النقابات تنتقد غموض التزامات الحكومة تجاه الشغيلة

0

انتقدت مركزيات نقابية، ما وصفته بغموض الالتزامات الاجتماعية والاقتصادية الواردة في العرض الحكومي، معتبرة أن الاكتفاء بإعلان أهداف عامة، دون تحديد آجال زمنية دقيقة ومؤشرات واضحة لقياس الإنجاز، يضعف إمكانات تتبع تنفيذ التعهدات ومساءلة المسؤولين عن الوفاء بها. وتتمحور أبرز المطالب النقابية حول تحسين أوضاع الشغيلة، وإصلاح منظومة التقاعد، والزيادة في الأجور، وتطوير الخدمات العمومية في قطاعي التعليم والصحة، فضلا عن وضع أهداف ملموسة في مجال التشغيل.

وفي هذا السياق، يستعد المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل لدراسة مضامين العرض الحكومي الذي قدمه رئيس الحكومة أمام البرلمان، بهدف تقييم مدى استجابته للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية، والوقوف على طبيعة الالتزامات المعلنة ومدى قابليتها للتنفيذ، قبل بلورة موقف رسمي من مضامينه.

وحسب مصدر نقابي، فإن النقاشات الأولية داخل المركزية النقابية ركزت على استمرار حضور الوعود العامة المستمدة من البرامج الانتخابية للأحزاب المشكلة للحكومة، مقابل غياب ضمانات كافية بشأن تنزيلها على أرض الواقع، خصوصا في ما يتعلق بتحديد المواعيد الزمنية للتنفيذ، ووضع مؤشرات دقيقة تسمح بتقييم التقدم المحرز خلال مختلف مراحل الولاية الحكومية.

وترى النقابة أن ربط تحقيق عدد من الأهداف بنهاية الولاية الحكومية، الممتدة على خمس سنوات، لا يوفر شروط التقييم المرحلي الضروري، ولا يسمح بالوقوف على مدى تقدم تنفيذ الالتزامات في توقيت مناسب، بما يتيح تصحيح الاختلالات وتحديد المسؤوليات قبل انتهاء الولاية.

ويبرز هذا الإشكال، وفق المصدر ذاته، في التعهدات المرتبطة بتحسين الوضع الاجتماعي للمواطنين، ومن بينها التوجه نحو رفع الدعم الاجتماعي إلى ألف درهم مع نهاية الولاية الحكومية، إذ يظل غياب جدول زمني مضبوط لتنفيذ هذه الإجراءات عاملا يحد من إمكانية تتبعها ومراقبة مدى احترام الحكومة لالتزاماتها.

وتؤكد الانتقادات النقابية أن تقييم الأداء الحكومي لا ينبغي أن يقتصر على إعلان الأهداف النهائية، بل يتطلب تحديد مراحل الإنجاز، والنتائج المنتظرة في كل مرحلة، والمعايير التي يمكن اعتمادها للحكم على مدى تحقق التعهدات، بما يجعل الالتزامات الاجتماعية قابلة للمراقبة والمحاسبة.

ويحتل ملف التقاعد مكانة أساسية ضمن القضايا التي تثيرها المركزيات النقابية في تقييمها للبرنامج الحكومي، خاصة في ظل استمرار النقاش بشأن إصلاح صناديق التقاعد، وما يطرحه من تحديات مرتبطة باستدامة الأنظمة التقاعدية وضمان حقوق المتقاعدين والأجراء.

وفي هذا الإطار، أشار المصدر النقابي إلى أن التوجه نحو رفع الحد الأدنى للمعاش إلى ثلاثة آلاف درهم يمثل أحد الالتزامات المطروحة، غير أن معالجة أوضاع المتقاعدين تظل، في نظره، غير مكتملة ما لم تقترن بتوضيحات بشأن إصلاح منظومة التقاعد، التي ظلت موضوع نقاش خلال الولاية الحكومية السابقة.

ويعكس هذا الموقف تشديد النقابات على ضرورة التعامل مع الملف بمنظور شامل، يوازن بين ضمان معاشات تحفظ كرامة المتقاعدين، ومعالجة الاختلالات التي تواجه الصناديق، وتقديم رؤية واضحة بشأن التدابير المزمع اتخاذها والجدول الزمني لتنفيذها.

كما وضعت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل قطاعي التعليم والصحة ضمن الملفات التي تستدعي التزامات أكثر وضوحا، بالنظر إلى الصعوبات التي تواجه الخدمات العمومية وانعكاساتها على الفئات الاجتماعية، خصوصا الأجراء والأسر ذات الدخل المحدود.

وفي هذا الصدد، اعتبر المصدر النقابي أن العرض الحكومي لم يقدم، بالقدر الكافي، تفاصيل التدابير العملية التي من شأنها تحسين جودة الخدمات التعليمية والصحية، وتعزيز العرض العمومي، في وقت يتزايد فيه الاعتماد على القطاع الخاص لتلبية الحاجيات الاجتماعية.

ولا تقتصر التحفظات النقابية على القطاعات الاجتماعية، بل تمتد إلى ملف التشغيل، الذي يشكل أحد أبرز التحديات المطروحة أمام الحكومة. فالتأكيد على التكوين والتأهيل المهني، وفق المصدر ذاته، لا يكفي لتقييم السياسة الحكومية في مجال الشغل، ما لم يقترن بتحديد عدد مناصب الشغل المرتقب إحداثها سنويا، ووضع مؤشرات دقيقة لقياس النتائج المحققة.

وتعتبر النقابات أن غياب أرقام واضحة بشأن فرص العمل المستحدثة يجعل من الصعب قياس أثر البرامج الحكومية على البطالة والإدماج المهني، ويحد من إمكانية مقارنة الأهداف المعلنة بالنتائج الفعلية.

ومن جهته، يستعد الاتحاد المغربي للشغل لعرض مواقفه ومطالبه خلال المناقشة البرلمانية للبرنامج الحكومي، بعدما أنهى فريقه النقابي إعداد مداخلته بتشاور مع الأمانة الوطنية للاتحاد.

وتتمحور هذه المداخلة حول عدد من القضايا الاجتماعية والمهنية، في مقدمتها إصلاح منظومة التقاعد، وتحسين أوضاع الطبقة العاملة والشغيلة، والمطالبة بزيادة عامة في الأجور، إلى جانب مراجعة القانون التنظيمي المتعلق بممارسة حق الإضراب.

وتعكس هذه المطالب تقاطع اهتمامات المركزيات النقابية بشأن ضرورة إقرار إجراءات ملموسة لتحسين القدرة الشرائية للأجراء، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وضمان الحقوق المهنية، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه فئات واسعة من العاملين.

وبينما تتجه الحكومة إلى عرض برنامجها أمام المؤسسة التشريعية، تضع المواقف النقابية مسألة الانتقال من الوعود العامة إلى الالتزامات المحددة في صلب النقاش، مطالبة بتوضيح الأهداف والآجال وآليات التنفيذ، بما يتيح تتبع الحصيلة الحكومية وتقييم أثرها الفعلي على الشغيلة، وربط المسؤولية بالمحاسبة على أساس نتائج قابلة للقياس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.