شبهات غسل الأموال في مشاريع فلاحية تستنفر هيئة المعلومات المالية

0

استنفرت شبهات بشأن عمليات محتملة لغسل الأموال عبر مشاريع فلاحية بجهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة مصالح المراقبة التابعة للهيئة الوطنية للمعلومات المالية، عقب التوصل بإخباريات تتعلق بشركتين متخصصتين في خدمات الاستشارة الفلاحية، تضمنتا مؤشرات تستدعي التدقيق في مصادر تمويل استثمارات كبيرة موجهة لإنتاج البطاطس والأفوكا.

وبحسب معطيات أوردتها مصادر مطلعة، فإن المشاريع المعنية ترتبط بدخول مستثمرين جدد إلى المجال الفلاحي، من خلال كراء مئات الهكتارات من الأراضي بموجب عقود طويلة الأمد، قبل ضخ مبالغ مالية مهمة في تهيئة الضيعات وتجهيزها بشبكات الري بالتنقيط وحفر الآبار واقتناء الآليات والمعدات اللازمة للاستغلال الزراعي.

وأثارت هذه الاستثمارات تساؤلات بشأن مدى تناسب حجم الأموال الموظفة مع الوضعية المالية المصرح بها للمستثمرين، خاصة أن إقامة مشاريع من هذا النوع تتطلب إمكانيات مالية ولوجستيكية كبيرة، بالنظر إلى تكاليف إعداد الأراضي وتأمين الموارد المائية وشراء المعدات والمدخلات الضرورية للإنتاج.

دخول مفاجئ إلى الاستثمار الفلاحي تحت مجهر المراقبة

وأفادت المصادر ذاتها بأن التحريات الأولية ركزت على الخلفيات المهنية والمالية للمستثمرين المعنيين، بعدما تبين أن بعضهم لا يتوفر على مسار معروف في ممارسة النشاط الفلاحي أو إنجاز مشاريع استثمارية مماثلة، رغم انخراطهم المفاجئ في استغلال ضيعات تتطلب رساميل مهمة ونفقات تشغيل مرتفعة.

وزادت هذه المعطيات من أهمية التحقق من مصادر التمويلات المستخدمة، خصوصا مع ورود مؤشرات اشتباه بشأن احتمال ارتباط جزء منها بعائدات أنشطة الاتجار الدولي بالمخدرات. وتبقى هذه المعطيات، وفق ما ورد في الإخباريات، موضوع تحريات تروم تحديد حقيقة مصادر الأموال وطبيعة الجهات التي تقف وراء تمويل المشاريع المعنية.

وامتدت عمليات التدقيق إلى فحص العقود والوثائق المحاسبية المرتبطة بكراء الأراضي الفلاحية وتجهيز الضيعات، وسط شبهات بشأن احتمال استعمال صفقات الأشغال والخدمات لتبرير تحويلات مالية مرتفعة القيمة، وإضفاء طابع مشروع على أموال مجهولة المصدر.

وفي هذا السياق، جرى التركيز على مؤشرات تتعلق بتضخيم تكاليف تهيئة الأراضي وإنجاز شبكات السقي واقتناء المعدات، إلى جانب مصاريف الإنتاج والتسويق. كما شملت الأبحاث التحقق من مدى تطابق المبالغ المسجلة في الفواتير والعقود مع القيمة الفعلية للأشغال والخدمات المنجزة على أرض الواقع.

وتوسعت دائرة المراقبة لتشمل شركات الاستشارة والصيانة والتدبير التقني، فضلا عن الموردين والوسطاء الذين تربطهم علاقات تجارية أو مالية بالمستثمرين المعنيين. ويهدف هذا المسار إلى التثبت من طبيعة المعاملات المنجزة، ورصد أي تحويلات مالية قد تكون مرتبطة بأطراف تجمعها مصالح مشتركة أو علاقات غير معلنة.

ومن بين المحاور التي استأثرت باهتمام المراقبين، تحديد الوجهة النهائية للأموال المدفوعة والجهات المستفيدة منها، مع تجاوز الأسماء الواردة في العقود والوثائق المحاسبية إلى البحث عن المستفيدين الفعليين من الاستغلاليات الفلاحية.

وتسعى التحريات، في هذا الإطار، إلى التحقق من احتمال وجود ممولين غير ظاهرين في الوثائق التعاقدية، أو أطراف تتولى تمويل المشاريع وتوجيهها دون أن تظهر بشكل مباشر في واجهة الاستثمار. كما يجري التدقيق في توزيع الأدوار بين الجهات التي أبرمت العقود، وتولت تدبير الاستثمارات، وأشرفت على تحويل الأموال أو الاستفادة من عائداتها.

ولم تقتصر مؤشرات الاشتباه على مرحلة إنشاء الضيعات وتجهيزها، بل امتدت إلى عمليات تسويق المحاصيل الفلاحية، حيث برزت تساؤلات بشأن مدى تناسب المداخيل المصرح بها مع حجم الإنتاج الفعلي.

وشملت الأبحاث كذلك مصاريف النقل والتخزين والتشغيل، على خلفية معطيات تشير إلى احتمال تسجيل تكاليف تفوق قيمتها الحقيقية، بما قد يسمح بتبرير مداخيل أو تدفقات مالية لا تعكس النشاط الاقتصادي الفعلي للمشاريع.

وتسلط هذه القضية الضوء على أهمية مراقبة التدفقات المالية المرتبطة بالاستثمارات الفلاحية، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بمشاريع ذات كلفة مرتفعة ومصادر تمويل تستدعي التحقق. كما تبرز ضرورة التدقيق في العلاقة بين حجم الإنتاج والمصاريف المصرح بها، ومدى مطابقة المعاملات التجارية للأنشطة المنجزة فعليا.

وتظل نتائج هذه التحريات رهينة بما ستسفر عنه عمليات التحقق المالي والمحاسبي، في انتظار تحديد المسؤوليات المحتملة والتأكد من طبيعة المخالفات المشتبه فيها، دون اعتبار مؤشرات الاشتباه وحدها دليلا على ثبوت ارتكاب جرائم غسل الأموال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.