أعمال العنف بين السنة والشيعة في باكستان عابرة للحدود والعقود

0

مرة أخرى وقف علي غلام يتلقى التعازي، فبعد مقتل شقيقه العام 1987 في أعمال عنف بين السنة والشيعة، سقط ابن شقيقه بدوره في شمال غرب باكستان الذي “لم يعرف يوما السلام” على حد قوله.

إلا أنه تم انتهاك هذه الاتفاقات على مر العقود مع عجز السلطات الفدرالية وفي مقاطعة خيبر-بختونخوا من القضاء على العنف.

وكان ابن شقيق علي غلام في هذا الموكب. وكان هذا الرجل البالغ 42 عاما ينتظر منذ أيام فتح الطرق في كورام عند الحدود مع أفغانستان.

وكانت الطرق الرئيسية قطعت بسبب تجدد القتال بالأسلحة الثقيلة والقذائف بين السنة والشيعة.

وفي غضون أربعين عاما، خسر علي غلام شقيقه وابن شقيقه فيما جرح ثلاثة من أشقائه أيضا.

ويؤكد الرجل الشيعي البالغ 72 عاما “لم أعرف السلام يوما وليس لدي أمل كبير لأولادي وأحفادي لأن لا ثقة لي مطلقا بالدولة”.

ويقول اكبر خان من لجنة حوق الإنسان في باكستان إنه في السابق “كانت الدولة تساند مجالس الجيرغا وكانت هذه المجالس القبلية تنجح في تحقيق نتائج”.

ويضيف “لكن اليوم لم تعد الدولة تغطي كلفة استدعائهم” لأن المسؤولين السياسيين في إسلام أباد منغمسون في الاضطرابات السياسية “ولا يتعاملون بجدية مع أعمال العنف هذه”.

لكن في إقليم كورما الشاسع اعتمدت السلطات والقوى الأمنية موقفا متأنيا. فالاقليم على غرار ستة أقاليم أخرى مجاورة، لم يضم رسميا إلى مقاطعة باكستانية إلا في العام 2018.

وكان قبل ذلك ضمن ما يسمى “مناطق قبلية تحت الإدارة الفدرالية” وكان يحظى تاليا بوضع خاص وكانت المؤسسات الرسمية تترك مجالس الجيرغا تتصرف. كان قانون الشرف الباشتون يعلو على قوانين البلاد.

وفي حين كانت حركة طالبان الأفغانية تقوم بدور الوسيط في خضم العنف الطائفي في نهاية العقد الاول من الألفية، يؤكد سكان راهنا أن بعض القضاة يفضلون أن توافق مجالس جيرغا على أحكامهم لكي تحترم.

يقول مالك عطاء الله خان وهو من الوجهاء القبليين الذين وقعوا اتفاقا في 2007 كان من شأنه إحلال السلام في كورام إن “السلطات لا تتولى مسؤولياتها”.

ويشير خصوصا إلى مفارقة بأن كورام هو الإقليم الوحيد بين الأقاليم التي ضمت حديثا حيث “السجل العقاري مكتمل”. لكنه يضيف “رغم ذلك تستمر النزاعات على أراض وغابات في سبع أو ثماني مناطق”.

ويرى أن في بلد يشكل السنة غالبية سكانه فيما الشيعة 10 إلى 15 %، “تحول جماعات دينية هذه الخلافات المحلية إلى نزاعات دينية”.

فلا يكفي أن كورام تقع في منطقة نائية عند حدود باكستان وأفغانستان. فيجد هذا الإقليم نفسه أيضا في قلب تشرذمات العالم الإسلامي بين ميليشيات شيعية مدعومة من طهران وجماعات سنية تلقى دعما ماليا من دول خليجية.

في العام 1979، أحدث الشيعة ثورتهم في إيران فيما دخل المجاهدون السنة في كابول في حرب مع الجيش السوفياتي الذي غزا البلاد، فيما اختار الدكتاتور الباكستاني ضياء الحق معسكر المتشددين السنة.

وقد تحول الكثير من هؤلاء إلى حركة طالبان في وقت لاحق لمواجهة إيران وإقامة دولة إسلامية وتوفير عناصر للتمرد المناهض للهند في كشمير.

تقع كورام بمحاذاة كهوف أفغانية كان يختبئ فيها زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، وكانت حتى الآن معروفة خصوصا بأزهارها التي تتغنى بها قصائد الباشتون. ويقول خان “إلا انها استحالت الان منصة لإرسال أسلحة إلى افغانستان. كل عائلة كانت تملك ترسانة في منزلها”.

لم يسلم أحد هذه الأسلحة إلى السلطات. في 23 تشرين الثاني/نوفمبر عندما أضرم شيعة النار في منازل ومتاجر في سوق سنية في باغان ردا على الهجوم على الموكب قبل يومين، سمع إطلاق النار من الطرفين.

وقد حاصرت النيران ابن عم سيد غني شاه في متجره.

ويروي شاه لوكالة فرانس برس “منعنا والديه من رؤية جثته لأنه كان يستحيل التعرف عليها. كيف عسانا نقيم السلام بعد ذلك؟ ما أن تسنح الفرصة سننتقم له”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.