب الإنفاق على الأبناء، ولا يعفي الأب من تحمل مصاريف التغذية والسكن والتمدرس والعلاج، غير أن شروط الاستفادة من التعويضات العائلية قد لا تواكب جميع التحولات التي تطرأ على الوضعية الأسرية بعد التقاعد.
وعليه، يلتمس المركز إجراء مراجعة دقيقة للمقتضيات القانونية والتنظيمية المنظمة للتعويضات العائلية، وتحديد الحالات التي لا يستفيد فيها المتقاعد من التعويض عن الأبناء الذين يولدون بعد إحالته على التقاعد، مع دراسة إمكانية إقرار حق منصف في الاستفادة، وفق شروط واضحة تراعي سن الأبناء ووضعيتهم الدراسية والاجتماعية، وتمنع ازدواجية الاستفادة عن الطفل نفسه.
رابعاً: حماية الأبناء في وضعية إعاقة الذين يعيلهم متقاعدون
تتضاعف الأعباء المالية والاجتماعية للأسر التي تتولى رعاية أبناء في وضعية إعاقة، بالنظر إلى ما قد تستلزمه حالتهم من علاج وترويض وأجهزة مساعدة ومواكبة مستمرة.
وتقتضي المقاربة الحقوقية عدم الاقتصار على السن باعتباره معياراً وحيداً لتحديد استمرار الاستحقاقات، متى ثبت أن الإعاقة تحول دون الاستقلال الاقتصادي، مع ضرورة التمييز بين الحالات بحسب طبيعة الإعاقة ودرجتها والاحتياجات الفعلية للمعنيين.
خامساً: تقليص الفوارق بين أنظمة التقاعد وتعزيز الإنصاف الاجتماعي
إن تعدد أنظمة التقاعد واختلاف شروط الاستفادة من المعاشات والتعويضات العائلية ومعاشات ذوي الحقوق قد يفضي إلى تفاوت في مستوى الحماية الاجتماعية بين أشخاص توجد لديهم أوضاع مهنية وأسرية متقاربة.
ومن ثم، فإننا ندعو إلى إنجاز دراسة مقارنة وشاملة لمختلف الأنظمة المعمول بها، تشمل شروط الاستحقاق وقيمة المعاشات والتعويضات العائلية وحقوق الأرامل والأيتام والأبناء في وضعية إعاقة، بهدف تحديد أوجه الاختلاف التي لا تستند إلى مبررات موضوعية، والعمل على إرساء حد أدنى مشترك من الحماية الاجتماعية، مع مراعاة خصوصية كل نظام وتوازناته المالية.
سادساً: مقترحات عملية للترافع البرلماني
بناءً على ما سبق، يلتمس المركز المغربي لحقوق الإنسان، الفرع الإقليمي لشيشاوة، منكم التفضل بدراسة إمكانية اتخاذ المبادرات البرلمانية التالية:
1. توجيه سؤال كتابي أو شفوي إلى الحكومة بشأن الاختلالات المرتبطة بمعاشات الأرامل والأيتام وشروط استفادة الزوج الأرمل من معاش زوجته الموظفة المتوفاة.
2. المطالبة بمراجعة القانون رقم 011.71، ولا سيما المقتضيات المتعلقة بمعاشات ذوي الحقوق والتعويضات العائلية، بما يحقق المساواة والإنصاف ويعزز الحماية الاجتماعية للأسرة.
3. إثارة موضوع التعويضات العائلية للمتقاعدين الذين يرزقون بأبناء بعد التقاعد، والمطالبة بتوضيح الأساس القانوني للحالات التي لا تستفيد فيها هذه الفئة من التعويضات.
4. الدعوة إلى وضع مقتضيات خاصة بالأبناء في وضعية إعاقة الذين يعيلهم متقاعدون، تضمن استمرار الدعم أو توفير بديل اجتماعي كافٍ.
5. المطالبة بإعداد دراسة مالية واكتوارية واجتماعية تحدد الكلفة التقديرية للإصلاحات المقترحة، وتبحث مصادر تمويلها وإمكانية تنفيذها تدريجياً دون الإخلال باستدامة الصناديق.
6. الدعوة إلى إحداث آلية مؤسساتية لتلقي تظلمات المتقاعدين وذوي حقوقهم، ونشر تقرير سنوي حول الشكايات المعالجة والإشكالات القانونية والإدارية التي تستدعي الإصلاح.
وإذ نؤكد أن هذه المطالب لا ترمي إلى تجاهل التوازنات المالية لأنظمة التقاعد، فإننا نشدد على أن الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية هدفان متكاملان، وأن الإصلاح الحقيقي هو الذي يحافظ على حقوق المنخرطين، ويضمن استمرارية الصناديق، ويمنع في الوقت ذاته أن تتحمل الأسر الهشة وحدها تبعات الوفاة أو الإعاقة أو تغير الوضعية العائلية.
السيد النائب البرلماني المحترم،
إننا نراهن على دوركم المؤسساتي، ولا سيما من خلال مسؤوليتكم داخل لجنة المالية بمجلس النواب، للمساهمة في نقل هذه الانشغالات الاجتماعية إلى مستوى النقاش البرلماني والتشريعي، والعمل على جعل إصلاح أنظمة التقاعد مناسبة لمعالجة الاختلالات القائمة، وتعزيز الإنصاف بين المنخرطين وذوي حقوقهم.
وإذ نضع هذه الملاحظات والمقترحات بين أيديكم، فإننا نعبر عن استعداد المركز المغربي لحقوق الإنسان، الفرع الإقليمي لشيشاوة، للمساهمة في أي نقاش أو لقاء تشاوري يخدم هذا الورش الإصلاحي، ويعزز مبادئ المساواة والكرامة والعدالة الاجتماعية.
وتفضلوا، السيد النائب البرلماني المحترم، بقبول فائق عبارات التقدير والاحترام. والسلام.