جدل واسع حول قانون الإرهاب والحكومة تهرب إلى الأمام

0

انتقد المجلس الوطني لحقوق الإنسان تقييد مشروع القانون التنظيمي رقم 97.15 لحق الإضراب، ومنعه لبعض أنواعه، وأوصى بتوسيع الجهات التي يحق لها ممارسة هذا الحق، وتوسيع تعريف “الحق في الإضراب”.

وأشار المجلس إلى أن تقييد مفهوم الإضراب وطرق ممارسته بالشكل الذي جاء في مشروع القانون قد يؤدي إلى تقييد غير مباشر لفئات كبيرة من الأجراء، بحكم طبيعة عملهم ووسائل الضغط المشروعة المتاحة لهم كأدوات للتفاوض الجماعي.

وقد منع مشروع القانون الإضراب بالتناوب في المادة 12، التي تنص على أنه “يُمنع كل توقف مدبر عن العمل يتم بالتناوب وبشكل متتالي بين فئات مهنية معينة أو مختلفة، تعمل في المؤسسة نفسها أو في مؤسسات تابعة لها، سواء كان التوقف متعلقاً بنشاط واحد أو بأنشطة متعددة”. في المقابل، سمحت المادة 15 بالإضرابات الجزئية على نطاق أوسع.

وأوصى المجلس بتوسيع تعريف الحق في الإضراب ليشمل الدفاع عن المصالح المعنوية والمهنية الفردية والجماعية للعمال، بما ينسجم مع المادة 396 من مدونة الشغل، التي تنص على أن النقابات تهدف إلى “الدفاع عن المصالح الاقتصادية والاجتماعية والمعنوية والمهنية للفئات التي تؤطرها”.

وشدد المجلس على ضرورة الإقرار بمشروعية جميع أشكال الإضراب، بما فيها الإضراب التضامني والإضراب بالتناوب، مادامت تُمارس بشكل سلمي وتحترم مبادئ التنظيم وعدم عرقلة حرية العمل.

كما أوصى المجلس بتوسيع الجهات المخولة بممارسة الإضراب ليشمل الفئات التي لا تخضع لمدونة الشغل أو لقانون الوظيفة العمومية، مثل العمال في قطاعات مثل التجارة البحرية والمقاولات المعدنية والمهن الحرة والمقاولين الذاتيين، بالإضافة إلى العمال والعاملات المنزليين وغيرهم من الفئات في مختلف القطاعات.

وأكد المجلس على أهمية التنصيص على حق النقابات الأقل تمثيلاً في الإضراب، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحقوق مجموعات صغيرة في المؤسسات.

وسجل المجلس أن مشروع القانون يحتوي على مقتضيات تعيق ممارسة هذا الحق الدستوري وتعطي امتيازات للمشغل على حساب الأجير، وأوصى بتعديل أو حذف هذه المقتضيات.

وأشار إلى أن تعريف الإضراب في المشروع يختلف عن تعريف منظمة العمل الدولية، مما قد يؤدي إلى تقييد غير مباشر لهذا الحق.

كما أوصى المجلس بتخفيض النصاب القانوني للإضراب الذي حُدد في ثلاثة أرباع الأجراء، وشدد على ضرورة توفير ضمانات بديلة للعاملين في القطاعات التي تتطلب حدًا أدنى من الخدمة.

وفيما يتعلق بتعليق الإضراب خلال الأزمات الوطنية والكوارث، سجل المجلس أن المشروع لم يوفر بدائل أو آليات لضمان التفاوض الجماعي السلمي، كما لم يحدد مفهوم “الأزمة الوطنية”، وأوصى بأن يتم إسناد هذه المهمة إلى جهات مستقلة ومحايدة.

كما انتقد المجلس المادة 7 التي تنص على وجوب مرور 30 يومًا قبل اللجوء إلى الإضراب بعد تقديم الملف المطلبي، مشيراً إلى أن هذه المدة طويلة ولا تتضمن حلولاً في حالة رفض المشغل تسلم الملف أو التفاوض.

وفيما يتعلق باللجوء إلى قاضي المستعجلات لضمان استمرار الخدمات الأساسية، أشار المجلس إلى أن المشروع أعطى هذا الحق للمشغل فقط، مما يخل بالتوازن بين حقوق الأجراء والمشغلين.

وفي الختام، أوصى المجلس بإضافة ديباجة تبرز المبادئ والأسس التي يقوم عليها القانون التنظيمي للإضراب، خاصة فيما يتعلق بحماية الحرية النقابية وضمان التوازن بين حقوق الأجراء والمشغلين.

وعلاقة بالموضوع، اجتمع المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، يوم الأربعاء في الدار البيضاء، حيث استنكر ما وصفه بـ”التعامل غير المسؤول للحكومة مع الملف الاجتماعي”، خصوصاً فيما يتعلق بعدم الالتزام بعقد جولة سبتمبر للحوار الاجتماعي ومحاولة تمرير مشروع القانون التنظيمي للإضراب دون التوافق المطلوب.

وأكدت النقابة، التي تمثلها ثلاثة أعضاء في مجلس المستشارين، أن الحكومة لم تحترم التزاماتها المنصوص عليها في اتفاق 30 أبريل 2022، وميثاق مأسسة الحوار الاجتماعي الذي ينص على ضرورة عقد جولتين من الحوار في سبتمبر وأبريل من كل عام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.